مجتمع

مهاجرون يهربون من السويد بديون بالملايين.. واللبنانيون والعراقيون في الصدارة

وفق إحصاءات هيئة جباية الديون السويدية (Kronofogden)، تتصدر لبنان قائمة الدول العربية في السويد من حيث حجم الديون الإجمالي المسجلة على مواطنين من أصول لبنانية كانوا يعيشون في السويد. وعليهم ديون بمئات الملايين من الكرونات، موزعة بين قروض وشراء سلع استهلاكية وديون تجارية، ما يعني متوسط ديون مرتفع للغاية للفرد الواحد، ومعظم هؤلاء غادروا السويد بهدوء تاركين خلفهم مبالغ ضخمة غير مسددة. وفي السويد، القانون لا يسجن المدين أبدًا.




في المقابل، يظهر العراقيون كأعلى جنسية عربية في السويد من حيث عدد المدينين الذين حصلوا على قروض ولم تُسدَّد، لكن بمتوسط دين أقل مقارنةً باللبنانيين، الذين يُعتبرون الأعلى من حيث قيمة المبالغ المقترضة غير المسددة بعد مغادرتهم السويد، وهو ما يعكس نمطًا مختلفًا من الاعتماد على القروض والهروب، والاعتماد على المساعدات عند البقاء في السويد. وهذا التفاوت بين عدد المدينين وحجم الديون (Skuldbelopp) يعكس خللًا هيكليًا في آليات المتابعة بعد مغادرة الأصول المهاجرة للسويد.




الهروب مع الديون… ثغرة قانونية؟

السويد تعتمد على اتفاقيات دولية لتحصيل الديون خارج أراضيها، لكن المشكلة تبدأ حين لا تكون هناك اتفاقيات تحصيل (Internationella indrivningsavtal) مع دول مثل لبنان أو العراق أو سوريا. في هذه الحالات، تصبح الديون شبه معلّقة أو معدومة مع الوقت، وتُسجَّل على الورق فقط دون قدرة فعلية على استردادها.

خبراء ماليون يرون أن هذا الوضع يخلق حافزًا سلبيًا لدى بعض الأشخاص لمغادرة السويد مع ديون بنكية أو ديون قروض استهلاكية، أو ضريبية (Skatteskulder)، أو ديون ضمان اجتماعي (Socialförsäkringsskulder)، ممن حصلوا على مساعدات بمئات الآلاف من الكرونات وقرروا عدم تسديدها والهروب إلى بلدانهم الأم، أو حتى مخالفات وغرامات، مع إدراكهم المسبق بأن السلطات السويدية لا تستطيع الوصول إليهم بعد المغادرة.




من يدفع الثمن؟

في النهاية، لا تختفي هذه الديون، بل تتحول إلى عبء على النظام المالي السويدي، وتغذّي خطابًا سياسيًا متشددًا ضد المهاجرين، خصوصًا في ظل تصاعد الجدل حول:

  • استغلال المساعدات
  • ضعف الاندماج الاقتصادي
  • العدالة بين دافعي الضرائب (Skattebetalare)

ويؤكد مختصون أن المشكلة ليست مرتبطة بجنسية أو أصل، بل بثغرات في المتابعة، وغياب أدوات ردع فعّالة قبل مغادرة المدين للسويد.




ما الحل؟ تشديد أم تسوية؟

البلديات السويدية توفّر أدوات قانونية مثل تسوية الديون (Skuldsanering) عبر مستشاري الميزانية (Budget- och skuldrådgivare)، لكن كثيرين لا يلجؤون إليها، إما لغياب الوعي أو لاختيار المغادرة السريعة.

ويرى مراقبون أن الحل يكمن في:

  • ربط الإقامة والمغادرة بتصفية الالتزامات المالية
  • تشديد الرقابة على الديون قبل الخروج من البلاد
  • توسيع الاتفاقيات الدولية لتحصيل الديون

قضية المهاجرين الهاربين من السويد بديون غير مدفوعة لم تعد مجرد أرقام، بل تحوّلت إلى ملف سياسي-اقتصادي حساس، يمس الثقة في نظام الرفاه، ويعيد طرح السؤال القديم الجديد:
من يتحمل مسؤولية الفاتورة؟




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى