مقالات رأي

فضيحة في أماكن عمل في السويد: مدراء يراقبون الموظفين حتى داخل الحمامات

في واحدة من أكثر القضايا صدمة في بيئة العمل السويدية، خرج إلى العلن تحقيق يكشف أن موظفين  يخضعون لنظام مراقبة خانق امتد إلى تفاصيلهم الشخصية واليومية، وصولاً إلى تسجيل ملاحظات عن زياراتهم للحمّام، وتدوين ملاحظات مهينة حول أدائهم، سلوكهم، صحتهم وحتى روائحهم!

احد هذه القضايا تم الكشف عنها في  مستودعات شركة التجزئة السويدية المعروفة Clas Ohlson ، حيق اكتشف عدد من العمال في مستودع الشركة بمدينة Insjön وجود ملفات مفتوحة على أجهزة الحواسيب داخل المستودع تتضمن مجلدات سرية تحتوي على تقارير من المديرين عن موظفيهم. ما ظهر أمامهم كان كالصاعقة.




قوائم سرية… وتعليقات مهينة

الملفات كشفت أن  مدراء وموظفين كانوا يسجلون كل شيء تقريباً:

  • من يتحدث مع من… ولأي مدة.
  • من يذهب إلى الحمام… وكم دقيقة يمكث هناك.
  • من يتحرك “ببطء”، ومن لديه “رائحة عرق”.
  • من ينسى هاتفه أو يبدو متوتراً أو مريضاً.

كانت تعليقات مكتوبة بنبرة انتقادية جارحة مثل تقارير أمنية ، تدفع الموظفين للشعور بأنهم تحت مراقبة مستمرة لا تتوقف.




أحد العمال وصف شعوره قائلاً:

“كأننا نعيش تحت عدسة مكبرة… كل حركة كانت تُسجَّل ضدّنا.”

الأغرب أن هذه الملفات لم تكن محمية، بل كانت متاحة لأي شخص يغيّر مسار المجلدات على الكمبيوتر، ما جعلها تتسرب بين العاملين بسرعة كبيرة.

مراقبة الحمّامات وسجلّات التأخير والمرض

الوثائق احتوت على بيانات دقيقة حول:

  • عدد مرات دخول الحمام ومدة البقاء فيه.
  • عدد السلع التي يجمّعها كل موظف في الساعة.
  • دقائق التأخر عند تسجيل الدخول عبر جهاز البصمة.
  • سجلات مرضية تتضمن أعراضاً وتفاصيل شخصية بالاسم الكامل.
  • معلومات خاصة عن موظفين فقدوا أقاربهم مؤخراً.

هذه البيانات تُعد، وفق القانون السويدي، معلومات شديدة الحساسية، ومع ذلك كانت تُجمع بلا ضوابط وتُخزن في ملفات بدائية مكشوفة.
أحد الموظفين قال إن بعض زملائه أصيبوا بانهيارات نفسية، وإن حالات مرضية طويلة ظهرت بعد انتشار التسريبات.



الشركة تبلغ السلطات… ولكن تخفي نصف الحقيقة

عندما وصلت الفضيحة إلى الإدارة، تم إبلاغ هيئة حماية الخصوصية السويدية IMY.
لكن المفاجأة أن الشركة – وفق التحقيق – قلّلت عمداً من حجم التسريب ولم تكشف نوعية البيانات الحساسة الموجودة في الملفات.
وهكذا أغلقت IMY التحقيق بسرعة، معتقدة أن التسريب “محدود ولا يمثل خطراً كبيراً”.
لاحقاً تبيّن أن ما قُدّم للهيئة لم يعكس الواقع، وأن الأمر كان أوسع بكثير مما أُبلغت به السلطات.




ورغم أن Clas Ohlson قالت إنها عالجت الخطأ وإن المسؤولين غادروا الشركة، إلا أن موظفين يؤكدون أن “ثقافة المراقبة” ما زالت قائمة:

  • كاميرات كبيرة داخل مستودع الإنتاج تعرض صور العاملين على شاشة ضخمة للمراقبين.
  • اتصالات من الإدارة لمساءلة العاملين إذا توقفوا لثوانٍ أو تأخروا عن الرد.
  • استخدام بيانات الدخول والخروج لملاحقة أي تحرّك غير مسجل.
  • مقارنة أداء العاملين رقمياً في كل دقيقة.

أحد العمال شبّه الوضع ببرنامج “Truman Show” حيث يشعر الشخص أن كل حركة له تُراقَب.




عواقب نفسية… وملاحقات إدارية قاسية

بعض العمال بقوا في المستودع أكثر من 20 عاماً، لكنهم انهاروا بسبب الضغط الجديد، حيث يتم استدعاؤهم لاجتماعات تأنيب إذا لم يحققوا “الأرقام المطلوبة”.

إحدى العاملات خرجت من اجتماع وهي تبكي بعد وصفها بأنها “دون المستوى” رغم كونها موظفة قديمة ومعروفة بأنها دقيقة وملتزمة. هذه الفضيحة تكشف تحوّلاً مقلقاً في العلاقة بين الإدارة والموظفين داخل بعض الشركات السويدية، حيث تتحول الرقابة من أداة تنظيمية إلى وسيلة تضييق تتجاوز الخصوصية والكرامة الإنسانية. ورغم أن Clas Ohlson تحاول الظهور بمظهر من يعالج الخطأ، إلا أن كثيراً من العاملين يقولون إن ثقافة الشك، والتتبع، والمراقبة المفرطة ما زالت حيّة…
وإن “الثقة” أصبحت كلمة غائبة تماماً داخل المستودع.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى