مجتمع

محمد وفاطمة أصبحت أسماء سويدية تتصدر مناطق في العاصمة السويدية ستوكهولم

أظهرت إحصاءات حديثة صادرة عن مصلحة الضرائب السويدية أن خريطة أسماء المواليد في السويد خلال عام 2025 تعكس تنوعًا اجتماعيًا وثقافيًا متزايدًا، فعلى المستوى الوطني وفي العاصمة ستوكهولم، واصل اسما فيرا بين الفتيات ونوا (نوح) بين الأولاد تصدرهما لقوائم الأسماء الأكثر اختيارًا للمواليد الجدد. إلا أن الصورة تأخذ مسارًا مختلفًا تمامًا في منطاق واسعة من العاصة ستوكهولم.. في يارفا (Järva) شمال ستوكهولم،  تبرز أسماء أخرى تعكس الخلفية المتعددة للسكان.




يارفا… أسماء مختلفة تعكس واقعًا مختلفًا

منطقة يارفا، التي تضم أحياء رينكيبي (Rinkeby) وتينستا (Tensta) وهوسبي (Husby) وشيستا (Kista) وأكالا (Akalla) وهيولستا (Hjulsta)، تُعد من أكثر مناطق العاصمة تنوعًا من حيث الأصول الثقافية، إذ يعيش فيها عدد كبير من السكان من خلفيات مهاجرة. وخلال العام الماضي، سجلت المنطقة ولادة 767 طفلًا، بينهم 278 فتاة و389 صبيًا، وفق بيانات مصلحة الضرائب. لكن اللافت لم يكن عدد المواليد، بل طبيعة الأسماء التي اختارها الأهالي. وانما تصدر أسماء فاطمة وآدم ومحمد في الصدارة – في يارفا، تصدر اسم فاطمة قائمة أسماء الإناث، بينما جاء اسم آدم في المرتبة الأولى بين الذكور ب واسم محمد مثل Muhammad وMohamed،  في المرتبة الثانية.
الأمر نفسه ينطبق على اسم زهرة أو زهراء (Zahra)، الذي بلغ عدد الفتيات اللواتي حملنه 10 طفلات عند احتساب جميع الصيغ.




هنا يبرز سؤال يتجاوز الإحصاءات: هل يمكن اعتبار أسماء مثل محمد وفاطمة وأحمد أسماء سويدية؟
من الناحية العملية هذه الاسماء موجودة بكل دول العالم ولكن أن تتصدر قائمة أسماء المواليد فهذا يكون غير معتاد في بلد غربي مقل السويد، فهذه الاسماء قد لا تكون جزءًا من التراث الاسكندنافي، لكن من زاوية الانتماء المجتمعي والقانوني، الصورة مختلفة تمامًا فهي أسماء يحملعا سوبديين بالفعل حتى وأن كانوا من أصول مهاجرة.

فـــ ارتفاع نسبة حاملي الجنسية السويدية الذين يحملون هذه الأسماء يجعلها، عمليًا، جزءًا من الواقع السويدي المعاصر. اليوم، من المتوقع أن تجد آلاف – وربما عشرات الآلاف – من المواطنين السويديين بأسماء مثل محمد وفاطمة وأحمد، ولدوا في السويد، يتحدثون السويدية كلغتهم الأولى، ويعيشون داخل المجتمع السويدي بكل تفاصيله.




بهذا المعنى، تصبح الأسماء “سويدية” ليس بأصلها الثقافي، بل بانتماء أصحابها، وهو ما يعكس كيف تتأثر المجتمعات الغربية بثقافات المهاجرين، تمامًا كما تؤثر هي فيهم، في عملية تبادل ثقافي مستمرة لا تسير في اتجاه واحد.هذا التنوع في الأسماء لا يأتي من فراغ، بل يرتبط بقصص عائلية وشخصية.
نيني، وهي أم لأربعة أطفال من سكان تينستا، تقول إنها لم تتفاجأ بتصدر اسم محمد قائمة أسماء الأولاد في المنطقة، معتبرة ذلك انعكاسًا طبيعيًا للتركيبة السكانية.





وتروي نيني كيف اختارت أسماء أطفالها، موضحة أن اسم ابنها الأكبر سليم جاء بعد مشاهدتها فيلم Slumdog Millionaire وتأثرها بأحد أبطاله.
أما اسم ابنتها صوفيا فكان اختيار زوجها، في حين اختارت اسم يوسف لابنها الثالث بدافع ديني، تيمّنًا بالنبي يوسف.

وتضيف بابتسامة:
“أما طفلنا الأصغر منصور، فاخترنا اسمه بعد ولادة صعبة جدًا. الاسم يعني النصر… وهو بالفعل مقاتلنا الصغير”.

فالأسماء لم تعد مجرد اختيار عائلي، بل مرآة لتحولات اجتماعية أوسع. ما يحدث في يارفا، وما يظهر في بقية السويد، يعكس مجتمعًا يتغير، تتداخل فيه الهويات، وتُعاد فيه صياغة معنى “السويدي” ليصبح مفهومًا أكثر اتساعًا… يشمل الاسم، واللغة، والانتماء، قبل أي شيء آخر.



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى