
جدل حكومي: وزير العمل السويدي يدعو لجلب مهاجرين. ووزير الهجرة “نريد إخراجهم لا استقدامهم”
في مشهد يكشف حجم الانقسام وغياب الانسجام في الأهداف والرؤية داخل الحكومة السويدية، اندلع تصادم سياسي علني بين وزير العمل المنتمي إلى حزب الليبراليين ووزير الهجرة من حزب المحافظين، بعدما طرح الأول ضرورة التحرك لجلب مهاجرين للعمل في السويد من خلال انشاء هيئة خاصة لجلب مهاجرين للعمل في السويد.
الرد جاء سريعاً وحاداً من وزير الهجرة السويدي يوهان فورشيل، الذي عبّر عن دهشته وغضبه من مبادرة وزير العمل، رافضاً هذا الطرح بشكل واضح، ومؤكداً أن الحكومة السويدية تتبنى سياسات هجرة مشددة تسير في اتجاه معاكس تماماً لهذه التصريحات. وشدد فورشيل على أن الحديث عن استقدام مهاجرين لا ينسجم مع الخط العام للحكومة، ولا مع الإجراءات المعمول بها حالياً.
هذا الطرح لم يكن عادياً، ولم يمر بهدوء داخل المشهد السياسي، بل فجّر عاصفة من الانتقادات والتساؤلات، ليس فقط بسبب مضمونه، بل لأن الدعوة إلى “استقدام مهاجرين” جاءت من داخل حكومة تُعرف بتشديدها غير المسبوق على سياسات الهجرة، وبإجراءاتها الصارمة التي تستهدف تقليص أعداد المهاجرين وتشجيعهم على مغادرة السويد.
وزير الهجرة السويدي: لسنا بحاجة إلى مهاجرين!
وزير الهجرة رد بوضوح وحزم، رافضاً فكرة إنشاء هيئة جديدة لجلب المهاجرين للسويد، ومؤكداً أن مصلحة الهجرة تؤدي مهامها بشكل فعّال، وأن المشكلة لا تكمن في الهياكل الإدارية، بل في تحديات أعمق مرتبطة بسوق العمل والتنظيم.
لكن رسالة فورشيل ذهبت أبعد من الجانب التقني، إذ علّق بشكل غير مباشر على خطاب “جذب المهاجرين”، في وقت تتحرك فيه الحكومة السويدية في الاتجاه المعاكس تماماً. فبحسب هذا التوجه، السويد لا تبحث اليوم عن مهاجرين جدد، بل تعمل بشكل منهجي على تقليص عدد الموجودين بالفعل.
سياسات متناقضة ورسائل مزدوجة
فعلى أرض الواقع، شددت الحكومة شروط الإقامة والعمل، ورفعت متطلبات تصاريح العمل، ودفعت في الوقت نفسه نحو تشجيع المغادرة بدلاً من الاستقرار. هذا التناقض جعل دعوة وزير العمل تبدو، بنظر منتقديه، منفصلة عن السياسات الحكومية الفعلية، بل ومتناقضة معها بشكل صارخ.
ويبرز هنا برنامج “العودة الطوعية” كأحد أوضح مؤشرات هذا المسار، حيث تعرض الدولة مبالغ مالية كبيرة للمهاجرين مقابل مغادرتهم السويد نهائياً، تتراوح بين 350 ألف و600 ألف كرون للفرد أو العائلة. وهو ما يراه كثيرون رسالة سياسية مباشرة: السويد لم تعد تركز على الاستقبال، بل على التقليص وإعادة الضبط الصارم لملف الهجرة.
وزير العمل يسبح عكس التيار
في المقابل، حاول وزير العمل الليبرالي يوهان بريتز قلب دفة النقاش، معتبراً أن الحكومة بالغت في تشديد سياسة اللجوء على حساب احتياجات سوق العمل. ورأى أن التركيز على الردع والطرد أضر بقدرة السويد على جذب العمالة المؤهلة، خاصة في قطاعات تعاني نقصاً حاداً في الكفاءات.
بريتز لم يتردد في توجيه انتقادات مباشرة للأحزاب الكبرى، المحافظين والاشتراكيين الديمقراطيين وديمقراطيو السويد، متهماً إياها بتبنّي خطاب متشدد يُنفر الكفاءات الدولية، ويجعل السويد أقل جاذبية في المنافسة العالمية على العمالة.
حكومة برسالتين متناقضتين
بين وزير يدعو لجلب مهاجرين، ووزير يؤكد أن الأولوية هي إخراجهم لا استقدامهم، تبدو الحكومة السويدية وكأنها تتحدث بلغتين في ملف واحد. جدل لا يعكس فقط خلافاً سياسياً، بل يكشف تصادماً عميقاً في الرؤية: هل تريد السويد عمالة مهاجرة جديدة، أم أنها ماضية في سياسة تقليص الوجود الأجنبي مهما كانت الكلفة الاقتصادية؟









