آخر الأخبار

هذا ما سيتأثر به المواطن في السويد إذا فرضت أمريكا رسومًا جمركية جديدة “ضغط اقتصادي”

هل يقترب العالم من حرب تجارية جديدة؟ وكيف يمكن أن ينعكس ذلك على حياة الناس في السويد الحديث الدائر حاليًا في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس لا يتمحور حول ما إذا كان دونالد ترامب سيصعّد النزاع التجاري أم لا، بل حول حجم هذا التصعيد وحدّته، والأهم كيف سيردّ الاتحاد الأوروبي عليه.  أن خيار فرض رسوم جمركية مضادة على الولايات المتحدة مطروحًا بقوة على الطاولة. وفي حال تحوّل هذا الخيار إلى واقع، فإن العالم سيكون فعليًا أمام حرب تجارية جديدة، لكن السؤال الأهم بالنسبة للمواطن العادي يبقى: ماذا يعني ذلك للحياة اليومية؟



من الناحية المباشرة، إذا فرض الاتحاد الأوروبي رسومًا جمركية على السلع الأمريكية، فإن الواردات القادمة من الولايات المتحدة ستصبح أكثر كلفة. قد يبدو الأمر مقلقًا للوهلة الأولى، لكنه في الواقع لن يكون ملموسًا بشكل سريع لدى غالبية الناس، لأن هذه الرسوم ستطال ربما الهواتف برمجيات مثل الوندوز ..  والسيارات والسلع الأمريكية والتي هي باهظة السعر في الأساس، كما أن التاثير سيكون في الأساس على الآلات والتقنيات المتقدمة، وليس السلع الاستهلاكية اليومية التي يشتريها المواطن كل أسبوع مثل الطعام ولكن التاصير سيكون على ضعف الوضع الاقتصادي بشكل عام .



فالخطر الأكبر لا يكمن في جانب الاستيراد للسع الامريكية، بل في جانب التصدير. فالصادرات السويدية إلى الولايات المتحدة قد تتأثر بشكل واضح، خاصة في قطاعات حساسة مثل صناعة السيارات، وصناعة الأدوية، وتقنيات التشخيص، والمعدات الصناعية المتقدمة والأخشاب والحديد والأثاث. هذه القطاعات تُعد من ركائز الاقتصاد السويدي، وأي تباطؤ فيها قد ينعكس مباشرة على سوق العمل السويدي لتظهر إفلاسات وتسريح موظفين وبطالة وضغوط على العملة السويدية.



هنا تظهر المخاطرة الحقيقية على المستوى الشخصي والاقتصادي في آن واحد، وهي خطر فقدان الوظائف أو تراجع فرص العمل وضعف العملة ثم غلاء الاسعار كجولة جديدة  للحرب التجارية. فالتأثير الأكبر للحروب التجارية غالبًا لا يكون الرسوم الجمركية نفسها، بل حالة عدم اليقين التي تخلقها. هذه الضبابية تجعل الشركات تتردد في الاستثمار، وتجعل الأسر أكثر حذرًا في الإنفاق.



وقد شهدت السويد مثالًا واضحًا على ذلك في الربيع الماضي، عندما أعلن ترامب عن أولى حزم الرسوم الجمركية. حينها، بدأ كثير من الأسر السويدية بتقييد إنفاقها، وتأجيل قرارات مالية مهمة. شراء تلفاز جديد؟ ربما لاحقًا. تغيير السكن؟ ليس الآن. هذا النوع من التفكير، رغم أنه مفهوم على المستوى الفردي، إلا أنه يُعد خطيرًا على الاقتصاد ككل، لأنه يبطئ عجلة التعافي ويقلل من النشاط الاقتصادي.



ورغم هذه المخاوف، تشير التوقعات إلى أن الاقتصاد السويدي لا يزال مرشحًا للتعافي، لكن هذا التعافي يبقى هشًا ويتأثر بسرعة بأي تصعيد جديد في التوترات التجارية العالمية. وبينما تتبادل القوى الكبرى الرسوم والتهديدات، يبقى المواطن العادي هو من يدفع ثمن القلق وعدم الاستقرار، حتى قبل أن يشعر فعليًا بأي ارتفاع في الأسعار.



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى