
معلمة سويدية تدفع 56 ألف كرون لقضاء يوم مع وزيرة التعليم “موهامسون” ثم تطالبها بالمبلغ
في السويد يمكن الحصول على المال إن كنت سياسي أو مسؤول حكومي ليس لنفسك وانما لدعم حزبك أو دعم فكرة أو تبرع عام خيري، وذلك من خلال استضافتك لاشخاص يدفعون المال لمرافقتك طول اليوم ، وهذا ما فعلته وزيرة التعليم السويدية موهامسون ، حيث تحوّل مزاد خيري كان من المفترض أن يكون تجربة استثنائية لمعلمة سويدية إلى قصة خيبة أمل أثارت جدلاً واسعاً، بعدما دفعت مبلغاً كبيراً مقابل قضاء يوم كامل مع وزيرة التعليم، لكنها وجدت نفسها في نهاية المطاف مع بضع ساعات فقط، ما دفعها للمطالبة باسترجاع المال.
المعلمة ماريا ويمان دفعت أكثر من 56 ألف كرون سويدي للفوز بالمزاد الذي نظمته منصة تراديرا بالتعاون مع حزب الليبراليين، ضمن حملة دعم لصالح Musikhjälpen. وبحسب ما نشرته صحيفة أفتونبلادت، لم يكن المبلغ من مالها الخاص، بل جُمع من متبرعين عبر منصة تمويل جماعي، بعد أن عرضت عليهم فكرة اللقاء وأهدافه.

توقعات بيوم كامل داخل الواقع المدرسي
ماريا كانت تعتقد أنها سترافق وزيرة التعليم سيمونا موهامسون ليوم كامل، بدءاً من زيارة صفها الدراسي، ثم الانتقال معاً إلى مقر وزارة التعليم في وسط ستوكهولم. بالنسبة لها، لم يكن الهدف مجرد لقاء رمزي، بل فرصة حقيقية لعرض واقع المدارس السويدية من الداخل، ونقل أصوات المعلمين بشكل مباشر إلى صانعة القرار.
ولهذا الغرض، جمعت ماريا أكثر من 700 شهادة مكتوبة من معلمين، ومديرين، وأولياء أمور، وقامت بترتيبها وتحريرها في كتابين ضخمين تجاوز مجموع صفحاتهما 1400 صفحة، على أمل أن تكون مادة نقاش جادة مع الوزيرة.
تغيير مفاجئ قبل الزيارة
لكن قبل الموعد المحدد بيومين فقط، تلقت المعلمة رسالة من فريق الوزيرة تفيد بإلغاء الجزء الأول من الزيارة، أي حضور الوزيرة إلى الصف المدرسي، بسبب التزامات طارئة شملت مؤتمراً صحفياً واجتماعات سياسية. ورغم طرح خيار تأجيل اللقاء، رفضت ماريا ذلك، موضحة أن ضيق الوقت وصعوبة إعادة تنسيق كل الترتيبات جعلا التأجيل غير واقعي. وقالت لاحقاً إن هذا التصرف أعطاها انطباعاً واضحاً بأن الزيارة لم تكن أولوية حقيقية.
ثلاث ساعات بدل يوم كامل
في يوم اللقاء، حضرت الوزيرة حصة دراسية واحدة أو اثنتين فقط، قبل أن تغادر إلى مقر الوزارة. ولم يُسمح لماريا بمرافقتها أثناء الانتقال لأسباب وُصفت بأنها أمنية، ما أدى إلى فقدان وقت إضافي من اللقاء الذي كان من المفترض أن يمتد لساعات طويلة.
وعند الوصول إلى الوزارة، حصلت ماريا على اجتماع لم يتجاوز ساعة واحدة، قبل أن تنتقل مرافقتها إلى وزيرة المدارس الثانوية لوتا إدهولم، التي أمضت معها بقية الوقت المتبقي.
إحساس بالخداع!
بعد انتهاء التجربة، عبّرت ماريا عن شعورها بالاستياء، معتبرة أن ما حدث لا ينسجم مع ما دُفع مقابله. وقالت إن من يدفع لقاء يوم مع وزيرة التعليم لا يتوقع أن يقضي جزءاً كبيراً من الوقت مع وزيرة أخرى. وشبّهت ما جرى بأنها اشترت “قطعة كاملة” لكنها تسلّمت “نصفها فقط”.
وأشارت أيضاً إلى أن الوزيرة استلمت نسخاً من الكتابين، وتعهدت بقراءتهما والتواصل لاحقاً، إلا أن أي موعد جديد لم يُحدّد، ولم تتلقَ ماريا أي رد أو متابعة بعد اللقاء. ومع مرور أكثر من شهر دون أي تطور، قررت ماريا ويمان التقدم بطلب رسمي لاستعادة المبلغ المدفوع، مؤكدة أن التجربة لم تكن مطابقة لما وُعدت به عند المشاركة في المزاد.
من جهتها، أوضحت منصة تراديرا أنها دخلت في تواصل مع مكتب الوزيرة لمحاولة إيجاد حل يرضي جميع الأطراف، معربة عن أملها في إمكانية ترتيب لقاء جديد يعوّض المعلمة عمّا فاتها.
في المقابل، امتنعت وزيرة التعليم سيمونا موهامسون عن التعليق على القضية، وفق ما نقلته صحيفة أفتونبلادت، لتبقى القصة مفتوحة على تساؤلات حول حدود الوعود السياسية، حتى عندما تأتي في إطار عمل خيري.









