قضايا وتحقيقات

وزيرة التعليم السويدية ذات الأصول المسلمة تؤكد “أوكيسون لم يعد عنصرياً ويرحب بالجميع”

في تحوّل سياسي لافت، أعلنت وزيرة التعليم السويدية سيمونا موهامسون (Mohammad*)، رئيسة حزب الليبراليين – Liberalerna, أنها لم تعد ترى زعيم حزب سفاريا ديمقارطنا – Sverigedemokraterna SD، جيمي أوكيسون – Jimmie Åkesson، كشخصية عنصرية، بعد أن كانت قد وصفته في السابق منذ أسابيع قليلة بأنه رمز لحزب وخطاب عنصري إقصائي معادٍ للهجرة – invandring i Sverige.





واليوم، وبعد أسابيع قليلة، تنقلب تصريحات موهامسون 180 درجة لتعلن في تصريح تلفزيوني أن جيمي أوكيسون لم يعد عنصرياً – rasist, بل سياسي وقيادي منفتح ومرحب بالجميع – öppen och inkluderande ledare. تصريح كهذا، صادر عن واحدة من أبرز السياسيات من أصول مهاجرة مسلمة في السويد تجاه جيمي أوكيسون ذي التوجه اليميني المتطرف, يُعد بمثابة «صك غفران وتطهير – politisk rening» لزعيم اليمين السويدي.




ولن يحتاج أوكيسون – Åkesson مستقبلاً إلى بذل جهد كبير ليؤكد أنه ديمقراطي يرحب بالجميع ولا يستهدف المهاجرين – invandrare, وإذا اعترض أحد على قوله، فمن السهل أن يشير إلى موهامسون – Mohamsson كدليل.

وتنحدر موهامسون من أصول مهاجرة، تعود جذورها إلى مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان من أب فلسطيني وأم لبنانية، قبل أن تمر عائلتها برحلة كفاح طويلة بين ألمانيا والسويد – Tyskland och Sverige. هذه الخلفية تمنحها شرعية أخلاقية نادرة وتجعل كلماتها ذات ثقل مضاعف، خاصة حين تتعلق بقضايا العنصرية والمهاجرين – rasism och migranter.




ولكن الأمر مختلف الآن: أن تقول سياسية من أصول مهاجرة مسلمة إن جيمي أوكيسون «ليس عنصرياً», يشبه سياسياً منح كارت صك غفران أخلاقي وسياسي – moralisk och politisk frikort لزعيم بنى خطابه لعقود على التشدد تجاه الهجرة والمسلمين في السويد. إنه، وفق مراقبين، تطهير رمزي أو ما يشبه «براءة سياسية سماوية – himmelsk politisk frikännande» لم يكن أوكيسون ليحلم بها.

11 1
مهامسون تشارك جيمي أكسيون مشاهدة مبارة السويد وأوكرانيا

22 33

وبرّرت موهامسون موقفها بالقول إن اللقاءات المباشرة مع أوكيسون كانت العامل الحاسم في تغيير قناعتها، معتبرة أنه تطور خلال السنوات العشر الأخيرة، أصبح سياسياً أكثر براغماتية وبنهج «بنّاء – Konstruktiv politik». الغريب أنها تقيم أوكيسون خلال السنوات العشرة، رغم أنها قالت سابقاً إنه عنصري منذ شهرين فقط!




كما أكدت موهامسون التي اختارت هذا الاسم بدلاً من “محمد” اسم والدها، أن الليبراليين – Liberalerna لديهم بالتأكيد اختلافات واتفاقيات مع SD – Sverigedemokraterna, إضافة إلى المحافظين – Moderaterna والمسيحيين الديمقراطيين – Kristdemokraterna, في تشخيص عدد من مشكلات المجتمع السويدي، من الأمن – Trygghet إلى الجريمة – Brottslighet.

وعند سؤالها عن احتمال دعم أوكيسون ليكون رئيس وزراء السويد مستقبلاً – statsminister i Sverige, تجنبت موهامسون الإجابة المباشرة، مكتفية بالقول إن أولف كريسترشون – Ulf Kristersson هو حالياً الشخصية الوحيدة القادرة على قيادة ائتلاف حكومي. غير أن هذا التحفظ لم يبدد الشكوك داخل حزبها، ولا بين الناخبين، حول الاتجاه الفعلي للبوصلة الليبرالية.




وفي رسالة صارمة للمعارضين داخل حزبها، شددت موهامسون على أن الخط السياسي واضح: التعاون مع جيمي أوكيسون – Jimmie Åkesson وحزبه مستمر منذ ثلاث سنوات، ولا وجود لـ«انعطافة مفاجئة – plötslig vändning». ودعت غير الراضين عن هذا المسار إلى الانسحاب من قوائم الترشح، معتبرة أن السياسة تُمارس لتحقيق نتائج – resultat, لا للنقاشات النظرية أو العمل الأكاديمي.




وبلغت الرمزية ذروتها عندما ظهرت موهامسون وأوكيسون معاً في حانة بستوكهولم – Stockholm, يتابعان مباراة منتخب السويد – Sveriges landslag ضد أوكرانيا، ويحتفلان بالأهداف جنباً إلى جنب، في مشهد التقطته عدسات وكالة TT. الصورة كانت بياناً سياسياً غير مكتوب: عداء الأمس يتحول إلى تطبيع اليوم – normalisering, وغفران المهاجر يمنح شرعية لمن كان يُتهم بإقصائه.

بين من يرى في تصريحات موهامسون واقعية سياسية – Realpolitik, ومن يعتبرها تنازلاً أخلاقياً خطيراً، يبقى المؤكد أن جيمي أوكيسون – Jimmie Åkesson خرج من هذا المشهد رابحاً رمزياً. أما الخاسر أو الرابح على المدى الطويل، فسيُحسم في صناديق الاقتراع – valurnor, حيث لا تُقاس السياسة بالكلمات فقط، بل بذاكرة الناخبين – väljarminne.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى