آخر الأخبارأخبار السويد

الشرطة السويدية تبدأ تشغيل دوريات مرور بسيارات مدنية لرصد مخالفات المرور

رغم أن السيارات المدنية للشرطة السويدية معروفة للمهام الخاصة ..ولكنها لم تستخدم لدوريات مرور روتينية ، حيث كشفت الشرطة السويدية عن تحوّل غير مسبوق في طريقة ملاحقة مخالفات المرور، تحوّل لا يراه السائق ولا يشعر به إلا بعد فوات الأوان. لم تعد سيارات الشرطة الملوّنة هي الخطر الوحيد في الطريق، فاليوم قد تكون السيارة التي تسير بجانبك، أو خلفك مباشرة، سيارة شرطة مدنية تراقبك بصمت.. في مدينة مالمو، التي عانت لسنوات من القيادة الاستعراضية والفوضى المرورية والسلوكيات الخطرة، قررت الشرطة أن تغيّر قواعد اللعبة. شكاوى المواطنين تزايدت، الحوادث لم تتوقف، والرسالة كانت واضحة: الطرق لم تعد آمنة. عندها وُلدت وحدة خاصة جديدة، مهمتها الوحيدة اصطياد مخالفات السلوك المروري.




رئيس مجموعة جرائم الطرق في شرطة مالمو يصف الأمر ببساطة:
لسنوات كان السائقون يعرفون كيف يتصرفون. يرون سيارة الشرطة من بعيد، يخففون السرعة، يرمون الهاتف، ويلتزمون بالقانون لدقائق. ثم يعود كل شيء كما كان. أما الآن، فالأمر مختلف تمامًا.

السيارات المدنية لا تُكشف. لا أضواء، لا شعارات، لا أي إشارة. الشرطة تتحرك داخل حركة المرور كأنها جزء منها. تقترب من السائق، تراقب يديه، تنظر داخل السيارة، تسجل كل شيء بالصوت والصورة. لحظة واحدة فقط، الهاتف في اليد، نظرة سريعة إلى الشاشة… ثم الإيقاف.




المخالف لا يفهم ما حدث. لم يرَ شرطة، لم يتوقع شيئًا. لكن الأدلة جاهزة: صور، فيديو، وتهمة واضحة. النتائج كانت صادمة. شرطة مالمو أصبحت الأعلى في السويد في ضبط من يستخدمون الهاتف أثناء القيادة. قرابة ألف سائق خلال عام واحد فقط. وفي المقابل، بدأت مخالفات السلوك المروري بالانخفاض. ليس لأن الجميع أصبح ملتزمًا فجأة، بل لأن الخوف تغيّر شكله. لم يعد الخوف من سيارة شرطة مرئية، بل من أي سيارة.




اللافت أن المشكلة الأكبر، كما تقول الشرطة وخبراء تعليم القيادة، ليست الاستهتار فقط، بل الجهل.
عدد كبير من السائقين لا يعرفون أصلًا أنهم يرتكبون جريمة. فهناك من يعتقد أن الإمساك بالهاتف لثانية لمعرفة الوقت مسموح. ومن يظن أن لمس الهاتف دون مكالمة لا مشكلة فيه. ومن لا يعلم أن حتى تحريك الهاتف أو لمسه أثناء القيادة يُعد مخالفة.

بعض القضايا وصلت إلى المحاكم فقط لأن السائق أمسك الهاتف للحظة. والأخطر أن هذه “اللحظة” كثيرًا ما تنتهي بحادث.




الإحصاءات تشير إلى أن استخدام الهاتف أثناء القيادة سبب شائع لحوادث الاصطدام من الخلف. السائق يرفع عينيه عن الطريق، ثانيتان فقط، السيارة أمامه تكون قد فرملت، والكارثة تقع. وهنا لا نتحدث عن غرامة بسيطة، بل عن إدانة بالإهمال المروري، سحب رخصة القيادة، وربما سجل جنائي.

الرسالة التي تبعثها الشرطة اليوم واضحة وقاسية: القانون لم يتغير، لكن الرقابة أصبحت ذكية وغير مرئية.
وكل سائق يظن أنه “أذكى من الشرطة” قد يكون تحت المراقبة بالفعل دون أن يدري. في طرق السويد، لم يعد السؤال:
هل هناك شرطة؟ بل: هل أنت ملتزم فعلًا؟



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى