مقالات رأي

كاتب سويدي: استطلاعات دفاع المهاجرين عن السويد مضحكة. من فرّ من بلده لن يدافع عن السويد

 يرى كاتب سويدي محسوب على التيار اليميني أن الاستطلاعات التي تتحدث عن “استعداد المهاجرين للدفاع عن السويد” ليست أكثر من تمارين نظرية “مضحكة” لا تختبر الواقع، وتفقد قيمتها فور الانتقال من أسئلة الاستطلاع المكتبية إلى لحظة الخطر الحقيقي، عندما يصبح السلاح حاضراً والدم ثمناً.!

الكاتب يعلّق على استطلاع حديث أظهر أن أشخاصاً من أصول مهاجرة في السويد ومن المولودين خارج أوروبا، ويعيشون في مناطق مصنّفة ضعيفة اجتماعياً في السويد، عبّروا بنسبة مرتفعة عن استعدادهم للدفاع عسكرياً عن السويد في حال اندلاع حرب، بينما ظهرت نسب أقل بين السويديين الأصليين، خصوصاً في المناطق نفسها. كما أشار الاستطلاع إلى أن شباباً من ال مهاجرين كانوا أكثر حماسة لفكرة القتال من أجل السويد.




الكاتب يؤكد أن هذه استطلاعات “واهمة” .. فالمشكلة ليست في الأرقام بل في منطقها؟. فالسؤال عن “الاستعداد للقتال من أجل السويد” في استطلاع لا يساوي لحظة واحدة من قرار الوقوف في خندق تحت القصف. هو كلام سهل جداً، أما الفعل فله حسابات مختلفة تماماً، وغالباً فإن الأصول المهاجرة سوف تفّر من السويد عند أول شرارة للحرب، كما هربوا سابقاً من بلادهم!

مفارقة الهروب ثم الادعاء بالتضحية

الكاتب يطرح سؤالاً يعتبره جوهرياً:
كيف يمكن تصديق أن فئات واسعة من المهاجرين مستعدة للموت دفاعاً عن السويد، في حين أن غالبيتهم غادروا بلدانهم الأصلية عندما واجهت تلك البلدان حروباً فعلية؟




 ويشير الكاتب إلى أمثلة واضحة: القادمون من سوريا، العراق، أفغانستان وغيرها. هذه الدول واجهت احتلالاً من أمريكا وروسيا وإيران، وحروباً أهلية، وتنظيمات مسلحة إرهابية استولت على مدنهم، وتدخلات أجنبية. ومع ذلك، لم يظهر دفاع جماعي عنها، ولا مقاومة ضد الجيوش الأجنبية، ولا ضد التنظيمات المتطرفة، بل جمعوا المال ليفرّوا ويعبروا البحر للوصول إلى السويد طلباً للجوء!

الأكثر إثارة للاستغراب – برأي الكاتب – أن كثيرين لم يعودوا إلى بلدانهم حتى بعد انحسار القتال واستقرار بلادهم، ولم يشاركوا في إعادة الإعمار أو بناء مؤسسات الدولة، بل اختاروا البقاء في السويد وكأنها الوطن التاريخي لهم ولآبائهم وأجدادهم.




لماذا السويد تحديداً؟

ويواصل الكاتب تفكيك الفكرة من زاوية أخرى:
إذا كان هدف المهاجرين للوصول إلى السويد سابقاً هو “الأمان” فقط، فلماذا لم يتوقف هؤلاء في دول أوروبية عديدة مرّوا بها؟
الطريق إلى السويد يمر عبر عشرات الدول: بلغاريا، اليونان، إيطاليا، ألمانيا وغيرها. كلها دول آمنة نسبياً مقارنة بمناطق الحرب.

لكن الاختيار كان السويد. لماذا؟

الإجابة – بحسب الكاتب – واضحة ولا علاقة لها بالرومانسية الوطنية أو الاستعداد للتضحية: الرفاه الاجتماعي، سرعة الحصول على الإقامة والجنسية، وحجم المساعدات المالية، خاصة للعائلات والأطفال. فعندما يتبخر كل هذا مع أول شرارة حرب سوف يفّر المهاجرين للبحث عن بديل جديد!




من هنا، يرى أن العلاقة التي تربط كثيراً من المهاجرين بالسويد علاقة منفعة لا علاقة انتماء وجودي. ولو كان الاستعداد للتضحية مبدأً أخلاقياً ثابتاً، لكان الأولى أن يُترجم في أوطانهم الأصلية، حيث التاريخ، واللغة، والهوية، والذاكرة الجمعية.

الاستطلاعات لا تقيس لحظة الحقيقة!

الكاتب لا ينكر أن بعض الأفراد قد يكونون صادقين في مشاعرهم، أو أن هناك مهاجرين اندمجوا فعلاً ويرون السويد وطناً لهم ، أو ربما الشعور بالحماس المؤقت. لكنه يؤكد أن تحويل هذه الحالات إلى صورة عامة عبر استطلاع رأي مضلل وخطير سياسياً.
فالسويد – برأيه – لا تحتاج إلى شعارات ولا نسب مئوية، بل إلى وضوح واقعي: من سيبقى عندما تتغير المعادلة؟ من سيتحمل الكلفة عندما لا تعود المزايا قائمة؟ ومن سيغادر عند أول اختبار حقيقي؟



ويختم الكاتب مقاله بالقول :-
من لم يدافع عن أرضه الأصلية عندما كانت الحاجة حقيقية، يصعب تصديق أنه سيفعل ذلك من أجل دولة وصل إليها مهاجراً بحثاً عن الأمان والرفاه.
أما الاستطلاعات، فيمكن نشرها وتحليلها والاحتفاء بها إعلامياً، لكن صوت الحرب – إن جاء – هو وحده الذي يكشف الحقيقة، وعنده فقط نعرف الفرق بين الكلمات المكتوبة والقرارات المصيرية.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى