
وزير الدفاع المدني السويدي يحذّر: «السويد ليست فندقًا»… رسالة الوزير موجهة إلى من؟
في لهجة حادة وغير معتادة في الخطاب السياسي السويدي، دعا وزير الدفاع المدني كارل-أوسكار بوهلين المواطنين إلى الاستعداد الجدي لاحتمال أزمات كبرى، بل وحتى سيناريوهات حرب، مؤكدًا أن السويد ليست مكانًا مؤقتًا يمكن مغادرته عند أول اختبار صعب. بوهلين، الذي ينتمي إلى حزب المحافظين (Moderaterna)، عبّر في مقابلة صحفية عن قلقه مما وصفه بـ«التعامل المريح والخطِر» مع استقرار البلاد، مشددًا على أن السويد لا تملك «خطة بديلة»، ولا يوجد وطن آخر يمكن الاعتماد عليه إذا انهارت الأوضاع داخليًا.
وقال الوزير، بعبارات أثارت جدلًا واسعًا: إن النظر إلى السويد وكأنها «غرفة فندق» هو تفكير غير واقعي، لأن من يعتقد أنه يستطيع ببساطة الرحيل عند الأزمات، قد يكتشف متأخرًا أن الخيارات ليست متاحة دائمًا.
من هو كارل-أوسكار بوهلين؟
ينحدر بوهلين من عائلة ذات جذور اجتماعية ديمقراطية، لكنه اختار الانضمام إلى التيار المحافظ، ويُعرف داخل الأوساط السياسية بأسلوبه اللغوي الرسمي والمركّب، الذي يثير امتعاض خصومه في اليسار. وهو أسلوب جعله، وفق مراقبين، شخصية مستفزة أحيانًا، لكنه في الوقت نفسه حاضر بقوة في النقاشات الكبرى المتعلقة بالأمن والدفاع.

لا استهانة بالمخاطر
الوزير شدد على أن ما تتمتع به السويد اليوم من استقرار وبنية تحتية ورفاه اجتماعي ليس أمرًا مضمونًا إلى الأبد، محذرًا من أن كل ذلك قد يضيع إذا لم يكن المجتمع مستعدًا نفسيًا وعمليًا لمواجهة الأسوأ.
وفي هذا السياق، كشف بوهلين أن الحكومة أطلقت ما وصفه بأكبر عملية إعادة بناء للدفاع المدني منذ عقود، حيث ارتفعت الميزانية المخصصة لهذا القطاع من نحو 2.7 مليار كرون عام 2022 إلى ما يقارب 19.7 مليار كرون بحلول عام 2028، في إشارة واضحة إلى تحوّل جذري في أولويات الدولة.
نقد للفردانية واللامبالاة
وانتقد الوزير ما اعتبره تصاعدًا في «الفردانية المفرطة» داخل المجتمع السويدي، معتبرًا أن مرحلة التفكير الأناني قد انتهت، وأن الانتماء إلى دولة لا يعني فقط الاستفادة من خدماتها، بل الاستعداد للدفاع عنها وتحمل المسؤولية عند الأزمات.
وأضاف أن هناك من يتعامل مع السويد كمرحلة مؤقتة في حياته، وهو تصور، بحسبه، لا يصمد أمام الواقع، لأن الانهيار الشامل – إن حدث – لن يترك بالضرورة خيارات سهلة أو بلدانًا بديلة.
لمن وُجّه هذا الخطاب فعليًا؟
رغم أن تصريحات بوهلين جاءت بصيغة عامة وموجهة «للجميع»، إلا أن اختيار الكلمات، خصوصًا تشبيه السويد بالفندق، فتح باب التساؤل حول الجمهور الحقيقي الذي يخاطبه الوزير.
فمن الذي قد ينظر إلى السويد باعتبارها مكانًا يمكن مغادرته بسهولة عند الأزمات؟ هذا السؤال دفع كثيرين إلى اعتبار أن الخطاب يحمل، ولو بشكل غير مباشر، رسالة موجهة إلى فئات من المهاجرين أو ذوي الأصول المهاجرة، ممن لا يزال لديهم وطن أم أو ارتباط بدول أخرى.
في الوقت نفسه، لا يمكن استبعاد أن يكون المقصود أيضًا شريحة من السويديين أنفسهم، خصوصًا أولئك الذين يرون في العولمة والتنقل الحر ضمانة دائمة للهروب من الأزمات. إلا أن طبيعة التعبير المستخدم لا تحتاج إلى كثير من التأويل لفهم أنه يلامس، بشكل غير مباشر، نقاش الهوية والانتماء، خاصة في مجتمع متعدد الخلفيات.
الاستعداد واجب لا خيار
وأكد بوهلين أن مفهوم الاستعداد لا يعني الانعزال أو الهروب من المجتمع، بل العكس تمامًا. فالمطلوب، بحسبه، أن يكون كل فرد قادرًا على الصمود لمدة أسبوع كامل دون الاعتماد على دعم الدولة في حال وقوع أزمة كبرى.
وأوضح أن الاستعداد لا يقتصر على تخزين الغذاء والمياه، بل يشمل الجاهزية النفسية، وتقبّل فكرة أن العالم الذي اعتاد عليه الناس قد لا يعود سريعًا إلى طبيعته.
وعندما سُئل عمّا إذا كان يعتبر نفسه من فئة «المستعدين» أو ما يُعرف بثقافة الـPrepper، رفض المصطلح، معتبرًا أنه يُستخدم أحيانًا لوصف أشخاص ينسحبون من المجتمع، بينما الفكرة في السويد تقوم على الاستعداد من أجل دعم الجماعة، لا الهروب منها.
تغيير في المفاهيم والمؤسسات
وفي إطار هذا التحول، قررت الحكومة تغيير اسم هيئة الحماية المدنية والطوارئ لتصبح «هيئة الدفاع المدني»، في خطوة رمزية لكنها تحمل دلالة واضحة على توسيع دورها ليشمل سيناريوهات الحرب، وليس فقط الكوارث الطبيعية أو الصحية.
وختم الوزير حديثه بالتأكيد على أن كل شخص يتراوح عمره بين 16 و70 عامًا في السويد يُعد جزءًا من منظومة الدفاع المدني، مشددًا على أن الامتناع عن المشاركة عند الاستدعاء قد يُعد مخالفة للقانون.









