
قرار مصلحة الهجرة السويدية: ترحيل رضيع عمره ثمانية أشهر وإبقاء والديه في السويد!
قررت مصلحة الهجرة السويدية ترحيل رضيع يبلغ من العمر ثمانية أشهر، وُلد في السويد، إلى إيران، موطن والديه، رغم أن بقية أفراد العائلة حاصلون على تصاريح إقامة قانونية ويعملون في السويد ويحق لهم البقاء .
الطفل، الذي يُدعى إيمانويل، وُلد بعد تغييرات قانونية أنهت ما كان يُعرف سابقًا بنظام “تغيير المسار”، وهو النظام الذي كان يتيح لطالبي اللجوء المرفوضين التقدم بطلب للحصول على تصريح عمل في حال حصولهم على وظيفة.
والدته، مسعومة قرباني، كانت قد حصلت على تصريح عمل عام 2022 عبر هذا النظام، وتعمل حاليًا كمساعدة تمريض في مستشفى كارولينسكا الجامعي، بانتظار الحصول على الترخيص السويدي لمزاولة مهنة التمريض بشكل كامل.
تقول مسعومة قرباني إن العائلة لم تتوقع أن يُفصل أحد أفرادها عن البقية:
“اعتقدنا أننا عائلة، ويجب أن نعيش معًا. القرار غير مفهوم! وغير منطقي!.. و مقلق جدًا بالنسبة لنا”.
وبحسب مصلحة الهجرة، فإن التعديلات التي دخلت حيز التنفيذ في أبريل من العام الماضي ألغت إمكانية حصول أقارب الأشخاص الذين غيّروا مسارهم من اللجوء إلى العمل على تصاريح إقامة. وعندما وُلد إيمانويل في الشهر التالي، لم يعد مسموحًا من الناحية القانونية منحه إقامة تلقائية، كما أن قضيته – وفق تقييم الهيئة – لا تستوفي شروط “الظروف الإنسانية الخاصة”. ولكن في نفس الوقت إقامة والديه مستمرة! وهو وضع قانوني غير مفهوم واقرب للفوضى في ظل قوانين الهجرة المشددة التي تم تمريرها في السويد خلال العامين السابقين!
جدل قانوني حول “مصلحة الطفل الفضلى”
في مثل هذه القضايا، يُفترض قانونًا أن تؤخذ “مصلحة الطفل الفضلى” بعين الاعتبار. غير أن جامعة أوبسالا، ممثلة بأستاذة القانون الدولي ريبيكا ثوربورن سترن، ترى أن كيفية تطبيق هذا المبدأ في حالة إيمانويل غير واضحة.
وتقول سترن إن القرار يفتقر إلى تبرير قانوني مفصل يشرح كيف وازنت مصلحة الهجرة بين مصلحة الطفل والنص القانوني، معتبرة أن هذا يمثل “نقصًا” في حيثيات القرار.

في المقابل، يوضح المتحدث باسم مصلحة الهجرة، ياسبر تينغروث، أن مسألة مصلحة الطفل لا يمكن أن تغيّر النتيجة في هذه الحالة، لعدم وجود أساس قانوني يسمح بمنح الطفل تصريح إقامة. وبالتالي ترحيل الطفل وبقاء والديه! هكذا هو القانون حالياً!
وعندما سُئلت الهيئة بشكل مباشر عما إذا كان القرار يُرجّح القانون على مصلحة الطفل، أقرت بذلك، مشيرة إلى أن القوانين الحالية لا تترك مجالًا لقرار مختلف.
استئناف قضائي بانتظار الحسم
العائلة استأنفت قرار الترحيل أمام محكمة الهجرة، وما يزال الملف قيد النظر. وفي حال أصبح القرار نهائيًا، سيواجه الرضيع خطر الترحيل إلى إيران بمفردة!، رغم ولادته في السويد واستقرار عائلته وعمل والديه داخل السويد.
القضية أثارت نقاشًا أوسع حول مدى مرونة قانون الهجرة السويدي ومدي غرابة ما يمكن أن يحدث عند تنفيذ القرارات!، كما لم يتم الجواب على فرضية “كيفية ترحيل طفل رضيع عمره 8 شهور إذا لم ترافقه عائلته! ، كما إذا لم يتم تطبيق مبدأ “مصلحة الطفل الفضلى” في مثل هذه الحالة فمتى سوف يتم تطبيق المفاضلة؟ ، وهو نقاش يتكرر في ظل تشديد سياسات الهجرة خلال السنوات الأخيرة.
المصدر: راديو السويد









