
وزير الهجرة السويدي: لم نوعد أحد بحلول لقضية ترحيل المراهقين في السويد
أثارت موجة من قرارات الترحيل الأخيرة لمراهقين عاشوا سنوات طويلة في السويد جدلاً واسعًا على الساحة السياسية والاجتماعية، بعدما تلقى بعضهم إشعارات بالترحيل مباشرة بعد بلوغهم سن الثامنة عشرة، رغم إقامتهم الطويلة مع عائلاتهم في البلاد. وفي حديث حصري مع وكالة الأنباء السويدية TT، شدّد وزير الهجرة يوهان فورشيل، عن حزب المحافظين، على أن الحكومة “لم تتخلف عن مسؤوليتها في معالجة هذه الحالات، وأننا طلبنا وضع اقتراح آلية استثنائية للحالات الإنسانية، ونقوم حاليًا بدراستها بعناية قبل اتخاذ أي قرار”. وأضاف الوزير أن الهدف من هذه الآلية هو إيجاد حل يوازن بين احترام القانون وحماية المراهقين الذين نشأوا في السويد ضمن أسرهم.
انقسامات حزبية حول المبادرة
على الصعيد السياسي، قدمت أحزاب البيئة واليسار مؤخرًا مبادرة برلمانية لوقف عمليات ترحيل هؤلاء المراهقين، وانضم إليها حزب الوسط، في خطوة تعكس ضغطًا شعبيًا وسياسيًا لإنقاذ عدد من الشباب من العودة القسرية إلى بلدانهم الأصلية. في المقابل، رفض الحزب الاشتراكي الديمقراطي المشاركة المباشرة في هذه المبادرة، معتمداً على أن الحكومة ملتزمة بإيجاد حل، كما قالت رئيسة الحزب ماجدلينا أندرشون، التي طالبت بالإسراع في تقديم الاقتراح الموعود خلال الربيع، معتبرة أن الوقت حان لتوضيح موقف الدولة.
لكن الوزير فورشيل نفى وجود أي التزام حكومي رسمي حتى الآن، مشيرًا إلى أن الحكومة تتلقى الاقتراحات من خبراء مختصين وتدرسها حاليًا، وسيتم إعلان الموقف النهائي بمجرد الانتهاء من الدراسة. وأوضح أن الاقتراح يتركز على منح تصاريح إقامة في حالات استثنائية وظروف خاصة، ما قد يوفر مخرجًا لبعض الشباب الذين طالتهم قرارات الترحيل وأثاروا ضجة إعلامية كبيرة.
وجهات نظر أخرى: ديمقراطيو السويد
من جهة أخرى، لم يُعلن حزب ديمقراطيو السويد موقفه الرسمي بعد، إلا أن المتحدث باسمهم لشؤون الهجرة، لودفيغ آسبلينغ، وصف القضية بأنها “مبالغ فيها”، مؤكدًا أن القانون يعتبر البالغين من عمر 18 عامًا قادرين على اتخاذ قراراتهم بشأن الإقامة. وأضاف أن البالغين يجب أن يمتلكوا سببًا منطقيًا للبقاء، سواء كان عملًا أو دراسة أو إقامة مع شريك، معتبرًا أن تجاوز سن الثامنة عشرة يشكل معيارًا قانونيًا واضحًا، حتى لو تغيرت بعض المفاهيم الاجتماعية حول سن الرشد.
جذور المشكلة القانونية
وفقًا للوزير فورشيل، يعود سبب موجة الترحيل الأخيرة إلى تعديل قانوني جرى في عام 2016 ألغى إمكانية منح تصاريح إقامة دائمة تلقائية للشباب عند بلوغهم سن 18 عامًا. من جانبها، أشار كل من حزبي البيئة واليسار إلى أن تعديلًا آخر في 2023 ألغى معيار “الظروف الإنسانية المؤثرة بشكل خاص”، ما زاد من تعقيد الوضع وأدى إلى تصاعد الانتقادات.
بالنسبة للمراهقين المهاجرين، تعكس هذه القرارات تحديًا كبيرًا، إذ يُجبر بعضهم على مغادرة بلد نشأوا فيه، ويواجهون احتمالية فقدان دعم الأسرة والمجتمع. بالنسبة للحكومة السويدية، فإن دراسة آلية استثنائية تمثل محاولة للمواءمة بين القوانين الصارمة والضغوط الإنسانية والسياسية، بهدف إيجاد توازن بين النظام واستقرار الشباب الذين تربوا في السويد. أما للمجتمع السويدي، فإن القضية تُبرز صعوبة إدارة ملفات الهجرة المتشابكة، وتطرح نقاشًا حول كيفية الموازنة بين الالتزام بالقانون والمسؤولية الاجتماعية تجاه الشباب الذين تربوا في بيئة سويدية واعتادوا على ثقافتها وقيمها.









