مجتمع

الشابة “نغم” شركة أمن سويدية ترفض توظيفها بسبب ارتدائها الحجاب!

في واقعة أثارت جدلاً واسعاً حول التمييز الديني في سوق العمل السويدي، وجدت الشابة نغم خواص (22 عاماً) نفسها مستبعدة من وظيفة حارسة أمن لدى شركة Securitas، ليس بسبب نقص في الكفاءة أو المؤهلات، بل بسبب ارتدائها الحجاب.

من مراحل متقدمة إلى صدمة مفاجئة

نغم، وهي طالبة تدرس علم الاجتماع وتقيم في مدينة ييفله (Gävle)، تقدمت بطلب رسمي للعمل كحارسة أمن، وتمكنت من تجاوز عدة مراحل في عملية التوظيف، شملت اختبارات نفسية، واختبار ذكاء، ومقابلة جماعية، إضافة إلى تقديم مراجع شخصية.
لكن، وخلال المقابلة الفردية الأخيرة، فوجئت بأن موضوع النقاش لم يعد يدور حول مهاراتها أو خبرتها، بل حول حجابها.



تقول نغم إنها دخلت المقابلة وهي تتوقع أسئلة مهنية، إلا أن مسؤولة التوظيف لفتت انتباهها مباشرة إلى الحجاب، وأبلغتها بأن سياسة الشركة لا تسمح بارتدائه أثناء العمل كحارسة أمن.

الشابة نغم خواص (22 عاماً)

“الحجاب ليس قطعة قماش”

في حديثها لبرنامج P3 Nyheter، عبّرت نغم عن شعورها بالصدمة قائلة – ترجمة عن السويدية:

“شعرت بارتباك شديد وصدمة كبيرة وتأثرت عاطفياً. الحجاب بالنسبة لي ليس مجرد لباس، بل هو هويتي، إيماني، ديني، والطريقة التي أقدم بها نفسي”.

وبحسب نغم، فقد أوضحت لها مسؤولة التوظيف أن الخيارات المسموح بها تقتصر على قبعة، أو بريه، أو طاقية، وأن الحجاب غير مدرج ضمن الزي المعتمد لدى Securitas، وهو ما جعلها تشعر بأنها غير مرحب بها بسبب مظهرها الديني.



محاولة للتوصل إلى حل… والرفض كان الجواب

ظنّت نغم في البداية أن الأمر قد يكون مرتبطاً باعتبارات السلامة أو القواعد العملية، فحاولت تقديم حل وسط، اقترحت فيه إخفاء الحجاب تحت الملابس الرسمية وارتداء قبعة فوقه، إلا أن الشركة رفضت هذا الخيار أيضاً، دون تقديم تفسير واضح.

وتقول:
“لم أفهم هذه السياسة، ولم أحصل على أي شرح مقنع”.

وأكدت أن اعتراضها ليس موجهاً إلى الموظفة التي أجرت المقابلة، بل إلى سياسة الشركة نفسها، معتبرة أن تلك القواعد تقلل من قيمة الحجاب ومعناه.



“هذه هويتي وبدونها أشعر أنني عارية”

نغم شددت على أن الحجاب بالنسبة لها ليس أمراً شكلياً، بل جزء أساسي من شخصيتها وقيمها. وقالت:
“نحن نؤمن بأن من يلتزم بهذا اللباس يجب أن يكون إنساناً صادقاً، محترماً، ولا يكذب. هذه صفات أراها مثالية جداً لحارس أمن. هذا أنا، وبدونه أشعر وكأنني بلا هوية”.

الشابة نغم خواص (22 عاماً)

كما عبّرت عن استيائها الشديد من توقيت طرح مسألة الحجاب، معتبرة أن إثارة الموضوع في المرحلة الأخيرة جداً من التوظيف كان أمراً محبطاً، خصوصاً بعد استثمارها وقتاً وجهداً كبيرين في اجتياز الاختبارات المختلفة.



رد Securitas

شركة Securitas امتنعت عن إجراء مقابلة مع P3 Nyheter، لكنها اكتفت برد مكتوب أوضحت فيه – بحسب ما نُقل – أن قواعد الزي المهني لديها لا تسمح بارتداء الحجاب أثناء العمل في وظيفة حارس الأمن، دون الخوض في تفاصيل إضافية.

تفاعل واسع على مواقع التواصل

القصة لم تتوقف عند هذا الحد. فقد نشرت نغم مقطع فيديو على منصة تيك توك تروي فيه تجربتها، وسرعان ما انتشر المقطع وحظي بتفاعل كبير.

وقالت إنها تلقت مئات الرسائل من أشخاص أعربوا عن تضامنهم معها، مشيرة إلى أن كثيرين أكدوا أنهم مرّوا بتجارب مشابهة، وأن هذا النوع من السياسات – بحسب ما وصلها – يقتصر على شركة Securitas دون غيرها من شركات الحراسة.



أمل بالتغيير

رغم خيبة الأمل، لا تزال نغم تأمل بأن يؤدي النقاش العام إلى تغيير حقيقي. وتختتم حديثها بالقول:
“أتمنى أن تختفي هذه السياسة، وأن يبدأ التركيز على الإنسان نفسه، على كفاءته وأخلاقه، وليس على ما يرتديه”.

القضية فتحت من جديد باب النقاش في السويد حول حدود الحياد الوظيفي، وحرية المعتقد، ومدى توافق سياسات الشركات الكبرى مع قيم التنوع والمساواة التي يتفاخر بها المجتمع السويدي.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى