
محكمة سويدية: السجن 5 سنوات على رجلين اغتصبا امرأة أثناء عودتها لمنزلها في يوتبوري
غوتنبرغ (Göteborg) – أدانت محكمة سويدية رجلين من أصول عربية بتهمة
امرأة في منتصف العمر، بعدما استدرجاها أثناء محاولتها العودة إلى منزلها وأطفالها ليلًا في مدينة غوتنبرغ. أحد المتهمين حُكم عليه بالسجن خمس سنوات بتهمة
الجسيم، فيما تقرر إخضاع المتهم الثاني لفحص نفسي قضائي قبل تحديد العقوبة النهائية بحقه.
وقالت المدعية العامة سارا سيلهيدين (Sara Selheden) إن “القضية تتعلق بجريمة خطيرة، وقد خلصت المحكمة إلى وجود أدلة قوية تثبت وقوع
”، موضحة أن انتظار الحكم النهائي على المتهم الثاني يعود إلى تقييم حالته النفسية وليس إلى الشك في ارتكابه الجريمة.
ليلة مزدحمة انتهت بجريمة
وتعود أحداث القضية إلى إحدى ليالي عطلة نهاية الأسبوع في شهر يونيو من العام الماضي، حين كانت امرأة في منتصف العمر قد أمضت احتفال مع زملاء عمل لها في “بريغيريت” (Bryggeriet) بشارع أفينين (Avenyn) وسط مدينة يوتبوري. ومع اقتراب الساعة الثالثة فجرًا، قررت العودة إلى منزلها حيث كان أطفالها بانتظارها بالمنزل.
في تلك الليلة، كانت المدينة تشهد ازدحامًا كبيرًا بعد حفل فني ضخم للفنان هوكان هيلستروم في ملعب أوليفي (Ullevi)، ما جعل العثور على سيارة أجرة أمرًا شبه مستحيل. وبعد انتظار دون جدوى، بدأت المرأة بالسير باتجاه أقرب محطة ترام.
“سيارة سوداء” بدل سيارة أجرة
وأثناء سيرها، توقفت إلى جانبها سيارة سوداء حديثة من طراز مرسيدس، ذات نوافذ معتمة، كان يستقلها شابان. عرضا عليها إيصالها إلى منزلها، ومع شعورها بالإرهاق وتأثرها بالكحول، سألت إن كانا سيوصلانها فعلًا إلى بيتها، فأكدا لها ذلك.

وبحسب إفادتها أمام الشرطة، ظنت المرأة أن الفارق العمري بينها وبين الرجلين يجعلها في مأمن، فوافقت على الركوب، على أساس أن تدفع لهما لاحقًا المال عبر تطبيق التحويل المالي.
في البداية، لم تشعر المرأة بوجود خطر. غير أن الشك بدأ يتسلل إليها عندما لاحظت أن السيارة لا تسلك الطريق المؤدي إلى منزلها، رغم محاولاتها شرح الاتجاه الصحيح، وتوسلها إليهما بأنها بحاجة للعودة إلى أطفالها.
تجاهل واستغلال
وأفادت المرأة بأنها لاحظت أن الرجلين يتحدثان مع بعضهما بلغة لم تفهمها، واعتقدت أنها العربية، مشيرة إلى أنها شعرت حينها بأن الحديث يدور حول ما يخططان لفعله بها. وفي نهاية المطاف، توقفت السيارة في منطقة غابية نائية في أسكيم (Askim) جنوب غوتنبرغ. وهناك، وُضعت المرأة أمام أمر واقع، حيث تعرضت لاعتداء جنسي من قبل الرجلين لمدة ساعة.
بلاغ بعد أيام… وتحرك سريع للشرطة
بعد الحادثة، تواصلت المرأة مع مركز قيادة الشرطة، مترددة في البداية بشأن إمكانية تقديم بلاغ، قبل أن تقرر سرد ما تعرضت له. تعاملت الشرطة مع البلاغ بجدية، وبدأت تحقيقًا مكثفًا.
وساعدت كاميرات المراقبة في شارع أفينين المحققين، إذ التقطت لحظة صعود المرأة إلى السيارة السوداء. وتبين أن المركبة مسجلة باسم امرأة تقيم في إقليم سمولاند (Småland)، لكن مستخدمها الفعلي هو نجلها البالغ من العمر 28 عامًا، وليد زيدان (Walid Zeidan)، المقيم في منطقة غوتنبرغ.
أدلة مادية ورسائل مقلقة
قامت الشرطة بمصادرة السيارة، حيث عُثر بداخلها على مواد متعددة، من بينها واقيات طبية، ومواد تشحيم، ومناديل مبللة، وزجاجة كحول. كما تم العثور على ورقة مكتوبة بخط اليد تتضمن عبارات وتعليمات تعكس نظرة مهينة للنساء، وهو ما اعتبره المحققون مؤشرًا إضافيًا على نية إجرامية مسبقة.
وأظهرت الفحوصات الجنائية وجود آثار للمتهم على ملابس الضحية، إضافة إلى بيانات تقنية تربطه بمكان وقوع الجريمة عبر سجل الهاتف وتحركاته.
إنكار ومحاولة تبرير
خلال التحقيق، أقر وليد زيدان بحدوث علاقة جنسية مع المرأة، لكنه ادعى أنها تمت بموافقتها، منكرًا ارتكاب أي جريمة. كما حاول تبرير موقفه بالإشارة إلى خلفيته التعليمية ونشاطه النقابي ومشاركته في دورات تتعلق بالمساواة وحقوق المرأة.
أما المتهم الثاني، محمد ديب (Mohammad Deeb)، البالغ من العمر 42 عامًا، فقد أُلقي القبض عليه بالصدفة أثناء وجوده مع زيدان في السيارة. ديب، المولود في الكويت، قدم إلى السويد عام 2010، وله سجل جنائي سابق يتعلق بالعنف الأسري ضد زوجته السابقة، التي تعيش حاليًا مع أطفالها بهوية محمية.
وقد أنكر ديب هو الآخر التهم الموجهة إليه.
أحكام وانتظار
المدان الأول: محمد ديب (Mohammad Deeb)
-
العمر: 42 عامًا تقريبًا.
-
يحمل الجنسية السويدية (لا يمكن ترحيله).
أصدرت محكمة غوتنبرغ الجزئية حكمًا بحقه بسجن 5 سنوات بتهمة الاغتصاب الجسيم. كما ألزمته المحكمة بدفع 370,000 كرونا سويدية تعويضًا للضحية. وقد استأنف الحكم وطلبت النيابة العامة زيادة العقوبة معتبرة أن الحد الأدنى قد لا يكون كافيًا مقارنة بوزن الجريمة.

المدان الثاني: وليد زيدان (Walid Zeidan)
-
العمر: 28 عامًا.
-
الجنسية: يحمل الجنسية السويدية (المعلومات تؤكد أنه ولد في السويد لأبوين من أصول لبنانية).
-
التهم: موجه إليه نفس جريمة الاغتصاب الجسيم المرتبط بالواقعة، وقد نُسبت إليه المشاركة مع المتهم الأول في الاعتداء الجنسي.
-
الوضع القانوني والعقوبة:
لم يصدر حكم نهائي بعد بحقه حتى الوقت الحالي، وذلك لأن المحكمة أرسلت ملفه للفحص النفسي القضائي لمعرفة ما إذا كان يعاني من اضطراب نفسي خطير قبل تحديد العقوبة النهائية. المدعية تعتبر أن زيدان يستحق عقوبة قريبة من العقوبة الصادرة بحق المتهم الأول لأنهما متهمان بالجريمة نفسها.

مواطنان سويديان… بلا ترحيل
وأوضحت المحكمة أن المتهمين يحملان الجنسية السويدية، ما يعني عدم إمكانية ترحيلهما. ومن المقرر أن تُصدر محكمة غوتنبرغ قرارها النهائي بشأن عقوبة وليد زيدان في مطلع شهر فبراير المقبل.
القضية أعادت إلى الواجهة النقاش حول الجرائم الجنسية، واستغلال النساء في ظروف ضعف، وأهمية اليقظة المجتمعية، خاصة في البيئات الليلية المزدحمة، حيث تتحول لحظات البحث عن الأمان أحيانًا إلى مآسٍ إنسانية.








