قضايا العائلة والطفل

بمبلغ ألف كرون أسبوعياً.. السويدية “Åsa” طعم عائلتها وتوفّر مئات الآلف الكرونات شهرياً

في وقت تتسارع فيه وتيرة ارتفاع أسعار المواد الغذائية في السويد، قررت الأم لطفلين، آسا أكسلشون (Åsa Axelsson)، خوض تجربة جريئة قد تبدو مستحيلة للكثير من العائلات: إطعام أسرة مكوّنة من أربعة أفراد بميزانية لا تتجاوز 1000 كرون أسبوعياً، من دون التضحية بالصحة أو الجودة أو الاعتبارات البيئية.

التجربة التي تحولت لاحقاً إلى كتاب بعنوان «تجربة الطعام – Matexperimentet»، جاءت كرد فعل مباشر على القفزات الكبيرة في أسعار الغذاء منذ عام 2022، حيث ارتفعت الأسعار في السويد بنحو 25 إلى 30 بالمئة حتى مطلع عام 2025، ما جعل الطعام أحد أكبر مصادر الضغط على ميزانيات الأسر.



تحدٍّ ضد الغلاء!

آسا، وهي أم لفتاتين مراهقتين، وضعت لنفسها ثلاثة شروط صارمة: طعام مغذٍ، وطعام لذيذ، وطعام صديق للبيئة… وكل ذلك بسقف لا يتجاوز ألف كرون في الأسبوع. تقول آسا إن النتيجة فاجأتها شخصياً:

«الأمر كان أفضل مما توقعت. الشروط الثلاثة تحققت بالكامل. ربح على كل المستويات».

في كل أسبوع، كانت تقود دراجتها إلى المتجر، تبحث عن أرخص الخيارات، وتقارن الأسعار بدقة، وتعود إلى المنزل لتطبخ كل شيء تقريباً من الصفر.



المفاجأة: الأكل الصحي أرخص

بعكس الاعتقاد السائد، تؤكد آسا أن الطعام الصحي ليس أغلى، بل العكس تماماً.
وتوضح أن المكونات الأساسية مثل البقوليات، الحبوب، الخضروات والدقيق أرخص بكثير من الأطعمة الجاهزة ونصف المصنعة.

وتقول:

«كنت أريد تقليل تكلفة الطعام إلى الحد الأدنى، من دون المساس بالقيمة الغذائية أو بالبيئة. واكتشفت أن الأكل الصحي أوفر بكثير».




مليون كرون يمكن توفيرها

آسا لا ترى تجربتها مجرد تحدٍ شخصي، بل نموذجاً يمكن تعميمه. فهي تقارن نفسها بصديقة لديها عائلة بنفس الحجم، لكنها تنفق مبالغ أكبر بكثير على الطعام لأنها لا تجد الوقت لنقع الفاصولياء، أو خبز الخبز في المنزل، أو ملاحقة العروض المخفّضة.

وتحسبها بالأرقام:

  • 114 ألف كرون توفير سنوياً
  • خلال 8 إلى 10 سنوات… قرابة مليون كرون

وتضيف:

«الأمر لا يتعلق فقط بالطعام، بل بالقرارات اليومية الصغيرة التي نصنعها».




ماذا اشترت بـ 1000 كرون؟

رغم الميزانية المحدودة، امتلأت سلة التسوق بالمواد الأساسية التي تكفي أسبوعاً كاملاً لعائلة من أربعة أشخاص، وكانت الفاتورة النهائية أقل من ألف كرون.

ومن بين المشتريات:

  • 6 لترات مشروب الشوفان
  • 3 لترات من منتجات الحليب المخمّر
  • 4 كيلوغرامات بطاطس
  • زيوت نباتية ومارغرين
  • فاصولياء بيضاء، حمص، وبازلاء صفراء
  • سباغيتي، شوفان، دقيق أبيض ودقيق غراهام
  • خضروات أساسية مثل الجزر، الملفوف، البصل
  • تفاح
  • دجاج، بلح البحر، رنجة
  • مكسرات وبذور دوار الشمس
  • كيس خضار من المنتجات القريبة من انتهاء الصلاحية (للحد من الهدر)




تجربة تطرح سؤالاً أكبر!

تجربة آسا أكسلشون لا تتعلق فقط بالتوفير، بل تفتح نقاشاً أوسع في المجتمع السويدي:
هل الغلاء حتمي؟ أم أن جزءاً منه مرتبط بعادات الاستهلاك ونمط الحياة؟

بين من يرى أن التجربة غير واقعية للجميع بسبب ضغط الوقت والعمل، ومن يعتبرها دليلاً على أن البدائل ما زالت ممكنة، تبقى قصة آسا مثالاً صادماً في زمن بات فيه الطعام عبئاً ثقيلاً على كثير من الأسر.

والسؤال الذي تتركه تجربتها مفتوحاً:
هل الغلاء يفرض نفسه دائماً… أم أننا أحياناً نستسلم له أكثر مما ينبغي؟



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى