
أم تخطف بناتها الثلاث من منزل للسوسيال السويدي. والأب يحرق سيارة ومنازل لموظفي السوسيال
تمام، قمتُ بتصحيح الإملاء واللغة فقط مع تحسين الصياغة دون تغيير الأسلوب أو حذف فقرات أو اختصار المحتوى، وأدرجتُ بشكل واضح أن العائلة من أصول تركية – إيرانية كما طلبت، مع الحفاظ على السياق الصحفي.
في الثالث من مارس/آذار 2025، كان كل شيء يبدو عاديًا. ثلاث فتيات يجلسن في المقعد الخلفي للسيارة في طريق العودة إلى المنزل. وعند وصولهن، كانت تنتظرهنّ الأم الحاضنة (Jourhemsmamma)، وهي المرأة التي تعيش الفتيات معها بعد أن قامت الخدمات الاجتماعية السويدية (Socialtjänsten) بسحبهن من عائلتهن الأصلية، التي تنحدر من أصول تركية – إيرانية.
لكن اللحظة التي توقفت فيها السيارة أمام المنزل في بلدية هودينغه – Huddinge، الواقعة في منطقة ستوكهولم الكبرى، تحوّل المشهد بالكامل إلى كابوس.
نزلت الفتيات من السيارة برفقة الأب الحاضن (Jourhems pappa)، وفور اقترابهم من المنزل ظهر وجه لم يكن متوقعًا: الأم البيولوجية (الأم الحقيقية). لم تكن وحدها، بل كان إلى جانبها عدد من الأشخاص الملثمين، يستعدون لتنفيذ عملية اختطاف للفتيات الثلاث.
في ثوانٍ قليلة، تحوّل الهدوء إلى عنف. أحد الملثمين وجّه ضربة قوية أسقطت الأب الحاضن أرضًا، ثم انهال عليه بالركل وهو ممدد. وفي تلك اللحظات المشحونة بالخوف، أُخذت الفتيات بالقوة، وغادر الخاطفون المكان بسرعة، تاركين خلفهم صدمة لا توصف.
ووفقًا لمعلومات المركز السويدي للمعلومات، فإن العائلة البيولوجية للفتيات تعود إلى أصول تركية – إيرانية.
وقبل أن تختفي السيارة التي تقلّ الفتيات الثلاث والأم البيولوجية والخاطفين عن الأنظار، تلقّى الوالدان الحاضنان تهديدًا مباشرًا بالقتل في حال تواصلهما مع الشرطة. ومع ذلك، لم يترددا، بل توجها فورًا إلى الإبلاغ عمّا حدث.
لكن ما لم يكن يعلمه الوالدان الحاضنان في تلك اللحظة، هو أن ما جرى لم يكن حادثة معزولة، بل بداية سلسلة من الهجمات التي ستُصنّف لاحقًا على أنها جرائم تهدد النظام والمجتمع المفتوح في السويد.
بعد نحو شهر ونصف من البحث المكثف الذي أجرته الشرطة السويدية، وإصدار بلاغ عبر الإنتربول، وتعميم بيانات الفتيات الثلاث على المنافذ الأوروبية، أعلنت السلطات في اليونان – Grekland العثور على الأطفال والأم، وبدأت إجراءات إعادتهم إلى السويد.
لكن القضية لم تتوقف عند هذا الحد، بل بدأت بعدها موجة عنف متصاعدة.
بعد يومين فقط، بدأ الأب، بمساعدة أشخاص متعاونين معه، حملة تصعيد ضد الخدمات الاجتماعية السويدية. حيث أُضرمت النار في سيارة Mini Cooper خضراء اللون وسط هودينغه. السيارة تعود إلى سياسي رفيع المستوى في البلدية.
وفي شهر مايو/أيار 2025، تعرّض منزل الوالدين الحاضنين للحرق، في هجوم يُعتقد أنه جاء انتقامًا لتعاونهما مع الشرطة.
أما في يونيو/حزيران 2025، فقد تم إحراق منزل أحد كبار مسؤولي الخدمات الاجتماعية السويدية (Socialtjänsten).
وكان القاسم المشترك في جميع هذه الهجمات: قضية الفتيات الثلاث.
الاتهام: الأب يدير كل شيء من الخارج
بحسب لائحة الاتهام المقدّمة إلى محكمة سودرتورن الابتدائية – Södertörns tingsrätt، فإن الأب البيولوجي، الموجود خارج السويد، هو من نظّم عملية الخطف وأعمال الحرق والتهديد عن بُعد.
كما يُشتبه في إرساله عشرات الرسائل الإلكترونية التي احتوت على تهديدات خطيرة استهدفت موظفين ومسؤولين في بلدية هودينغه. وكان الهدف، وفق الادعاء العام السويدي، واضحًا: الضغط على السلطات للتأثير على قراراتها المتعلقة برعاية الأطفال ومكان إقامتهم.
«لا أحد يمكنه تخيّل ما مررنا به»
في مقر الخدمات الاجتماعية ببلدية هودينغه، جلست كاميلا برو – Camilla Broo، المديرة العامة للبلدية (Kommundirektör)، تحاول تلخيص ما حدث. وقالت بصوت متردد:
“لا أعتقد أن أي شخص من الخارج يستطيع أن يتخيل مدى الرعب الذي عشنا فيه”.
وأضافت أن الأصعب لم يكن فقط التهديدات أو الحرائق، بل الإحساس الدائم بالسؤال المؤلم: هل فعلنا ما يكفي؟
“كيف يمكن أن تشعر بأنك قمت بواجبك بينما البيوت والسيارات تُحرق؟”.
قضية الفتيات الثلاث في هودينغه وُصفت بأنها غير مسبوقة، إذ لا تتعلق فقط بحماية أطفال، بل بمحاولات التأثير على مؤسسات الدولة باستخدام العنف والترهيب.
وحذّرت مديرة البلدية من أن الخطر الحقيقي يكمن في أن يخاف الموظفون من اتخاذ قراراتهم، أو أن يتردد السياسيون في التعامل مع قضايا حساسة.
“عندما يخاف الموظف من القرار، فذلك تهديد لدولة القانون، وعندما يخشى السياسي من ملف معيّن، فذلك تهديد مباشر للديمقراطية”.
تحقيق «Blåsippan»
داخل الشرطة، حمل التحقيق اسم Blåsippan، وكان من أكثر القضايا أولوية في المحافظة، رغم تصاعد صراعات العصابات في الفترة نفسها.
المحقق المسؤول يوهان ألارد – Johan Allard أكد أن التحقيق كان معقدًا، لكنه قوي، وأسفر عن توجيه الاتهام إلى سبعة أشخاص.
لكن العقل المدبّر، الأب، ما يزال طليقًا. وتعتقد الشرطة أنه موجود في تركيا – Turkiet، وهي دولة لا تربطها بالسويد اتفاقية تسليم. ورغم توقيف المنفذين، ما تزال التهديدات مستمرة عبر البريد الإلكتروني حتى اليوم.
من هم المتهمون؟
الأم البيولوجية هي إحدى المتهمات الرئيسيات. أُوقفت غيابيًا يوم الخطف، ثم أُلقي القبض عليها لاحقًا عند عودتها إلى السويد، حيث وُضعت رهن الحبس الاحتياطي. وأمام المحكمة الإدارية (Förvaltningsrätten)، قالت إنها أُجبرت على المشاركة في عملية الخطف.
أما المتهمون الستة الآخرون، فتصفهم النيابة بأنهم منفذون بدرجات متفاوتة، وجميعهم ينكرون التهم الموجهة إليهم.
عاد الأطفال إلى السويد في نهاية صيف 2025. ومع بدء جلسات المحاكمة، لا تُحاكم السويد أشخاصًا فقط، بل تختبر قدرتها على حماية أطفالها، وموظفيها، ونظامها القانوني، في مواجهة العنف المنظّم والضغط العابر للحدود.
قضية الفتيات الثلاث لم تعد مجرد ملف اجتماعي، بل أصبحت جرس إنذار لما يمكن أن يحدث عندما تتحول حماية الأطفال إلى ساحة صراع تهدد المجتمع بأكمله.









