
تقارير إعلامية ترصد مواقع تنشر معلومات “مضللة” عن اختفاء الفتاة السويدية “هانا”
في السنوات الأخيرة، لم تعد الأخبار المضللة مقتصرة على الشائعات العابرة على وسائل التواصل الاجتماعي، بل أصبحت تُنتج بشكل منظم عبر شبكات تعمل باحتراف، وتتخفى خلف واجهة “منصات وقنوات ومواقع إخبارية”. أحدث الأمثلة على ذلك، ما كُشف عنه مؤخرًا بشأن قضية اختفاء الشابة هانا (18 عامًا) في مدينة Uddevalla (أوديفالا)، حيث تبيّن أن جزءًا من المحتوى المتداول حول القضية لا يمت للواقع بصلة. تحقيقات صحفية أظهرت أن عدداً من المواقع التي تزعم أنها سويدية، نشرت تفاصيل غير صحيحة ومختلقة بالكامل حول القضية، مستغلة حساسية الموضوع وتعاطف الرأي العام، بهدف وحيد هو جذب النقرات وتحقيق أرباح إعلانية.
شبكة خارج السويد… لكن تستهدف جمهورها!
التحقيق، الذي أُنجز بالتعاون بين صحيفة Skaraborgs Nyheter (سكارابوريش نيهيتر) ومؤسسة Källkritikbyrån (كيلكريتيكبيورون) المتخصصة في تدقيق المعلومات، كشف أن هذه المواقع لا تُدار من داخل السويد، بل تقف خلفها جهة تُدعى Beeup، وهي شبكة تعمل من فيتنام وتُعرف بإنتاج محتوى “clickbait” قائم على الإثارة والمبالغة. هذه الشبكة تنشئ مواقع تبدو في الشكل والمسمّى كأنها وسائل إعلام محلية سويدية باللغة السويدية والمحتوى السويد المُولد بالذكاء الصناعي الجديد، لكنها في الواقع تعتمد على اختلاق المعلومات و الأخبار، وتضخيم التفاصيل غبر المحتوى والفيديو المصور، ونسج روايات غير موجودة، خصوصًا في القضايا الجنائية التي تثير اهتمامًا واسعًا.
تصريحات ملفقة… ومصادر لا وجود لها!
أخطر ما في هذه المنشورات ليس فقط المعلومات الخاطئة، بل نسب أقوال إلى جهات رسمية وأشخاص حقيقيين لم يدلوا بها أصلًا.
فقد احتوت بعض المقالات على تصريحات منسوبة إلى الشرطة وأقارب الفتاة المختفية، تبيّن لاحقًا أنها غير صحيحة على الأرجح. رئيس شرطة المنطقة، Martin Öyman (مارتن أويمان)، الذي ورد اسمه في عدة تقارير منشورة، أكد بشكل واضح أنه لا يتعرف على أي من التصريحات المنسوبة إليه، ولا يعرف الجهة التي زُعم أنه تحدث معها، ما يعزز الشكوك حول فبركة المحتوى بالكامل.
الهدف: التربح … لا الحقيقة!
بحسب التحقيق، لا تهدف هذه المواقع إلى نقل الوقائع أو متابعة التحقيقات الرسمية، بل إلى زيادة عدد التربح من الزيارات التي تشاهد فيديوهات مصورة ومحتوى عن القضية بأي وسيلة ممكنة، لأنها تضر أرباحاً لهم خصوصا عندما يكون المحتوى مرتبط بالفيديوهات والمحتوى المصور الذي يجذب المشاهدين والزائرين ، بغض النظر عن الأذى النفسي الذي قد يلحق بعائلة الضحية أو بتشويه صورة المجتمع.
هذا النوع من “الإعلام الزائف” لا يلتزم بأخلاقيات المهنة، ولا يتردد في استغلال القلق العام والخوف من الجريمة، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالشباب أو النساء أو القضايا الغامضة.
اختفاء هانا… بين الواقع والتضليل!
كانت الشرطة قد تلقت بلاغًا عن اختفاء هانا في 6 يناير في مدينة أوديفالا، وأطلقت على إثره عملية بحث واسعة شملت الشرطة، والجيش، ومتطوعين. ورغم الجهود الكبيرة، لم تُسفر عمليات البحث عن نتائج حاسمة. في 10 يناير، قررت الشرطة تقليص نطاق البحث الميداني، وفتحت تحقيقًا في شبهة قتل، وهو إجراء قانوني يُستخدم لتوسيع صلاحيات التحقيق، وليس دليلاً على وجود جريمة مؤكدة، وهو ما شددت عليه الشرطة مرارًا. لكن هذه التفاصيل الدقيقة غابت تمامًا عن المواقع المضللة، التي قدّمت القضية وكأنها مليئة بالأسرار والسيناريوهات الدموية غير المثبتة.
قضايا السويدية “هانا” التفاصيل الحقيقية للقضية التي تم الترويج لها في مواقع خارجية
الشرطة السويدية تعلن فتح تحقيق”بمقتل” الفتاة السويدية “هانا” بعد العثور على ملابسها!









