
هل يُعفى أصحاب السيارات من غرامات الوقوف أثناء العواصف الثلجية في السويد؟
تسببت موجة الطقس الشتوي العنيفة التي تضرب السويد في دفن أعداد كبيرة من السيارات تحت طبقات كثيفة من الثلوج، ما جعل الوصول إليها أو تحريكها مهمة شبه مستحيلة لكثير من السائقين. هذا الواقع الاستثنائي أعاد إلى الواجهة تساؤلات حول ما إذا كانت مخالفات الوقوف تُطبَّق في مثل هذه الظروف القاسية، أم أن هناك هامشًا للتعامل المرن مع الوضع.
مدينة سوندسفال تُعد من أكثر المناطق تضررًا حاليًا، حيث غطت الثلوج الشوارع والمواقف بشكل شبه كامل. ووفقًا لما نقلته وسائل إعلام محلية، أوضحت شركات مختصة بمراقبة مواقف السيارات في المدينة أن التعامل مع هذه الحالات لا يخضع لقواعد جامدة، بل يعتمد إلى حد كبير على التقدير الميداني لكل حالة على حدة.
لوكاس نيلسون، الشريك في شركة “دراكستادن باركيرينغ” (Drakstaden Parkering)، أكد أن الظروف الجوية تُؤخذ بعين الاعتبار عند اتخاذ أي قرار. وقال إن رؤية سيارة مغطاة بالكامل بالثلوج توحي بوضوح بأن صاحبها لم يتمكن من تحريكها، وبالتالي لا يكون من المنطقي تحرير مخالفة في مثل هذا الوضع.
لا مراقبة في ساعات الصباح
وأشار نيلسون إلى أن شركته امتنعت عن إرسال مراقبي المواقف في ساعات الصباح الأولى بسبب الفوضى التي أحدثتها العاصفة، موضحًا أن الموظفين قد يباشرون عملهم لاحقًا خلال اليوم، لكن القرار النهائي سيعتمد على تطورات الوضع على الأرض ومدى تحسن الظروف.
الموقف ذاته تبنته شركة “أيمو بارك” (Aimo Park)، التي أعلنت بدورها أنها لم تُسيّر مراقبي المواقف إلى الشوارع صباح الخميس. وقال ستيفان يونسون، أحد مسؤولي الشركة، إن سلامة الموظفين تأتي في المقام الأول، مؤكدًا أنه لا يُعقل تعريضهم للخطر من أجل تحرير مخالفات في طقس قد يهدد حياتهم، لافتًا إلى أنه شخصيًا لم يتمكن من مغادرة منزله بسبب تراكم الثلوج.
وأوضح يونسون أن الثلوج الكثيفة تساعد أحيانًا في كشف السيارات التي بقيت متوقفة لفترات طويلة، لكنها في الوقت نفسه تفرض أولوية أخرى، وهي عدم عرقلة عمل كاسحات الثلج أو إعاقة تحركات فرق الطوارئ والإنقاذ.
البعد الإنساني حاضر
وعند سؤاله عمّا إذا كان من الممكن نظريًا فرض مخالفة على سيارة مغطاة تمامًا بالثلج، أقر يونسون بأن الأمر قد يحدث في حالات نادرة، لكنه شدد على أن مثل هذه الأيام تتطلب مراعاة الواقع الميداني. وأكد أن القرار يعود في النهاية إلى تقدير المراقب، مضيفًا أن العامل الإنساني والتعاطف يلعبان دورًا أساسيًا، “فنحن في النهاية بشر ولسنا آلات”.
وفي السياق نفسه، وجّه لوكاس نيلسون نصيحة للسائقين بضرورة الامتناع عن استخدام سياراتهم إذا لم يكونوا قادرين على قيادتها وركنها بشكل آمن. وأوضح أن محاولة الخروج بالسيارة في مثل هذه الظروف قد تنجح في البداية، لكنها قد تنتهي بموقف غير صحيح يعقّد عمل كاسحات الثلج ويزيد من الفوضى في الشوارع.









