قضايا المهاجرين واللاجئين

شابة مهاجرة قيادية في أكبر حزب سويدي سيتم ترحيلها للعراق بعد 10 سنوات في السويد

بعد أكثر من عقد من العيش في السويد، تجد شابة من أصول عراقية نفسها أمام قرار قد يقلب حياتها رأسًا على عقب: الترحيل القسري إلى بلد غادرته طفلة، ولم تعد تعرفه إلا من الذكريات والخوف.

من هي “أفنان”؟  

  • الاسم الأول: أفنان (Afnan)
  • اللقب: محجوب إعلاميًا
  • العمر: 21 عامًا
  • الأصل: عراقية
  • مكان الإقامة: مدينة كوبينغ – Köping، وسط السويد
  • الوضع القانوني: لا تملك إقامة دائمة – مهددة بالترحيل
  • العمل: موظفة رعاية (Vårdbiträde) في سكن مخصص لذوي الإعاقة (LSS-boende)
  • النشاط السياسي: رئيسة منظمة شبابية تابعة للحزب الاشتراكي الديمقراطي في غرب إقليم مالاردالن
  • الرياضة: ملاكمة – حاصلة على فضية بطولة السويد




ماهي قصة أفنان؟

وُلدت أفنان في العراق، وفي سن الثامنة اضطرت عائلتها للفرار بسبب العنف والاضطرابات الأمنية في مدينة الموصل – Mosul. بعد مرحلة صعبة في تركيا، قررت الأم أن تمنح ابنتها فرصة حياة أفضل في السويد، حيث كان يعيش خالها. في سن العاشرة، سافرت أفنان بمفردها عبر طرق تهريب خطرة، قطعت البحر المتوسط في قارب مكتظ، ثم عبرت عدة دول أوروبية قبل أن تصل إلى السويد عام 2015، حيث استقرت في مدينة كوبينغ لدى خالها وعائلته.

أفنان




اندماج كامل… لكن بلا إقامة

في السويد، درست أفنان، تعلمت اللغة بلهجة محلية واضحة، أنهت المرحلة الثانوية بتخصص في القانون والاقتصاد، وعملت مبكرًا في مجال الرعاية الاجتماعية، وهو قطاع يعاني من نقص حاد في الموظفين. إلى جانب ذلك، انخرطت في العمل السياسي، وأصبحت واحدة من أبرز الوجوه الشابة في التنظيم الشبابي للحزب الاشتراكي الديمقراطي، وشاركت في حملات انتخابية وطرق أبواب الناخبين، بل ورُشحت على قوائم الحزب في الانتخابات المحلية. رياضيًا، اختارت الملاكمة بعد تجربة سابقة في كرة السلة، وتمكنت من الوصول إلى منصة التتويج على مستوى السويد، وتحلم بتمثيل البلاد دوليًا – حلم يتطلب الجنسية السويدية، التي باتت بعيدة المنال.

أفنان




قرار الترحيل: القانون أقسى من القصة

في عام 2021 حصلت أفنان على إقامة مؤقتة استنادًا إلى ما كان يُعرف بـ ”الظروف الإنسانية الاستثنائية”.
لكن هذا الأساس القانوني أُلغي عام 2023 بعد تعديل قوانين الهجرة، بدعم من أحزاب عدة، بينها الحزب الذي تنتمي إليه أفنان نفسها. وفي خريف 2025، أصدرت مصلحة الهجرة السويدية قرارًا بترحيلها إلى العراق، معتبرة أنها: أصبحت بالغة ويمكنها “إعادة الاندماج” في بلدها الأصل رغم أنها: لم تعش هناك منذ طفولتها ولا تملك شبكة أمان ولا عائلة قريبة داعمة وتخشى الاضطهاد والعنف الأسري والقيود الاجتماعية وبحسب إفادتها: ستُجبر على الالتزام بقيود اجتماعية صارمة وقد تُفرض عليها ممارسات دينية لا تؤمن بها وتخشى الزواج القسري ولا يمكنها الاستمرار في الملاكمة وتخشى الانتقام من أقارب محافظين بسبب أسلوب حياتها في السويد وقدمت لاحقًا أسباب حماية جديدة وحساسة، أعيد على أساسها الملف من المحكمة إلى مصلحة الهجرة لإعادة النظر.



صدمة داخل الحزب… وصمت على المستوى الوطني!

في مدينة كوبينغ، يحظى ملف أفنان بدعم قوي من سياسيين محليين، بعضهم مخضرمون أمضوا عقودًا في العمل العام.
لكن على المستوى الوطني، يسود صمت حذر داخل الحزب، خشية فتح نقاش واسع حول سياسات الهجرة.

قيادات محلية عبّرت عن استيائها، معتبرة أن:

“ما يحدث يضرب نماذج الاندماج الناجحة، ويعاقب من التزم بالقانون وعمل وشارك.”

 




حياة معلّقة

اليوم: أفنان لا تستطيع أفنان بدء دراستها الجامعية ولا تستطيع السفر خارج السويد وتعيش بقلق دائم ولكنها تواصل العمل والتدريب الرياضي والنشاط السياسي ،وتقول:

“أنا أعطيت هذا البلد كل ما أستطيع… لكن يبدو أن البلد لا يريدني.”

قضية أفنان ليست استثناءً، بل نموذجًا لصراع عميق بين: نص القانون وروح العدالة وواقع شباب نشؤوا في السويد لكنهم بقوا “مؤقتين” على الورق وهي تطرح سؤالًا حساسًا: هل الاندماج وحده يكفي؟ أم أن الإقامة أصبحت سباقًا قانونيًا لا يرحم؟




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى