
محاكمة سوري ترك زوجته وأطفاله بلا مال ولا أوراق في سوريا “تأديباً لهم” وعاد للدنمارك!
تنظر محكمة هلسنغورك (Retten i Helsingør) هذه الأيام في واحدة من أخطر القضايا الجنائية المحلية، حيث يواجه رجل يبلغ من العمر 52 عامًا، يعمل في مجال الأعمال ويقيم في مدينة هلسنغورك – Helsingør، اتهامات خطيرة تتعلق بـ الاختطاف والحرمان من الحرية، بعد أن ترك زوجته وأطفاله الأربعة في الخارج دون أي مال أو وثائق رسمية، وعاد بمفرده إلى الدنمارك.
القضية، التي تحظى بمتابعة إعلامية واسعة، بدأت فصولها في 5 أغسطس / آب 2025، عندما سافر الرجل برفقة أسرته – زوجته وأطفاله الأربعة – من الدنمارك إلى لبنان، قبل أن يواصلوا رحلتهم لاحقًا إلى سوريا.
وبحسب ملف الاتهام، أقامت العائلة في سوريا قرابة شهر، قبل أن يقدم الأب على خطوة صادمة، حيث قام بحجز تذكرة طيران لنفسه فقط، وغادر عائدًا إلى الدنمارك، تاركًا خلفه زوجته وأطفاله في بلد تمزقه الأزمات. وبعد مغادرة الأب، وجدت الأم وأطفالها أنفسهم في سوريا دون أي أموال، ودون وثائق سفر أو أوراق ثبوتية، ما جعل عودتهم إلى الدنمارك شبه مستحيلة. وتشير لائحة الاتهام إلى أن الأسرة لم تكن تملك أي وسيلة قانونية أو مادية لمغادرة سوريا. وحول دوافع ما فعله الأب فلم تتضح التفاصيل ولكن حسب التحقيقات الأولية كان السبب “تأديباً لهم” حيث أن الأب قال لزملاء له أنه فعل ذلك بسبب عدم التزام الزوجة والأطفال لأوامره رغم أنه هو من جمع شملهم في الدنمارك…
هذه الوقائع دفعت الادعاء العام إلى توجيه اتهامات ثقيلة بحق الأب، أبرزها الحرمان غير المشروع من الحرية وفقًا للمادة 215A من قانون العقوبات الدنماركي (Straffeloven)، إضافة إلى اتهامه بإرسال الأطفال إلى الخارج في ظروف «تشكل خطرًا جسيمًا على صحتهم أو تطورهم»، وهو ما يندرج تحت المادة 261 من القانون نفسه. وتنص كلتا المادتين على إمكانية الحكم بالسجن لمدة تصل إلى أربع سنوات في حال إدانة المتهم.
استغاثة الأم تحرك السلطات
خلال فترة بقائهم القسرية في سوريا، تواصلت الأم – في حالة من اليأس – مع السلطات، الأمر الذي لفت انتباه الجهات الدنماركية المختصة إلى القضية. وعلى إثر ذلك، بدأت مفاوضات واتصالات شملت العائلة والسلطات المحلية، بهدف تأمين عودتهم. وبعد جهود دبلوماسية وأمنية، نجحت السلطات في ترتيب سفر العائلة على متن رحلة جوية أعادتهم إلى الدنمارك في 23 سبتمبر / أيلول 2025.
لكن في ذلك الوقت، كان الأب قد أصبح بالفعل موقوفًا ومحبوسًا احتياطيًا، حيث تم اعتقاله عقب جلسة استماع دستورية (Grundlovsforhør) قبل عودة عائلته إلى البلاد.
محاكمة تستمر يومين والحكم الأسبوع المقبل
تستمر محاكمة الرجل، وهو من سكان هلسنغورك، على مدار يومين داخل محكمة المدينة، على أن تُختتم جلساتها الأسبوع المقبل، حيث يُتوقع صدور الحكم في القضية.
صحيفة Helsingør Dagblad أكدت أنها تتابع تطورات القضية عن كثب، نظرًا لخطورتها وحساسيتها، خاصة مع ارتباطها بحقوق الأطفال وسلامتهم، واستخدام السفر إلى الخارج في سياق نزاع أسري تحوّل إلى ملف جنائي ثقيل.
القضية تفتح مجددًا النقاش في الدنمارك حول حماية الأطفال من الاستغلال الأسري، والمسؤولية الجنائية للآباء عند تعريض أبنائهم لمخاطر جسيمة خارج البلاد، خاصة في مناطق نزاع تشهد أوضاعًا أمنية وإنسانية معقدة.









