
مصطلح كافر لماذا يستخدمه المسلمين للإشارة لغير المسلم؟
كلمة كافر كلمة أصبحت لها دلائل فكرية ولها اسقاط متطرف ، ولكنها لها أساس في الدين الإسلامي وذكرت في القرآن كتاب المسلمين ، فــ تكفير المسلم للمسيحي أو اليهودي أو البوذي نابعة من مفهوم عقائدي وصفي وليس احتقار عدائي. فالإسلام عندما يقول إن المسيحي كافر، يقصد المفهوم العقائدي الوصفي بمعنى أنه رفض أو عارض العقيدة والإيمان الإسلامي ورسوله ..وهذا وصف حقيقي للمسيحي أو اليهودي فهو لا يعترف بالدين الإسلامي كدين حقيقي ولا بمحمد ﷺ. رسولاً! –
و الكفر هنا “وصف” لموقف عقدي وليس اتهامًا محددًا أو سبًا لشخص، فاللفظة تصف حالة الإيمان أو رفضه. و لا يعني إساءة إليه أو هتكًا لكرامته، وإنما مجرد توصيف لموقفه من العقيدة الإسلامية. ولكن لا زالت كلمة كافر تعتبر كلمة عنيفة ! فلماذا؟
السببب. التوترات التاريخية بين المسلمين والعالم ، والانفعالات المعاصرة التي تحدث في العالم الإسلامي والغربي، ولكن كلمة “كافر” أصلها اللغوي في العربية يدل على “الستر” أو “التغطية”، ثم تطوّر معناها ليشير إلى رفض الشيء أو عدم الإيمان به أو الخروج عنه. بهذا المعنى، فالكفر في جوهره اللغوي هو موقف من فكرة أو عقيدة، وليس بالضرورة شتيمة أو وصفًا أخلاقيًا. الكفر في لاصطلاح أتى بمعنى ضد الإيمان، ونقيض الشكر، وجحود للنعمة وذلك بحسب السياقات المُختلفة.
ومن هذا المنظور، فإن قريش وهم قوم النبي محمد ﷺ أعتبروا وفق للرواية الإسلامية – أن محمدًا ومن آمن معه قد “كفروا” بآلهتهم، أي رفضوا عبادتها وأنكروا مشروعيتها. فالخلاف كان عقديًا متبادلًا في استخدام كافر لوصف حالة : كل طرف يرى أن الآخر خرج عن معتقده. ويظهر هذا المعنى بوضوح في قوله تعالى في سورة القرآن:
﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3) وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ (4) وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (5) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (6)﴾ (سورة الكافرون 1–2).
فالآيات تبيّن حالة مفاصلة عقدية: كل طرف لا يعبد ما يعبده الآخر. هنا الكفر متبادل كل طرف يكفر الأخر وهو توصيف لموقف ديني، لا سُبابًا.
البعد التاريخي والاجتماعي
رغم أن الكلمة في أصلها توصيف لحالة عقدية، فإنها اكتسبت عبر التاريخ دلالات اجتماعية وسياسية عنيفة مسيئة وكراهية ، ووصلت لنا في الوقت المعاصر ككلمة خطيرة للغاية كدلالة متطرفة لمن يستخدمها. وغالباً يستخدما الطرف المسلم لوصف من هم غير مسلمين ولكن الطرف المتشدد في خطابه الديني أو المتطرفين ، لان “كافر” لا زالت بالنسبة لهم تحمل وصفي عدائي منذ فترات الصراع العقائدي، منذ الفتح الإسلامي وإلى الحروب الصليبية بين المسلمين ومسيحيي أوروبا في العصور الوسطى، حيث تحوّل الخطاب الديني إلى أداة تعبئة. استُخدمت أوصاف متبادلة تحمل طابعًا عدائيًا، وظهرت تسميات ساخرة أو تحقيرية من الطرفين.
في المصادر الأوروبية الوسيطة، استُعملت تعبيرات مثل “الوثنيين” (Pagans) أو “السراسنة” (Saracens) .والهمج ـ أعداء الرب، للإشارة إلى المسلمين، وأحيانًا بلهجة ازدرائية. وفي المقابل، شاع في الخطاب الإسلامي استخدام أوصاف مثل “الصليبيين” أو “المشركين” في سياق المواجهة العسكرية. وهكذا خرجت المفردات من إطارها العقدي النظري إلى سياق تعبوي مشحون بالعداء، ما أضفى عليها ظلالًا اجتماعية سلبية.
بين الوصف والإهانة!
من حيث الأصل اللغوي والاصطلاحي، كلمة “كافر” تعني من لم يؤمن أو من رفض معتقدًا معيّنًا. فهي تصف موقفًا إيمانيًا، لا قيمة الإنسان ولا كرامته. لكن توظيفها في سياقات الصراع جعلها تُفهم أحيانًا كإهانة، بسبب النبرة والنية المصاحبة لا بسبب معناها المجرد.
وعليه، يمكن القول إن الكفر كمفهوم عقدي هو توصيف نسبي مرتبط بمنظومة إيمانية محددة:
- المسلم يصف غير المسلم بأنه كافر برسالة الإسلام.
- المسيحي أو اليهودي قد يصف من لا يؤمن بعقيدته بأنه خارج عن الإيمان الصحيح.
غير أن التعامل المعاصر بين أتباع الديانات المختلفة يقوم – في المجتمعات الحديثة – على مبدأ المواطنة والاحترام المتبادل، بغض النظر عن التوصيفات العقدية الداخلية لكل دين.
خلاصة
الكفر في جوهره اللغوي يعني الرفض أو عدم الإيمان. وفي الإطار الديني هو توصيف لموقف عقدي من رسالة أو عقيدة معينة. والتالي فالإسلام عندما ذكر كلمة كافر بالقران كان لوصف حالة عقائدية ، لكنه عبر التاريخ حمل شحنات عدائية اجتماعية بسبب الصراعات وتم توظيفه بقوة من المتطرفين. ولكن فهم المصطلح في سياقه اللغوي والعقدي يساهم في تهدئة الجدل وتبرئة من يقول أن القرآن يحمل إساءة لغير المسلم ، ولهذا يجب الفصل بين الاختلاف الإيماني بوصفه واقعًا بشريًا، وبين استخدام اللغة كأداة إساءة أو صراع.









