قضايا المهاجرين واللاجئين

محكمة سويدية تمنع سفر طفلتين صغيرتين من السويد مع والدهما بعد بلاغ من الأم

في قرار احترازي صارم، أصدرت محكمة في مالمو جنوب السويد حكماً يمنع طفلتين في سن ما قبل المدرسة من مغادرة السويد، بعد تقدير مخاطر جدية بتعرضهما لتشويه الأعضاء التناسلية إذا جرى نقلهما إلى الصومال. وجاء الحكم عقب بلاغ تقدّمت به الأم، أعقبه تحقيق عاجل أجرته الجهات الاجتماعية المختصة.



بلاغ الأم وتحركات فورية

الأم لجأت إلى الشرطة وأبلغت عن مخاوفها من أن يُقدم الأب على اصطحاب الطفلتين إلى الصومال بغرض إخضاعهما لعملية الختان. ووفق ما ورد في وثائق المحكمة التي نقلتها صحيفة سيدسفينسكان، أكدت الأم أن الأب تحدّث في مناسبات متعددة عن تنفيذ العملية بعد حصول الطفلتين على الجنسية السويدية، متوقعاً أن يتحقق ذلك لإحداهما في أكتوبر 2025.

كما أشارت الأم إلى أن الأب تزوج امرأة أخرى خلال فترة زواجهما، وأعلن رغبته في الزواج من أربع نساء، معتبرة أن هذا السلوك يعكس ارتباطه بثقافة ترى في هذه الممارسة أمراً مقبولاً، ما يزيد من مستوى القلق على سلامة الطفلتين.



تحقيق اجتماعي: السفر يحمل خطراً حقيقياً

الخدمات الاجتماعية في مالمو تعاملت مع البلاغ بجدية وفتحت تحقيقاً فورياً. واستندت في تقييمها إلى معطيات رسمية من مصلحة الهجرة، تُظهر أن الغالبية الساحقة من النساء والفتيات في الصومال يتعرضن لتشويه الأعضاء التناسلية في سن مبكرة جداً، بنسبة تقارب 99 بالمئة.

كما خلص التحقيق إلى وجود حالات تُنقل فيها فتيات خصيصاً إلى الصومال لإجراء هذه العملية. ووفق بيانات يونيسف، فإن النسبة المرتفعة لهذه الممارسة تؤكد أن الخطر ليس افتراضياً، بل قائم وموثق. وبناء على ذلك، رأت الجهات الاجتماعية أن أي سفر محتمل قد يعرّض الطفلتين لأضرار جسدية ونفسية جسيمة لا يمكن تداركها.



المحكمة ترجّح الحماية

الأب من جانبه أنكر جميع الاتهامات، واعتبر أن ما قُدم ضده لا يتجاوز أقوالاً غير مثبتة من الأم. إلا أن المحكمة الإدارية في مالمو، وبالاستناد إلى تقييم الخدمات الاجتماعية، اعتبرت رواية الأم ذات مصداقية، وخلصت إلى أن الحاجة إلى حماية الطفلتين ملحّة.

وأشارت المحكمة إلى أن تقاسم الحضانة بين الوالدين يمنح الأب إمكانية اصطحاب الطفلتين من روضة الأطفال في مالمو دون عوائق، ما يجعل الخطر وشيكاً. وعلى هذا الأساس، صدر القرار بمنع الطفلتين من مغادرة السويد، مع دخوله حيز التنفيذ بشكل فوري.



خلفية قانونية: موقف سويدي صارم

تُعد السويد من أوائل الدول الغربية التي اتخذت موقفاً تشريعياً حازماً ضد تشويه الأعضاء التناسلية للإناث، إذ حُظرت هذه الممارسة منذ عام 1982. ويحظر القانون جميع أشكال التدخل في الأعضاء التناسلية الخارجية للفتيات والنساء، دون استثناء.




ومنذ عام 1999، وسّعت السويد نطاق الحظر ليشمل الأفعال المرتكبة خارج أراضيها، ما يعني أن نقل فتاة لإجراء العملية في دولة أخرى يُعد جريمة يُعاقب عليها. وتصل العقوبة إلى السجن لمدة قد تبلغ عشر سنوات، كما يجرّم القانون التحضير أو محاولة تنفيذ العملية، بل ويحمّل المسؤولية أيضاً لمن يعلم بوجود خطة لإجرائها ولا يسعى إلى منعها أو الإبلاغ عنها.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى