
مهاجر يدير مشروعًا ناجحًا في السويد… ومصلحة الهجرة تقرر ترحيله لضعف لغته السويدية!
رغم امتلاكه خبرة واسعة، ورأس مال خاص، وثلاث شهادات عليا، وإجادة للغة الإنجليزية بشكل كامل، يواجه الشاب المهاجر “أبهى” القادم من الهند خطر الطرد والترحيل من السويد. السبب، وفقًا لمصلحة الهجرة السويدية، هو نقص الخبرة العملية والمعرفة الكافية باللغة السويدية. يقول أبهى لـ TN: “أشعر أنهم قرروا ترحيلي ويخترعون الأعذار لتبرير القرار”.
أبهى، هو مهاجر في السويد ويبلغ من العمر 30 عامًا، كان شريكًا في مزرعة القهوة العائلية في الهند، لكنه قرر متابعة حلمه بإنشاء مشروعه الخاص في السويد. درس في ألمانيا الجامعة ثم حصل على ماجستير في القيادة المستدامة في السويد، وكتب رسالة ماجستير عن الزراعة المستدامة، ثم بدأ العمل على مشروع للزراعة المائية (Hydroponics) لتوفير خضروات طازجة في الشتاء، أسس من خلاله شركته Hydro Space في مدينة سكيلفتيو السويدية برأس مال 450 ألف كرون سويدي.
يقول أبهى: “لاحظت وجود حاجة حقيقية في السويد للخضروات الطازجة خلال الشتاء. كانت فكرتي أن نوفر خضروات محلية تدوم لفترة طويلة بدل الاعتماد على الواردات التي تفسد بسرعة”. بدعم من برنامج حاضنات الأعمال Arctic Business وقرض من Almi بقيمة 250 ألف كرون، بدأ المشروع بالاستثمار في المعدات واستئجار مكان للزراعة. وبحلول أغسطس، بدأ بتوريد الأعشاب والخضروات الصغيرة إلى سوبرماركت Ica Kvantum، وفي ديسمبر بدأ بتوريد أول دفعة من الخضروات الكاملة، تلاه طلبات من مطاعم محلية، موزعين، ومتاجر أخرى.
لكن فرحة النجاح لم تدم طويلاً، إذ وصل أبهى خطاب من مصلحة الهجرة السويدية يشير إلى أن إقامته لن تُجدد، مستندًا إلى تقييمه بأن لديه نقصًا في الخبرة لإدارة مشروعه، وضعفًا في اللغة السويدية، وأموالًا غير كافية في حساباته.

أبهى أوضح أنه قدم كل الوثائق التي تثبت خبرته، ودوره الفعلي في إدارة الشركة الهندية، وشهاداته الجامعية في الهند والسويد وألمانيا، بالإضافة إلى مستندات حول رأس المال الخاص به وكشوف الحسابات. وأضاف: “لقد درست اللغة السويدية حتى المستوى D في SFI وأرسلت رسائل مكتوبة بالسويدية تثبت قدرتي على التواصل المهني، ورغم ذلك تم رفضي”.
مبدأ السويد: لا فرق بين الناجح والمحتاج
القضية تبرز كيف أن القوانين السويدية الخاصة بالهجرة وريادة الأعمال، وخاصة لغير مواطني الاتحاد الأوروبي، لا تفرّق بين من يحقق نجاحًا ويضيف قيمة للمجتمع وبين من لا يملك خبرة أو نشاط مخالف، فالاعتبارات قانونية محضة: وجود رأس مال شخصي، مستوى اللغة، خبرة مهنية، القدرة على إدارة مشروع، كلها شروط إلزامية.

أوضح مسؤول من مصلحة الهجرة: “نقيم كل حالة على حدة، ولا توجد مستويات محددة للغة أو الخبرة. لكن يجب أن يظهر مقدم الطلب أنه قادر على إدارة المشروع وأن لديه 200 ألف كرون على الأقل في حسابه الشخصي لإثبات القدرة على الكسب والمعيشة، ونُفضل أن تكون الأموال ملكًا له، لا قرضًا من مؤسسات”.
الضغط والإحباط
أبهى يشعر بالضغط النفسي منذ استلامه للخطاب، وقال: “اتصلت بالمختص المسؤول، لكنه أشار فقط إلى موقع مصلحة الهجرة الذي لا يوضح التفاصيل الدقيقة، مثل مستوى اللغة المطلوب أو مقدار الأموال المقبولة”. وأضاف أن التأخير في معالجة طلبات رجال الأعمال قد يصل إلى 24 شهرًا، ما يجعل الوضع معقدًا للغاية بالنسبة للمستثمرين الأجانب.
احتمال الانتقال للخارج
في حال رفض طلب التجديد، سيضطر أبهى لمغادرة السويد خلال 30 يومًا، وقد ينقل مشروعه إلى الهند أو ليتوانيا، الدولة التي توفر تأشيرات خاصة لرواد الأعمال من خارج الاتحاد الأوروبي. وقال: “القوانين السويدية الحالية ليست مشجعة للابتكار، إذ تُقيّد الأشخاص الشباب الذين يريدون الإسهام في المجتمع”.
دعوات لتعديل القوانين
أشارت أميلي بيرغ، خبيرة سوق العمل في اتحاد الأعمال السويدي، إلى أن حالة أبهى مثال واضح على الحاجة لمراجعة القوانين الحالية، وضرورة تقديم تأشيرة خاصة لرواد الأعمال الأجانب لدعم الابتكار والنمو الاقتصادي.
متطلبات مصلحة الهجرة السويدية لرواد الأعمال
- جواز سفر ساري المفعول
- خبرة واسعة في إدارة الأعمال ذات الصلة
- معرفة كافية بالسويدية أو الإنجليزية للتواصل مع العملاء والموردين
- ملكية 51% على الأقل من المشروع وإدارة النشاط بشكل مباشر
- إثبات القدرة على تغطية النفقات الشخصية والمشروعية المالية للمشروع
أبهى يعكس قصة آلاف رواد الأعمال الوافدين الذين يسعون للمساهمة في بناء المجتمع السويدي، لكنهم يواجهون قوانين صارمة لا تميز بين من ينجح ويخلق فرص عمل وبين من قد يفشل أو يشارك في نشاطات مخالفة، ما يجعل التجربة صعبة ومعقدة حتى بالنسبة للموهوبين والمبتكرين.









