حوادث

محكمة سويدية: السجن 8 سنوات لرجل حصل على 32 مليون كرون من 43 ضحية بالاحتيال

في واحدة من أكبر قضايا الاحتيال المالي الحديثة في السويد، أصدرت محكمة سودرتاليا الابتدائية (Södertälje tingsrätt) حكمًا بالسجن يقارب ثماني سنوات بحق رجل سويدي يبلغ من العمر 37 عامًا، اشتهر إعلاميًا بلقب «محتال الرفاهية» (Lyxbedragaren)، بعد إدانته بتنفيذ سلسلة جديدة من عمليات الاحتيال التي استهدفت عشرات الأشخاص بملايين الكرونات.المتهم، الذي لا تُعلن السلطات السويدية اسمه الكامل وفق القواعد القانونية والإعلامية المتبعة في مثل هذه القضايا، تمكن من خداع 43 شخصًا وسلبهم ما يقارب 32 مليون كرون سويدي، عبر وعود كاذبة باستثمارات مربحة وسريعة العائد.




بداية القصة: عودة سريعة إلى عالم الجريمة

القضية تكشف عن مفارقة صادمة؛ إذ إن المتهم لم يكن حديث العهد بالجريمة. فبعد أن أنهى عقوبة سجن سابقة، أُفرج عنه بشروط، ولم تمضِ سوى شهر واحد فقط حتى عاد إلى ممارسة الاحتيال مجددًا، مستخدمًا الأسلوب نفسه تقريبًا ولكن بواجهة جديدة.خلال تلك الفترة القصيرة، تعرّف المتهم داخل سجن كوملا (Kumlaanstalten) على رجل آخر يبلغ من العمر 49 عامًا من ستوكهولم، كان بدوره يقضي عقوبة سابقة. وبعد خروجهما، قررا تأسيس شركة عقارية في مدينة سودرتاليا، لتكون الغطاء القانوني لعملية الاحتيال.




شركة بلا نشاط… واستثمارات وهمية

بحسب الحكم القضائي، لم تمارس الشركة العقارية أي نشاط حقيقي يُذكر. فلا مشاريع، ولا صفقات، ولا أعمال تطوير عقاري فعلية. ورغم ذلك، نجح المتهمان في إقناع عدد كبير من الأشخاص باستثمار مبالغ ضخمة، بحجة «بناء رأس مال» وتحقيق أرباح سريعة خلال فترة قصيرة.المحكمة أكدت في حيثيات الحكم أن الحديث لم يكن عن فشل تجاري أو سوء تقدير استثماري، بل عن مخطط احتيالي متكامل، صُمم منذ البداية لسحب الأموال من الضحايا وتحويلها إلى حسابات خاصة.

صورة لمحتال الرفاهية بكامل أناقته أثناء جلسات المحاكمة





«العقل المدبر» وحصة الأسد من الأموال

رأت المحكمة أن الرجل البالغ 37 عامًا هو العقل المدبر الرئيسي للعملية، والمسؤول الأول عن التخطيط والتنفيذ، كما أنه الشخص الذي حصل على النصيب الأكبر من الأموال المسروقة. أما المتهمون الآخرون، فتفاوتت أدوارهم بين المساعدة، وإدارة الأموال، والمشاركة في عمليات غسل الأموال. ودافعت هيئة الدفاع عن المتهم بالقول إن الشركة كانت تهدف إلى نشاط حقيقي، وقدمت للمحكمة وثائق قالت إنها تُثبت وجود نية استثمارية مشروعة. إلا أن المحكمة رفضت هذه الرواية، واعتبرت أن الأدلة المقدمة لا تُغير من جوهر القضية.




حكم بالسجن… وأخطاء جنائية أنقذت المتهم من عقوبة أطول

قضت المحكمة بسجن «محتال الرفاهية» سبع سنوات وعشرة أشهر، وهي عقوبة قريبة من الحد الأقصى الممكن في القضية. غير أن الحكم كان يمكن أن يكون أشد، لولا خطأ إجرائي ارتكبته النيابة.فحين بدأ المتهم ارتكاب جرائمه الجديدة، كان لا يزال مفرجًا عنه بشروط، ويتبقى عليه نحو عام ونصف من عقوبته السابقة. ووفق القواعد، كان يفترض أن تُلغى الإفراجات المشروطة ويُضاف المتبقي من العقوبة إلى الحكم الجديد. لكن هذا لم يحدث، بسبب عدم إدراج هذه النقطة في أمر التوقيف الأوروبي، ما منع المحكمة من تشديد العقوبة.

صورة لمحتال الرفاهية..وصورة مرفقة لبعض ما تم مصادرته من منزله





أحكام أخرى في القضية

القضية لم تقتصر على متهم واحد. فقد أصدرت المحكمة أيضًا حكمًا بالسجن لمدة خمس سنوات وعشرة أشهر بحق الرجل البالغ 49 عامًا من ستوكهولم، والذي شارك في إدارة الشركة الوهمية.كما أدانت المحكمة خمسة أشخاص آخرين بتهم مختلفة تتعلق بغسل الأموال والمساعدة في الجريمة، حُكم على ثلاثة منهم بالسجن، فيما جرى تبرئة شخص واحد بالكامل لعدم كفاية الأدلة.

محتال الرفاهية بكامل أناقته أثناء جلسات المحاكمة





الضحايا: «الأرض انهارت تحت أقدامنا»

خلال جلسات المحاكمة، استمعت المحكمة إلى شهادات عدد من الضحايا، الذين وصفوا كيف فقدوا مدخرات العمر، وكيف تحولت أحلامهم بالاستثمار الآمن إلى صدمة نفسية ومالية قاسية. بعضهم استثمر أموال تقاعده، وآخرون اقترضوا مبالغ كبيرة على أمل تحقيق عائد سريع. في المقابل، أنكر جميع المدانين التهم الموجهة إليهم، وادعى بعضهم أنهم بدورهم كانوا ضحايا خداع من «محتال الرفاهية»، بينما أصر المتهم الرئيسي على أن ما جرى كان «استثمارات حقيقية فشلت».




حياة فاخرة بأموال الضحايا… والسؤال عن استرداد الأموال

تحقيقات الشرطة أظهرت أن المتهم عاش حياة رفاهية لافتة، شملت ساعات فاخرة ومشتريات باهظة، مولها من أموال الضحايا. ولا تزال السلطات تدرس إمكانية مصادرة ممتلكاته ومحاولة إعادة جزء من الأموال لأصحابها، رغم أن فرص الاسترداد الكامل تبدو محدودة.

القضية أعادت إلى الواجهة النقاش في السويد حول الرقابة على الاستثمارات الخاصة، وخطورة الوعود بالعوائد السريعة، خصوصًا عندما تأتي من أشخاص ذوي سوابق جنائية.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى