
قضية سحب أطفال تهز السويد: سجن الأم و3 من أقاربها.. والأب يهدد بـ«11 سبتمبر سويدي»
تحولت قضية اجتماعية تتعلق بسحب السوسيال السويدي لثلاثة أطفال في بلدية هودينغه بالعاصمة السويدية ستوكهولم إلى واحدة من أخطر القضايا الجنائية التي شهدتها السويد، بعد أن تطورت إلى سلسلة من الحرائق المتعمدة والتفجيرات، والاعتداءات، والتهديدات المباشرة ضد موظفين السوسيال والبلدية وسياسيين، في محاولة واضحة لفرض الإرادة بالقوة على مؤسسات الدولة السويدية.
أحكام قاسية بعد تصعيد غير مسبوق
أصدرت محكمة سودرتورن أحكامًا مشددة بحق عدد من المتورطين، بعد أن ثبت تورطهم في جرائم خطيرة استهدفت موظفين في بلدية هودينغه، على خلفية قرار وضع الأطفال الثلاثة تحت رعاية الدولة وفق قانون الرعاية الإلزامية للقاصرين (LVU).
وقضت المحكمة بسجن رجل يبلغ من العمر 41 عامًا لمدة 13 سنة، بعد إدانته بتنفيذ عدة حرائق متعمدة خطيرة وتهديدات جسيمة. كما أُدين رجل آخر، يبلغ 54 عامًا، بالسجن عشر سنوات بعد ثبوت تورطه في حريق متعمد مشدد، وتخريب واسع، والتآمر لتهديد موظف عام.

وفي سياق متصل، أدانت المحكمة أربعة أشخاص آخرين، من بينهم والدة الأطفال، بأحكام تراوحت بين 11 شهرًا وسنتين، بعد إدانتهم باحتجاز الأطفال بشكل غير قانوني وباستخدام العنف، عندما تم اقتيادهم قسرًا من الأسرة الحاضنة.
الشرارة الأولى: لحظة عادية تنقلب إلى كابوس
في الثالث من مارس/آذار 2025، بدت اللحظات عادية تمامًا. ثلاث فتيات جلسن في المقعد الخلفي لسيارة، في طريقهن إلى منزل الأسرة الحاضنة التي تولت رعايتهن بقرار رسمي من الخدمات الاجتماعية.
لكن عند التوقف أمام المنزل، انقلب المشهد فجأة. ظهرت الأم البيولوجية برفقة عدة أشخاص ملثمين. خلال ثوانٍ، تعرض الأب الحاضن لاعتداء عنيف أُسقط على إثره أرضًا، فيما جرى تقييد الأم الحاضنة، قبل أن تُسحب الفتيات بالقوة ويتم الفرار من المكان.
وقبل مغادرة الموقع، تلقى الوالدان الحاضنان تهديدات مباشرة بالقتل وحرق المنزل في حال إبلاغ الشرطة. ورغم خطورة التهديد، توجها فورًا إلى السلطات.
مطاردة عبر الحدود
لم تنتهِ القصة عند هذا الحد. بعد أسابيع من التحقيقات والتنسيق الدولي، تمكنت الشرطة، وبمساعدة جهات أوروبية، من تحديد مكان الأطفال والأم في اليونان، حيث كانوا يحاولون مغادرة البلاد بحرًا باتجاه تركيا. أُعيد الأطفال لاحقًا إلى السويد، لكن عودتهم لم تكن نهاية القضية، بل بداية مرحلة أكثر خطورة.
نار ورسائل رعب
بعد أيام قليلة، بدأت موجة تصعيد انتقامية منظمة:
- إحراق سيارة تعود إلى سياسي محلي في هودينغه
- ثم إحراق منزل الأسرة الحاضنة
- ولاحقًا إحراق منزل أحد كبار مسؤولي الخدمات الاجتماعية
تزامن ذلك مع تهديدات مكتوبة، ورسائل إلكترونية مباشرة، بل وحتى إطلاق نار، وجميعها ارتبطت بشكل مباشر بقضية الأطفال الثلاثة ومحاولة الضغط لإجبار الدولة على التراجع.
وثبت للمحكمة أن الهدف كان واضحًا: بث الرعب داخل مؤسسات البلدية وإجبارها على تغيير قراراتها بالقوة.
المحرّض الرئيسي خارج البلاد
أما العقل المدبر والمشتبه به الرئيسي، وهو والد الأطفال البالغ من العمر 33 عامًا، فلم يمثل أمام القضاء حتى الآن. فقد صدر بحقه أمر توقيف غيابي، وتشير التحقيقات إلى أنه متواجد في تركيا.
وكشفت الشرطة أنه أرسل من خارج السويد عددًا كبيرًا من رسائل البريد الإلكتروني التي تضمنت تهديدات مباشرة لموظفين ومسؤولين في البلدية، بل وامتدت تهديداته لتشمل المجتمع السويدي بأكمله. وجاء في إحدى الرسائل: “هذا ليس تهديدًا، بل وعد… سألاحقكم”.
كما أظهرت التحقيقات أنه كان على اتصال دائم بأشخاص داخل السويد، قاموا برصد منازل الموظفين وتهديدهم بشكل مباشر.
“11 سبتمبر سويدي”
في إحدى أخطر الرسائل، كتب الأب المشتبه به:
“سنضرب في كل مكان في السويد، ضد الخدمات الاجتماعية ومكاتبها، وليس فقط في ستوكهولم. السويد ستحصل على 11 سبتمبر خاص بها لن تنساه أبدًا”. ووفق التحقيقات، استمرت التهديدات حتى بعد توقيف المنفذين الأساسيين خلال صيف العام الماضي.
سجل إجرامي وخلفيات “شرف”
اللافت أن الرجل سبق أن أُدين عام 2024 بجرائم تهديد خطير وانتهاك جسيم لحرمة المنازل، بعد اقتحامه شقة رجل في جنوب ستوكهولم وتهديده بسلاح يعمل بغاز ثاني أكسيد الكربون. واعتبرت المحكمة حينها أن الدافع مرتبط بما يُعرف بقضايا “الشرف”. وكان يدير شركة لبيع وصيانة أجهزة الكمبيوتر، بلغ عدد موظفيها 12 شخصًا عام 2022، قبل أن تُعلن إفلاسها في مارس من العام الماضي. كما تورط في نزاعات مدنية انتهت بإلزامه بدفع ملايين الكرونات.
الخوف داخل أروقة البلدية
داخل بلدية هودينغه، عاش الموظفون والمسؤولون السياسيون تحت ضغط نفسي غير مسبوق. بعضهم اضطر للعيش بهويات محمية، فيما عبّر آخرون عن خوفهم من تأثير هذه الهجمات على مستقبل العمل الاجتماعي.
المديرة العامة للبلدية، Camilla Broo، وصفت ما حدث بأنه تجربة قاسية يصعب على من لم يعشها فهمها، مؤكدة أن الإحساس الدائم بالخطر والعجز كان أشد وطأة من الحرائق نفسها.
قضية تتجاوز حضانة أطفال
بحسب توصيف المحكمة، لم تعد القضية مجرد نزاع حول حضانة، بل تحولت إلى اختبار حقيقي لقدرة الدولة على حماية موظفيها ومؤسساتها من العنف والابتزاز.
قضية هودينغه كشفت الوجه الأخطر عندما يتحول خلاف اجتماعي إلى صراع مفتوح مع الدولة، وتسلط الضوء على التحديات العميقة التي يواجهها نظام الرعاية الاجتماعية عندما يُقابل بالقوة بدل القانون.









