
فضيحة في مستشفى سويدية “Ryhov” .. تشخيص أطفالاً أصحاء بأمراض قلب خطيرة!
عادة للواجهة مرة أخرى الفضائح الطبية في مستشفى ريهوف بمقاطعة يونشوبينغ بعد الكشف عن سلسلة أخطاء خطيرة ارتكبها طبيب قلب أطفال سابق، كانت نتيجتها إرباك حياة عشرات العائلات والعديد من الأطفال. أشارت التحقيقات الأولية إلى أن الطبيب، الذي عمل في المستشفى لسنوات أقدم على تشخيص أطفال أصحاء بأمراض قلبية وراثية خطيرة، ما دفع البعض إلى الخضوع لعلاجات وأدوية قوية لم يكن يحتاجوها، مع تبعات جانبية طويلة الأمد شملت دوخة متكررة وانخفاض ضغط الدم وحتى اضطرابات نفسية.
وفي المقابل، تم الكشف عن أن نفس الطبيب سبق وأن أعلن خطأ شفاء 78 طفلاً كانوا يعانون من أمراض قلبية خلقية، ما أدى إلى تأخير تلقيهم العلاج الضروري، واضطر بعضهم للخضوع لعمليات جراحية لاحقًا لتصحيح ما تأخر معالجته. تعرض بعض الأطفال لتناول أدوية قوية على مدى سنوات، من دون ضرورة طبية فعلية، ما أدى إلى آثار صحية سلبية. وفي حالات عدة، حالت هذه الأدوية دون علاج مشكلات صحية أخرى بسبب المخاطر الناتجة عن التداخلات الدوائية. أحد المطلعين على التحقيق وصف ما حصل بأنه “الفضيحة الطبية الكبرى”، موضحًا أن الطبيب كان يخلق شعورًا بالخطر المستمر لدى العائلات، مُظهرًا نفسه كمنقذ حياة أطفالهم، في حين أن الحقيقة كانت أن هؤلاء الأطفال لم يكونوا مرضى أصلاً.
وكشف موظفون سابقون أن الطبيب كان يعتمد على التشخيص الفردي دون الرجوع إلى فريق متعدد الاختصاصات أو استشارة خبراء القلب في مستشفى لوند الجامعي، رغم أن مثل هذه التشخيصات الوراثية تتطلب تقييمًا جماعيًا نظرًا لخطورتها. كما أرسل الطبيب بعض الأطفال لإجراء فحوصات جينية DNA-screening دون وجود أعراض واضحة أو تاريخ عائلي مثبت، وفي إحدى الحالات اعتمد على تحليل جيني لشخص غير مرتبط بالطفل بيولوجيًا، مستخدمًا النتائج كأساس لإصدار تشخيص قطعي وبدء العلاج مباشرة، رغم أن التحاليل أظهرت تغيرًا جينيًا غير محدد الأثر (VUS)، والذي لا يمكن اعتباره دليلًا على وجود مرض.
ورغم مطالبات موظفين بإجراء مراجعة شاملة لجميع الأطفال الذين تلقوا تشخيصات من الطبيب، لم تُنفّذ الإدارة أي تقييم كامل، مكتفية بإدراج الحالات ضمن الزيارات الدورية. وأثار هذا تقصير الإدارة قلقًا واسعًا، خاصة وأن بعض الأطفال انتقلوا للعيش في مناطق أخرى ولم تتم إعادة تقييمهم.
الطبيب كان الاختصاصي الوحيد في طب قلب الأطفال بالمستشفى قبل حصوله على شهادة التخصص السويدية في 2021، واستمر في العمل بعد انتقاله إلى جامعة لوند حتى خريف 2025، حين أُبعد عن متابعة المرضى إثر بلاغات وصلت إلى مفتشية الصحة والرعاية (IVO)، التي بدأت تحقيقًا رسميًا بسلوك الطبيب وممارساته في المستشفيين الذين عمل فيهما.
بلاغات أولية ومسؤولية المستشفى
تقدمت عدة عائلات بشكاوى إلى الشرطة، ما أدى إلى فتح تحقيق أولي حول “جريمة خرق جسيم للمسؤولية الوظيفية”. كما طالت التحقيقات عددًا من المسؤولين في إدارة مستشفى ريهوف بتهمة التقاعس والتستّر على المخالفات، ما أثار جدلًا واسعًا حول الرقابة والإشراف على الممارسات الطبية في المستشفيات الإقليمية.
ما وراء الأرقام
التقديرات تشير إلى أن عدد الأطفال المتأثرين قد يصل بين 20 و40 طفلاً، بينهم من تعرض لتشخيصات خاطئة خطيرة وأخرى تعرضوا لتأخير علاج حاسم. وتكشف القضية عن ثغرات كبيرة في نظام المراقبة الطبية، وتحذر من الاعتماد على تشخيص فردي دون إشراف جماعي أو مراجعة علمية دقيقة، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بأمراض وراثية خطيرة يمكن أن تهدد الحياة.









