حوادث

محاكمة عائلة في السويد متهمة بالاحتيال بملايين الكرونات عبر جمعيات وهمية

دخلت قضية احتيال واسعة النطاق حيّز المحاكمة هذا الأسبوع في جنوب السويد، حيث يمثل خمسة أشخاص من عائلة واحدة أمام القضاء بتهم تتعلق بالاستيلاء على ملايين الكرونات عبر أسلوب منظم قائم على انتحال صفة جمعيات غير ربحية واستغلال الثقة الممنوحة لها داخل النظام السويدي.

القضية، التي تعود وقائعها إلى مقاطعة سكونا، تكشف – بحسب الادعاء – عن مخطط احتيالي معقد مكّن المتهمين من الحصول على سيارات وهواتف ذكية بالتقسيط دون نية حقيقية للسداد، مستخدمين وثائق مزورة وأسماء جمعيات صغيرة تنشط في مالمو ومناطق أخرى.



كيف استُغل نظام الجمعيات في السويد؟

وفق لائحة الاتهام، اعتمد المتهمون على ثغرات موجودة في ما يُعرف بـآلية الديمقراطية الداخلية للجمعيات، وهي نظام يمنح الجمعيات حرية تنظيم شؤونها الإدارية. واستغل أفراد العائلة هذا النظام عبر تزوير محاضر اجتماعات، وتسجيل أنفسهم كأعضاء مجالس إدارة أو كمفوضين بالتوقيع، ما أتاح لهم توقيع عقود شراء باسم تلك الجمعيات دون علم إداراتها الحقيقية.

4444444444444444444444444
صورة من تحقيقات الشرطة لأفراد العائلة

وبهذه الطريقة، تمكن المتهمون – حسب التحقيق – من الاستيلاء على 14 سيارة وثمانية هواتف iPhone 16، وهي وقائع كشفتها صحيفة Sydsvenskan في متابعتها للقضية.



أدوات رقمية وتقنيات حديثة

التحقيقات أظهرت أن المخطط لم يكن بدائياً، بل استخدم وسائل تقنية متقدمة، من بينها BankID لإجراء عمليات التوقيع والمصادقة، إضافة إلى إنشاء عناوين بريد إلكتروني وهمية، وصياغة تقارير مالية سنوية مزيفة لإضفاء طابع قانوني على الجمعيات المستخدمة في الاحتيال.

أدلة مرئية وسيارات فاخرة

من بين الأدلة التي تعتزم النيابة عرضها أمام المحكمة، مقطع فيديو موسيقي يظهر فيه اثنان من أفراد العائلة إلى جانب سيارات فاخرة. وتؤكد الشرطة أن هذه السيارات مسروقة من السويد وتحمل لوحات تسجيل بولندية مزيفة، في محاولة لإخفاء مصدرها الحقيقي.
وخلال مداهمة منزل العائلة في مايو الماضي، عثرت الشرطة على حاسوب يحتوي على وثائق مزورة، إضافة إلى طرود مرتبطة بعدة جمعيات، من بينها طرد موجّه إلى جمعية موسيقية في يوتيبوري (غوتنبرغ).



نقل السيارات وبيعها خارج البلاد

الادعاء أوضح أن جزءاً من السيارات التي تم الحصول عليها عبر الائتمان جرى نقلها بواسطة العبّارات إلى بولندا، حيث بيعت هناك. وعندما حاولت شركات التمويل لاحقاً تعقب المركبات بسبب عدم دفع الأقساط، اصطدمت بعناوين غير موجودة أو بجمعيات نفت كلياً معرفتها بأي عمليات شراء.

لائحة اتهام ثقيلة

يواجه الشقيق الأكبر 20 تهمة تتعلق بالاحتيال الجسيم ومحاولات احتيال، بينما وُجهت إلى الشقيق الأصغر 13 تهمة. كما يواجه الوالدان عشر تهم لكل منهما، إضافة إلى تهمة واحدة طالت صديقة أحد الأبناء.
وكان الشقيقان قد وُضعا رهن الاحتجاز منذ مايو الماضي، قبل أن يُفرج لاحقاً عن الوالدين وصديقة الابن بانتظار المحاكمة.



إنكار ودفاعات متباينة

معظم المتهمين ينفون التهم المنسوبة إليهم. الشقيق الأكبر قال خلال التحقيقات إنه كان يتعرض لتهديدات بالقتل من قبل مجرمين، وادعى أن ذلك دفعه للقيام ببعض الأفعال.
من جانبه، شدد محامي الأم، يان أوكه فيلت، على أن موكلته لم تكن على علم بأي نشاط إجرامي ولم تشارك فيه بأي شكل.

محاكمة طويلة دون تحديد العقوبة بعد

المحاكمة انطلقت هذا الأسبوع في محكمة مالمو، ومن المتوقع أن تمتد لنحو 30 يوماً. وحتى الآن، لم تكشف المدعية العامة أنيكا ليندال عن نوع أو حجم العقوبات التي ستطالب بها، في قضية قد تُعد من أبرز قضايا الاحتيال المنظم المرتبط بالجمعيات في السويد خلال السنوات الأخيرة.



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى