
مهاجر في السويد فوق 45 عاماً بلا شهادة أو خبرة: فرص العمل لك ضعيفة ؟ حقيقة أو خرافة؟
تشير الأرقام الرسمية الصادرة عن هيئة الإحصاء السويدية أن البطالة بين الفئة العمرية من 50 إلى 64 عاماً شهدت ارتفاعاً ملحوظاً، خصوصاً بين الأصول المهاجرة ، حيث يجد المهاجرين الذين عبروا 45 عاماً من أعمارهم صعوبة بالغة في دخول سوق العمل . هذه الأرقام أعادت إلى الواجهة الجدل حول ما إذا كان العمر عائقاً حقيقياً أمام فرص العمل في السويد؟.
أنت كم عمرك؟ هل تشعر أن العمر عائق لك للحصول على وظيفة في السويد؟. في الحقيقة أن الجزء الأكبر من الأصول المهاجرة في السويد يشعر بذلك . فهل هذا حقيقي. فحسب وزير العمل السويدي فإن سوق العمل يريد المزيد من العاملين خصوصا الشباب لآن أعدادهم وتدريبهم يكون أسهل في مجتمع يتجه للشيخوخة.
ما بعد الأربعين… تراجع مبكر؟
دراسة أُجريت من قبل معهد أبحاث سوق العمل في السويد IFAU دعمت هذا القلق، إذ أظهرت نتائجها، المبنية على إرسال نحو 6 آلاف طلب توظيف وهمي، أن احتمالات تلقي رد إيجابي من أصحاب العمل تبدأ بالتراجع عندما يكون المتقدم للعمل عمره تجاوز الأربعين . الباحث ماغنوس كارلسون، أحد المشاركين في إعداد الدراسة، أكد أن التمييز المرتبط بالعمر ظاهرة موجودة في السويد، وأن نتائج أبحاث دولية أخرى تؤكد هذا الاستنتاج. هذه النتائج عززت سردية شائعة مفادها أن سوق العمل السويدي يفضل الأصغر سناً خصوصاً لو المتقدم هو من اصول مهاجرة، ويُقصي تدريجياً من تجاوزوا منتصف العمر، بغض النظر عن خبراتهم.
وفي تقارير سابقة، لمعرفة وضع اللاجئين والمهاجرين الذين وصلوا إلى السويد وهم في سن متقدمة، غالباً بعد الأربعين أو الخامسة والأربعين. هؤلاء، كان النتائج أنهم يواجهون تحديات مضاعفة: لآنهم لم يدرسوا في النظام التعليمي السويدي، ولا يحملون شهادات محلية، ولم يكتسبوا خبرة عملية داخل السوق السويدي، إضافة إلى ضعف إتقان اللغة وعدم توافق مهاراتهم مع متطلبات أرباب العمل.
وبالمقارنة مع أشخاص في العمر نفسه لكنهم عاشوا في السويد لسنوات طويلة، درسوا، وعملوا، وتدربوا، وأتقنوا اللغة، وتأقلموا مع ثقافة ومتطلبات سوق العمل، تبدو فرص الفئة الأولى محدودة للغاية. هذه الصورة عززت الاعتقاد بأن العمر، حين يقترن بالخلفية المهاجرة المتأخرة، يصبح عائقاً شبه حاسم.
لكن في المقابل، تظهر مواقف جديدة مع مطلع 2026 ترى أن الشعور بالإقصاء بسبب العمر لا ينعكس دائماً في الإحصاءات الفعلية. وتقول إيريكا سوندبري، المديرة التنفيذية لمؤسسة TRR أن كثيرين يفسرون رفضهم في التوظيف على أنه بسبب العمر، بينما الواقع – بحسب رأيها – أكثر تعقيداً فالعمر ليس السبب وانما عدم كونهم مؤهلين للعمل لغياب الدراسة والخبرة في السويد. وتشير إلى أن غالبية من تجاوزوا الخمسين بشكل عام في السويد يتمكنون في النهاية من العودة إلى سوق العمل، حتى وإن استغرق الأمر وقتاً أطول.. ولكن يظل السؤال ماذا عن الأصول المهاجرة؟.
الرأي نفسه تقريباً تطرحه كارولين سيدر، المديرة التنفيذية لمؤسسة TSL الداعمة لعمال نقابة LO، إذ تؤكد أنها لا ترى أدلة واضحة على وجود تمييز ممنهج قائم على السن. لكنها تميّز بين من فقدوا وظائفهم حديثاً ويحصلون على دعم مباشر وإرشاد، وبين من يعانون من بطالة طويلة الأمد مثل المهاجرين، معتبرة أن فرص الفئة الثانية تكون أضعف بغض النظر عن العمر وحده..فمن لديه سجل عمل وحبرة ودراسة في السويد سوف يجد فرصة عمل حتة وهو بسن 55 عاماً.
فأين الحقيقة؟
الحقيقة، كما يبدو، لا تقع في طرف واحد من هذا الجدل. فالعمر وحده قد لا يكون العامل الحاسم دائماً، لكن عندما يتقاطع مع عوامل أخرى مثل مهاجرين أعمارهم أكبر من 45 عاماً وصول السويد وهم في هذا العمر أو قريب منه ، ومع ضعف اللغة، وغياب الشهادات والخبرة السويدية، و الانقطاع الطويل عن سوق العمل، يصبح عبئاً ثقيلاً يصعب تجاوزه. فالعمل المتوفر هو عمل خدمي جسدي ولكن عندما تكون في عمر الخمسين لن تجد أرباب عمل متشجعين لتوظيفك في عمل جسدي وأنت بهذا العمر.









