قضايا وتحقيقات

وزيرة التأمينات السويدية: ممرضات بلا لغة سويدية في قطاع الرعاية الصحية.. أمر مروّع!

28 أغسطس 2025

– أثارت حادثة وقعت في دار رعاية بمدينة Västerås جدلاً واسعاً حول خطورة ضعف المهارات اللغوية لدى العاملين في قطاع رعاية المسنين، وهو قطاع يعتمد بشكل كبير على العمالة ذات الأصول المهاجرة، التي تمثل ما يقارب 70 بالمائة من القوة العاملة فيه.
القضية تفجرت عندما تم استدعاء الإسعاف إلى دار رعاية في Västerås لإنقاذ امرأة مسنة تعاني من الخرف ويُشتبه بإصابتها بتسمم دم خطير. لكن المفاجأة كانت أن الممرضات المناوبات لم يكنّ قادرات على التواصل بالسويدية مع الطاقم الطبي. إحداهن حاولت الاستعانة بزميلتها عبر التحدث بلغتهما الأم للبحث عن الكلمات السويدية المناسبة، فيما عجزتا عن الإجابة على أسئلة أساسية مثل: هل استيقظت المريضة بحمى؟ هل تناولت الطعام والشراب اليوم؟




الموقف وصفته ممرضة الإسعاف بأنه “غير إنساني ومهين لكبار السن”، مؤكدة أنه عكس أزمة متكررة في مؤسسات الرعاية حيث يقف ضعف اللغة حاجزاً أمام التواصل ويهدد حياة المسنين.

مهاجرون يملؤون الفراغ.. لكن بثغرات خطيرة

منذ سنوات، أصبحت مهن Äldreomsorg و Hemtjänst بمثابة الملاذ الوظيفي للعديد من المهاجرين ذوي التعليم المحدود، حيث يكفي الالتحاق بدورات قصيرة للانخراط في العمل. غير أن المشكلة – كما تظهر الحوادث الأخيرة – أن ضعف التحصيل العلمي واللغوي يجعل إتقان السويدية تحدياً صعباً، مما ينعكس على قدرة هؤلاء على التعامل مع حالات حرجة تتطلب دقة في التواصل والتعليمات.




هذا الواقع يثير قلقاً متزايداً، خصوصاً مع تزايد أعداد كبار السن في السويد وحاجتهم إلى رعاية تضمن الأمان والكرامة.

موقف الحكومة: السويدية شرط أساسي

وزيرة شؤون المسنين والتأمينات الاجتماعية آنا تينجه (Anna Tenje – M) وصفت الحادثة بـ”المروعة”، مؤكدة أن غياب أي موظف قادر على التحدث بالسويدية كان “أمراً مخزياً” وكاد أن يؤدي إلى وفاة المسنة.




وقالت الوزيرة في تصريح رسمي:
“اللغة السويدية هي أساس الأمان والجودة في الرعاية، سواء لكبار السن أو للعاملين أنفسهم. لا يمكن أن نقبل بواقع يفتقد فيه المسن أبسط وسائل التواصل مع من يرعونه.”

الحكومة تسلمت بالفعل تقريراً يقترح فرض اختبارات لغة وطنية على جميع العاملين في رعاية المسنين، بدلاً من ترك القرار لكل بلدية. والهدف هو ضمان أن يمتلك الموظف مستوى كافياً من “السويدية المفهومة”، حتى إن لم تكن لغته مثالية أو خالية من الأخطاء.



بين الحاجة للعمالة وخطر ضعف اللغة

المفارقة أن قطاع الرعاية يعاني أصلاً من نقص حاد في الكوادر، ما يجعل الاعتماد على المهاجرين ضرورة لسد الفجوة. ولهذا، أكدت الحكومة أنها ستواصل دعم برامج تعليم اللغة والمهارات المهنية لضمان بقاء العمالة المهاجرة جزءاً من الحل لا جزءاً من المشكلة.




لكن السؤال يبقى مطروحاً:
هل يمكن التوفيق بين الحاجة الماسة للأيدي العاملة وبين ضمان رعاية آمنة ومهنية لكبار السن؟
وهل يكفي فرض اختبارات اللغة لتصحيح الخلل، أم أن المشكلة أعمق وتحتاج لإصلاحات شاملة في طريقة تأهيل العاملين بهذا القطاع الحيوي؟




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى