
لماذا يشتكي المهاجر من الراتب في السويد… أنت من تعيش بنموذج خاطئ!؟
كثيرًا ما تسمع داخل الأوساط المهاجرة في السويد شكوى متكررة: الرواتب لا تكفي، المعيشة صعبة، الحياة أصبحت خانقة. وفي المقابل، نادرًا ما تسمع الشكوى نفسها بالحدة ذاتها من السويديين. هذا التفاوت في الإحساس بالضيق المعيشي يفتح باب الأسئلة: هل هناك تمييز في الأجور؟ هل يُدفع للمهاجر أقل لأنه مهاجر؟ أم أن المشكلة أعمق من مجرد رقم الراتب؟
الواقع أن سوق العمل السويدي لا يعمل بمنطق الكراهية أو التفضيل العِرقي، بل بمنطق الدراسة والخبرة المحلية واللغة وبالتالي المهاجر سيكون في تصنيف ضعيف مقابل السويدي. لكن هذه ليست المشكلة الأساسية، فحتى المهاجر الذي يحصل على راتب “جيد” نسبيًا يجد نفسه بعد فترة يشتكي. السبب الحقيقي أعمق، ويتعلق بطبيعة المجتمع نفسه. السويد ليست مجتمع إعالة، بل مجتمع مبرمج بالكامل على المعيشة الفردية أو المعيشة الثنائية بدخلين. النظام الاقتصادي والاجتماعي بُني على فكرة أن كل شخص بالغ يعمل ويعيل نفسه، وليس على فكرة ربّ الأسرة الذي يعيل الجميع.
عندما يعيش الشخص بمفرده في السويد، يتضح هذا الأمر بوضوح. راتب بعد الضريبة يتراوح بين 17 و20 ألف كرون يكفي لحياة مريحة جدًا. إيجار استوديو أو شقة صغيرة مع الكهرباء والإنترنت نادرًا ما يتجاوز خمسة آلاف كرون، ويبقى في جيب الشخص ما بين 12 و15 ألف كرون شهريًا. هذا المبلغ يسمح بالأكل الجيد، والتسوق، والادخار، وامتلاك سيارة بالتقسيط، وحتى السفر أحيانًا. لهذا السبب لا يشتكي السويدي الأعزب كثيرًا، لأنه يعيش داخل نموذج صُمم خصيصًا له.
المشكلة تبدأ لحظة الانتقال من الحياة الفردية إلى الحياة الزوجية. هنا يصطدم كثير من المهاجرين بالواقع السويدي القاسي. المجتمع يفترض تلقائيًا أن الزوج يعمل والزوجة تعمل، وأن دخل الأسرة هو مجموع دخلين لا دخل واحد. عندما يعمل الطرفان، يصل الدخل بعد الضريبة إلى ما بين 35 و40 ألف كرون شهريًا، وهو دخل يسمح بحياة مريحة جدًا حتى مع وجود أطفال، خاصة أن الدولة تتكفل بالصحة والتعليم وتقدم دعم سكن وإعانات أطفال.
لكن عند كثير من العائلات المهاجرة، لا يعمل الطرفان. الزوج يعمل، والزوجة لا تعمل، لأسباب ثقافية أو لغوية أو عائلية. هنا يحدث الانفجار. نفس الراتب الذي كان يكفي شخصًا واحدًا بكرامة، يصبح مطالبًا بإعالة شخصين، مع شقة أكبر، ومصاريف مضاعفة، والتزامات يومية أثقل. فجأة، يتحول الراتب من “جيد” إلى “غير كافٍ”، وتبدأ الشكوى، ويظهر الإحساس بالضغط، ويبدأ البحث عن المساعدات.
الحقيقة التي لا تُقال بوضوح هي أن الرواتب في السويد لم تُصمم لإعالة أسرة بدخل واحد، إلا إذا كان هذا الدخل أعلى من المتوسط بكثير، أي أكثر من 37 ألف كرون قبل الضريبة، أو مدعومًا بدخل جانبي أو مدخرات. من دون ذلك، سيبقى الشعور بالعجز المالي حاضرًا مهما حاول الشخص التقشف.
لهذا لا يشتكي السويديون كثيرًا، لأنهم يعيشون داخل نموذج الحياة الذي صُمم النظام من أجله. يعمل الطرفان، تُقسم المسؤوليات، وتأتي مساعدات الدولة لاحقًا عند وجود الأطفال. أما من يحاول العيش بمنطق الإعالة التقليدي داخل نظام لا يعترف به، فسيجد نفسه دائمًا في صراع مع الواقع.
الخلاصة الصادمة أن السويد ليست بلدًا رواتبها ضعيفة، لكنها بلد لا يكافئ الدخل الواحد ولا يرحم من يخرج عن منطق “الدخل المشترك”. من لا يدرك هذه القاعدة مبكرًا، سيعيش في شكوى دائمة، ليس لأن النظام ظالم بالضرورة، بل لأنه لم يُبنَ على النموذج الذي يحاول البعض فرضه عليه.









