
مالك سيارة كهربائية: عند طقس -25 توقفت السيارة وبطارية مجمّدة وسرعة لا تتجاوز 40 كم
رغم التقدم الكبير في سوق السيارات الكهربائية، إلا أن الشتاء الاسكندنافي يواصل كشف نقاط ضعف حقيقية، خصوصًا لدى السيارات الكهربائية الصغيرة والمتوسطة، التي تبدو في كثير من الحالات غير قادرة على الصمود في درجات حرارة شديدة الانخفاض قد تصل إلى 25 درجة مئوية تحت الصفر. في السويد والدول الثلجية شديدة البرودة، لا يُنظر إلى السيارة كوسيلة رفاهية، بل كحاجة يومية يُفترض أن تعمل بأمان كامل سواء كانت تعمل بالبنزين أو الديزل أو الكهرباء. لكن الواقع يُظهر أن بعض السيارات الكهربائية تفشل في هذا الاختبار.
سيارة تتحرك بالكاد في البرد
السويدي Mika Leiviskä (ميكا ليفيسكا) يمتلك سيارة كهربائية، ومع قدوم الشتاء القارس لاحظ أمراً غير متوقع:
عند الضغط على دواسة الوقود، لا يحدث شيء تقريباً. في درجات حرارة تقترب من ناقص 26، يتحول بطارية السيارة إلى ما يشبه كتلة جليد غير قادرة على توفير الطاقة الكافية.
السيارة من طراز MG4 الكهربائية الصينية، وهي من الطرازات التي انتشرت بكثرة في الدول الاسكندنافية خلال السنوات الأخيرة بسبب سعرها المناسب. بعد ترك السيارة متوقفة في الخارج ليومين شتويين، بدأت المشكلة.
سرعة لا تتجاوز 40 كم/س
في البداية، تمكّن السائق من تشغيل السيارة وتدفئة المقصورة لبضع دقائق، ثم انطلق. لكن عند وصوله إلى طريق رئيسي، ظهرت رسالة تحذير على الشاشة تفيد بأن قوة السيارة محدودة. رغم أن البطارية مشحونة كاملاََ ورغم الضغط الكامل على دواسة الوقود، لم تتجاوز سرعة السيارة 40 كيلومترًا في الساعة، واستمرت بالكاد في الزحف على الطريق، ما يشكّل خطرًا حقيقيًا في حركة المرور.
نظام حماية… لكن على حساب الاستخدام
بحسب الشرمة المصنعة، ما حدث يعود إلى نظام حماية مدمج في السيارة الكهربائة وهو أمر شائع في كل السيارات الكهربائية قي طقس شديد البرودة، حيث يقوم نظام حماية البطارية بتقليل القدرة تلقائيًا عندما تكون البطارية شديدة البرودة بسبب الطقس شديد البرودة، وذلك لتجنب تلفها. و نظريًا، يمكن تفادي المشكلة عبر تسخين البطارية لمدة 30 إلى 60 دقيقة قبل الانطلاق. لكن هذا الحل غير عملي وغير منطقي فمن لديه الوقت للانتظار لمدة ساعة لتسخين السيارة وبطارية السيارة ؟ وماذا عن الحالات الطارئة أو الرحلات المفاجئة قي طقس شديد البرودة؟، حيث يتوقع السائق أن تعمل سيارته فورًا دون انتظار وليس الانتظار 30 الي 60 دقيقة لتسخين السيارة والبطارية الكهربائة.
ولا تقف المشكلة عند الأداء فقط، بل تمتد إلى مدى القيادة (Räckvidd). ففي حين يُعلن أن سيارة MG4 قادرة على قطع أكثر من 400 كيلومتر بالشحنة الواحدة، إلا أن هذا الرقم ينهار في الطقس البارد. ولكن في ظروف الشتاء القاسي، لا يصل المدى الفعلي حتى إلى نصف الرقم المعلن، ما يطرح تساؤلات جدية حول مصداقية أرقام الشركات في البيئات الباردة.
ومن الواضح أن معظم السيارات الكهربائية، خصوصًا من الفئات الصغيرة والمتوسطة، لا تزال مصممة بعقلية أسواق معتدلة المناخ، وليس لشتاء السويد أو فنلندا أو شمال النرويج وأوروبا وكندا . والمدافعون عن السيارات الكهربائية يشيرون إلى أنها تتحسن مع الوقت، وهذا صحيح جزئيًا، لكن في المقابل: السائق لا يستطيع انتظار “تطور التكنولوجيا” وهو عالق في البرد ولا يمكن تبرير سيارة لا تستجيب عند الحاجة بدعوى حماية البطارية
في المحصلة، ما زالت السيارات الكهربائية خيارًا محفوفًا بالتنازلات في المناخ البارد، ويبدو أن الانتقال الكامل للكهرباء في الشمال الأوروبي سيظل محل نقاش طويل، ما لم تُحل مشكلة البطاريات في درجات الحرارة المنخفضة بشكل جذري، وليس عبر حلول مؤقتة أو نصائح نظرية. والجدير بالذكر ان السيارات الكهربائية في المناطق شيدية السخونة والحرارة سجلت حوادث احتراق عديد للبطارية وبالتالي للسيارة ككل ولكن لم يتم تعميمها!









