
محكمة سويدية: السجن للمراهق السوري فارس العبدالله لتخطيطه لهجوم إرهابي في ستوكهولم
في حكم يُعد من الأحكام الثقيلة في قضايا الإرهاب داخل السويد، قضت محكمة سويدية بسجن الشاب فارس العبد الله سوري الجنسية ويحمل الجنسية السويدية، البالغ من العمر 19 عامًا، لمدة سبع سنوات وعشرة أشهر، بعد إدانته بالتخطيط لهجوم إرهابي واسع النطاق كان يستهدف مهرجانًا جماهيريًا في العاصمة ستوكهولم، إلى جانب سلسلة من الجرائم المرتبطة بتنظيم داعش المصنف إرهابيًا.
وبحسب ما خلصت إليه المحكمة، فإن العبد الله كان يهدف إلى إيقاع أكبر عدد ممكن من الضحايا خلال مهرجان ثقافي أُقيم في حديقة كونغستريدغوردن (Kungsträdgården) وسط ستوكهولم، صيف عام 2025. الخطة، كما كشفت التحقيقات، شملت استخدام حزام ناسف وعبوات ناسفة بدائية الصنع، إضافة إلى أسلحة نارية وقنابل يدوية، في هجوم وُصف بأنه كان سيخلّف خسائر بشرية جسيمة لو نُفذ.
وأظهرت الأدلة أن المتهم لم يكتفِ بالأفكار النظرية، بل شرع فعليًا في جمع المواد اللازمة وصناعة المتفجرات، وتمكن من البدء في التجهيز العملي، رغم أنه لم يصل إلى مرحلة تصنيع قنبلة مكتملة وجاهزة للتفجير.
ويُذكر أن فارس العبد الله، الذي يحمل الجنسيتين السويدية والسورية، ليس غريبًا عن أروقة القضاء، إذ سبق أن أُدين عام 2023 على خلفية مشاركته في أعمال شغب بمدينة لينشوبينغ (Linköping)، عقب احتجاجات اندلعت بسبب حرق المصحف، وحُكم حينها بعقوبة مراقبة شبابية لمدة ستة أشهر.
من بين التفاصيل اللافتة في القضية، ما ورد في وثائق المحكمة حول طريقة اختيار الهدف. إذ تبيّن أن فارس العبد الله لجأ إلى أداة الذكاء الاصطناعي “تشات جي بي تي” أثناء بحثه عن أهداف محتملة، قبل أن يستقر على مهرجان ستوكهولم الثقافي باعتباره موقعًا مكتظًا بالزوار.

وخلال استجوابه، حاول المتهم تبرير خطته بأسباب أيديولوجية، مدعيًا أن زوار المهرجان “يساهمون في قتل المسلمين” عبر دفع الضرائب التي تُخصص لميزانية الدفاع السويدي. وفي الوقت ذاته، زعم أنه كان ينوي تجنب استهداف الأطفال والنساء وكبار السن، وهي أقوال لم تؤثر على تقييم المحكمة لخطورة المخطط، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السويدية TT.
ووفق ما كشفته صحيفة إكسبريسن السويدية نقلًا عن وثائق القضية، فإن نشاط العبد الله لم يكن عابرًا أو سطحيًا. فقد قام باستطلاع موقع الهجوم المحتمل، واطلع على كتيبات ودلائل لصناعة المتفجرات، وسجّل ما يُعرف بـ”فيديو استشهادي”، إضافة إلى إعلانه مبايعة تنظيم داعش.
كما أدانته المحكمة بتهم تتعلق بالتدريب على الإرهاب، بعدما ثبت قيامه بنشر وشرح مواد تتعلق بتصنيع القنابل، فضلًا عن التحضير لجرائم مرتبطة بحيازة واستخدام مواد قابلة للاشتعال والانفجار.
ونجحت السلطات السويدية في إحباط المخطط يعود إلى عملية أمنية سرية نفذتها الشرطة السويدية مطلع عام 2025. حيث تمكن عنصر شرطة متخفٍ من التواصل مع فارس العبد الله، وبناء علاقة ثقة معه، وصلت إلى حد السماح له بحمل أسلحة نارية والتقاط صور بها.
وشكّلت هذه اللقاءات، إلى جانب المواد التي جمعها المتهم لتصنيع المتفجرات، جزءًا محوريًا من ملف الأدلة الذي استندت إليه المحكمة في إصدار حكمها.
وقالت القاضية كاتارينا فابيان في بيان رسمي إن التحقيقات أثبتت أن المواد المتفجرة التي بدأ المتهم بتجهيزها كانت “قادرة على التسبب بأضرار خطيرة للغاية”، رغم عدم اكتمالها، مؤكدة أن العبد الله أظهر “إرادة قوية واستعدادًا حقيقيًا لتنفيذ الهجوم”.
وأضافت المحكمة أن تمكنه من التواصل مع متطرفين يحملون الفكر ذاته، رغم محدودية خبرته التقنية في مجال المتفجرات، يعكس جدية نواياه وخطورة مشروعه.
وخضع فارس العبد الله لتقييم نفسي أولي أثار تساؤلات حول احتمال معاناته من اضطراب نفسي خطير، إلا أن فحصًا نفسيًا قضائيًا معمقًا أُجري في ديسمبر، خلص إلى أنه لا يعاني من أي حالة مرضية تُضعف مسؤوليته الجنائية، ما فتح الباب أمام إصدار حكم بالسجن بحقه دون تخفيف.
وكان الادعاء العام قد طالب بعقوبة لا تقل عن 12 عامًا، غير أن المحكمة خففت الحكم جزئيًا، آخذة في الاعتبار أن بعض الأفعال الجرمية ارتُكبت عندما كان المتهم دون سن 18 عامًا.








