
مهاجرون في السويد: مكتب العمل يراقب العاطلين عن العمل عبر الإنترنت والاتصالات!
في الأشهر الأخيرة، تصاعد القلق بين كثير من المهاجرين والعاطلين عن العمل في السويد، بعد تزايد الحديث عن أساليب رقابة جديدة يعتمدها مكتب العمل للتأكد من التزام المسجّلين بشروط الحصول على تعويضات البطالة. هذا القلق لم يعد نظريًا، بل ترجمته قرارات شخصية قاسية، أبرزها إلغاء سفر وخسارة أموال، خوفًا من فقدان الدعم المالي.
أحد الأمثلة على ذلك مروان (اسم مستعار)، رجل في بداية الستينات، توقّف عن العمل أواخر عام 2025 بعد أكثر من ثلاثين عامًا في سوق العمل السويدي. ومع اقتراب عيد ميلاده، قرر القيام برحلة قصيرة خارج البلاد كنوع من الاستراحة بعد فترة صعبة نفسيًا. غير أن معلومة وصلته في اللحظات الأخيرة جعلته يتراجع عن السفر نهائيًا.
إشارة صغيرة… وقرار كبير
قبل أيام من موعد الرحلة، تلقى مروان اتصالًا هاتفيًا من رقم غير محفوظ. المتصل قال إن المكالمة تمت بالخطأ، لكن التوقيت وطريقة الاتصال أثارا شكوكه. لم يكن الاتصال بحد ذاته دليلاً على شيء، إلا أن ما كان يعرفه مسبقًا عن تشدد مكتب العمل في مسألة السفر جعله يعيد التفكير.
بعد بحث شخصي، تبيّن أن الرقم لا يتبع لمكتب العمل، بل لجهة إدارية محلية. ورغم ذلك، لم يشعر مروان بالاطمئنان. ففكرة أن أي إشارة قد تُفسَّر على أنها خرق للقواعد كانت كافية ليُلغي رحلته، متحمّلًا خسارة ثمن التذكرة بدل المخاطرة بتعويض البطالة الذي يعتمد عليه.
يقول مروان إن القرار كان قاسيًا، لكنه شعر أن القوانين تضعه تحت ضغط دائم:
“بعد عشرات السنين من العمل، أجد نفسي خائفًا من مغادرة السويد ليومين. الأمر لا يشبه الدعم بقدر ما يشبه المراقبة”.
مراقبة رقمية تتوسع
مخاوف مروان لم تأتِ من فراغ. فمنذ صيف 2025، بدأ مكتب العمل السويدي بتطبيق آلية جديدة لمتابعة المسجّلين كباحثين عن عمل، تعتمد على تتبّع أماكن تسجيل الدخول إلى الخدمات الإلكترونية، وعلى رأسها منصة “Mina sidor”، من خلال عناوين IP.
الفكرة الأساسية تقوم على أن الدخول إلى النظام من خارج السويد قد يدل على وجود الشخص خارج البلاد، وهو ما يتعارض مع الشرط الجوهري لتلقي التعويض، والذي ينص على ضرورة التواجد داخل السويد والاستعداد الفوري للعمل.
وبحسب معطيات رسمية، تمكن مكتب العمل بهذه الطريقة من رصد نحو أربعة آلاف حالة منذ بداية الصيف، لأشخاص كانوا يسافرون مؤقتًا أو يقضون إجازاتهم في بلدانهم الأصلية، رغم استمرارهم في تلقي دعم البطالة.
ماذا يحدث عند الاشتباه؟
حتى الآن، لم يتم اتخاذ إجراءات جماعية فورية بحق الحالات التي كُشف عنها، لكن المكتب أعلن أنه سيبدأ بالتواصل مع المعنيين تباعًا. وفي حال عجز الشخص عن تقديم مبرر مقنع، فقد يتعرض لإيقاف التعويض أو استبعاده من برامج البحث عن العمل.
مكتب العمل يؤكد في المقابل أن مجرد رصد عنوان IP من خارج السويد لا يعني تلقائيًا فقدان الحق في الدعم، لكنه يُعد مؤشرًا يستدعي التحقق. كما أشار إلى أن استخدام شبكات VPN قد يربك تحديد الموقع الجغرافي الحقيقي، ولهذا جرى تطوير أدوات إضافية لتفادي معاقبة أشخاص عن طريق الخطأ.
شرط الإقامة… والجدل المستمر
وفق القواعد المعمول بها، يُلزم كل من يتلقى تعويض بطالة بأن يكون:
- مسجّلًا رسميًا لدى مكتب العمل
- قادرًا ومستعدًا للعمل فورًا
- مقيماً داخل السويد طوال فترة الحصول على الدعم
- ملتزمًا بالإبلاغ عن أي تغيير قد يؤثر على وضعه
ويُعد السفر إلى الخارج دون موافقة مسبقة خرقًا لهذه الالتزامات، حتى وإن كان لبضعة أيام.
لكن منتقدين يرون أن التطبيق الصارم لهذه القواعد، مقرونًا بالمراقبة الرقمية، خلق مناخًا من الخوف والضغط النفسي، ودفع كثيرين إلى إلغاء خطط شخصية بسيطة، كما حصل مع مروان، خشية خسارة موردهم المالي الوحيد.
بين الدعم والرقابة
القصة تعكس واقعًا متزايد الحضور في السويد: دعم مشروط برقابة دقيقة، وحدّ فاصل ضيق بين الحق في المساعدة والالتزام الصارم بالقواعد. وبينما تؤكد السلطات أن الهدف هو حماية النظام ومنع إساءة استخدامه، يشعر كثير من العاطلين عن العمل بأنهم باتوا تحت مجهر دائم، وأن أي خطوة خاطئة – أو حتى شبهة – قد تكون كلفتها باهظة.









