حوادث

مسؤول في البرلمان السويدي يحوّل 160 ألف كرون لحسابه بدلاً من حساب البرلمان

في واحدة من أخطر قضايا الفساد المالي – ekonomiskt bedrägeri داخل مؤسسات الدولة السويدية، قررت النيابة العامة توجيه لائحة اتهام رسمية – åtal بحق مسؤول رفيع في إدارة البرلمان السويدي (Riksdagen)، بعد اتهامه بتحويل أموال عامة بشكل غير قانوني إلى حسابه الشخصي.

كيف بدأت القصة؟

القضية تعود   عندما اكتشفت وحدة الشؤون المالية (ekonomienheten) في إدارة البرلمان خللًا غير معتاد في النظام المالي. فقد تبيّن أن عشر دفعات مالية كان من المفترض أن تدخل إلى حساب البرلمان في شهر مايو من كل عام، لم تصل في العام السابق.




عند التدقيق، اكتشف الموظفون أن المدفوعات لم تختفِ، بل تم إعادة توجيهها – omstyrning av betalningar إلى حساب بنكي غير معروف، ليتضح لاحقًا أنه الحساب الخاص بالراتب (löne­konto) لأحد كبار المسؤولين في إدارة البرلمان.

مبلغ أول ضاع… وآخر كاد أن يضيع

التحقيق كشف أن المسؤول نجح   في تحويل مبلغ 160,084 كرون سويدي إلى حسابه الخاص دون أن يلاحظ أحد الأمر لمدة عام كامل. الأخطر أن النظام كان مُعدًا لتحويل دفعة جديدة بقيمة 175,388 كرون في العام التالي، إلا أن هذه العملية تم إيقافها في اللحظات الأخيرة بعد انكشاف القضية.

بذلك، يواجه المتهم تهمتين واضحتين:

  • الاحتيال – bedrägeri
  • محاولة الاحتيال – försök till bedrägeri




اعترافات… وإنكار الجريمة

خلال استجوابه من الشرطة، أقرّ المسؤول بأنه أدخل رقم حسابه الشخصي بدل حساب البرلمان في النظام المالي، كما قام بتعديل إعدادات المراسلات (posthantering) بحيث تصل جميع الإشعارات المتعلقة بالمدفوعات إلى الوحدة التي كان يديرها بنفسه.

ورغم هذه الاعترافات، يصرّ المتهم على نفي تهمة الاحتيال، مدعيًا أنه لم يكن لديه قصد إجرامي – uppsåt، وأن ما حدث كان نتيجة إهمال وضغط نفسي شديد. لكنه في الوقت نفسه اعترف بجريمة التصرف غير القانوني بالأموال – olovligt förfogande بعد أن لاحظ دخول المبلغ إلى حسابه وقرر الاحتفاظ به.



“عقلي لم يكن حاضرًا”

في أحد أقواله خلال التحقيق، قال المسؤول:

“في تلك اللحظة… عقلي لم يكن يعمل.”

وبرر تصرفه ببيئة عمل سيئة (dålig arbetsmiljö) وضغط نفسي كبير (stress)، مؤكدًا أن جزءًا من الأموال تم ادخاره، بينما استُخدم جزء آخر لسداد ديون شخصية (skulder).



خلل رقابي خطير

القضية أثارت تساؤلات كبيرة حول ضعف الرقابة المالية (bristande kontroller) داخل واحدة من أهم مؤسسات الدولة. فقد مرّ أكثر من عام كامل دون أن يلاحظ أحد غياب الدفعات السنوية.

ووفقًا لتحقيق داخلي أجراه البرلمان نفسه – وأُدرج ضمن تحقيق الشرطة (förundersökning) – أفادت الموظفة التي اكتشفت الجريمة أن ضغط العمل وكثرة المهام حالت دون اكتشاف الخلل مبكرًا، إلى أن سنحت لها فرصة مراجعة الملفات المحفوظة يدويًا (pärmar)، لتكتشف أن المستندات غير موجودة.

وأكدت الموظفة أن الدفعة الثانية كانت ستُحوَّل هي الأخرى إلى حساب المسؤول، لولا المصادفة التي كشفت الدفعة الأولى.



استقالة قبل الفصل

في البداية، وصف المتهم ما حدث بأنه “خطأ غير مقصود” وأعاد المبلغ بعد انكشاف القضية، مدعيًا أنه لم ينتبه إلى المال الإضافي في حسابه. لكن بعد إعلان إدارة البرلمان نيتها فصله من العمل (avsked)، بادر هو بتقديم استقالته بنفسه (sade upp sig).

صمت رسمي

صحيفة Expressen حاولت الحصول على تعليق من مدير البرلمان Ingvar Mattsson ومسؤولي إدارة البرلمان حول كيفية مرور هذه المخالفات دون اكتشافها، إلا أنه لم يصدر أي رد رسمي حتى وقت نشر التقرير.

وفي بيان مكتوب، اكتفت إدارة البرلمان بالقول إن القضية كُشفت خلال مراجعة روتينية سنوية – årlig rutinkontroll، وإن الإجراءات تم تشديدها لاحقًا، كما جرى التواصل مع الجهة التي حوّلت الأموال وتم قفل النظام – låsning av kontot لمنع أي تلاعب مشابه مستقبلًا.



قضية تهز الثقة

القضية لا تتعلق فقط بمبالغ مالية، بل تضرب في صميم الثقة – förtroende بالمؤسسات الديمقراطية، وتعيد فتح النقاش في السويد حول الرقابة الداخلية، والشفافية، وكيف يمكن لمسؤول واحد أن يستغل موقعه داخل نظام يفترض أنه من الأكثر انضباطًا في أوروبا.

الملف الآن أمام القضاء، والحكم المرتقب قد يشكل سابقة مهمة في قضايا الفساد داخل مؤسسات الدولة – korruption i offentliga myndigheter.



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى