مجتمع

الشرطة السويدية تصادر سيارة مرسيدس من شابة عشرينية رغم عدم اتهامها بجريمة!

تجد شابة سويدية نفسها أمام احتمال خسارة سيارتها من نوع مرسيدس موديل 2015، بعدما أن تم مصادرتها من الشرطة السويدية وموظفي هيئة جباية الديون السويدية ، كما قررت النيابة العامة إلى تطبيق ما يُعرف بـ“المصادرة المستقلة”، وهو إجراء قانوني يتيح سحب الممتلكات ذات القيمة حتى في غياب  جريمة أو اتهام ضد صاحبها. المدعي العام السويدي أولوف ساهلغرين أوضح في تصريح لصحيفة Ulricehamns Tidning أن الإجراء لا يرتبط بعقوبة تقليدية كالسجن أو الغرامة، بل يقتصر على حرمان الشخص من الأصل محل الشبهة، أي السيارة نفسها، إذا تبيّن أن ظروف حيازتها تثير علامات استفهام قانونية.



تحريات كشفت المستخدم الفعلي للمركبة!

القضية بدأت بمراقبة نفذتها الشرطة السويدية، حيث تبين أن رجلاً على صلة بالمرأة هو من يقود السيارة بشكل منتظم. في المقابل، أكدت الشابة خلال التحقيق أنها اشترت المركبة بمالها الخاص، وأن الرجل لم يكن سوى مستخدم مؤقت لها.

لكن الجهات المختصة لم تكتفِ بأقوال الطرفين، بل دققت في البيانات الضريبية للرجل، لتخلص إلى أن دخله المصرّح به لا ينسجم مع امتلاك سيارة تبلغ قيمتها نحو 150 ألف كرون. وبناءً على نتائج المراقبة والتحقيقات، رأت النيابة أن الرجل يُعد، عملياً، صاحب السيطرة الفعلية على السيارة، وهو معيار يمنحه القانون الجديد أهمية خاصة عند تقييم الملكية الحقيقية.



مؤشرات على “ملكية شكلية”!

اعترفت الشابة بأنها تلقت من الرجل مبلغ 10 آلاف كرون كدفعة أولى لشراء السيارة، لكنها لم تسدد أي مبلغ إضافي للبائع. هذه النقطة أثارت شكوك الادعاء، الذي اعتبر أن طريقة إتمام الصفقة لا تتماشى مع الأعراف المعتادة في عمليات البيع، خاصة أن البائع – وفق المعطيات – لم يطالب ببقية الثمن.

ويرى المدعي العام أن مثل هذه التفاصيل قد تعكس ترتيباً صورياً يهدف إلى تسجيل السيارة باسم شخص يملك دخلاً مشروعاً، بينما يكون الممول الحقيقي شخصاً آخر قد لا يستطيع تبرير مصدر أمواله. ورغم غياب دليل مباشر يربط السيارة بجريمة بعينها، تعتمد النيابة على ما تصفه بـ“الظروف المحيطة بالملكية” لتفعيل آلية المصادرة.



نمط متكرر في قضايا مماثلة

بحسب ساهلغرين، تواجه الشرطة حالات متزايدة لأشخاص يقودون مركبات مرتفعة الثمن رغم عدم امتلاكهم دخلاً كافياً يبرر ذلك، فيما تُسجل هذه الأصول بأسماء أطراف أخرى. ويُنظر إلى القانون الجديد كأداة لمواجهة هذا الأسلوب، الذي يُشتبه أحياناً في استخدامه لإخفاء أصول أو أموال ذات مصادر غير واضحة.

ومن المنتظر أن تُعرض القضية على المحكمة خلال الفترة المقبلة للفصل في طلب النيابة، وتحديد ما إذا كانت السيارة ستنتقل رسمياً إلى ملكية الدولة.




يُذكر أن تشريعاً دخل حيز التنفيذ عام 2024 منح السلطات صلاحيات موسعة لمصادرة ممتلكات مرتفعة القيمة – مثل النقود والمركبات الفاخرة والعقارات – إذا عجز أصحابها عن تقديم تفسير مقنع لكيفية تمويلها، حتى دون وجود اتهام جنائي محدد. ويأتي هذا التوجه في إطار تشديد الإجراءات لمكافحة الجرائم المالية وغسل الأموال، عبر التركيز على مصادر الثروة وليس فقط على إثبات الجريمة ذاتها.



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى