قصص المهاجرين واللاجئين

الهجرة السويدية تُرحّل فتاة “مصرية” عاشت معظم حياتها في السويد

 كانت جومانا جاد، 18 عامًا، تعد الأيام المتبقية حتى حفل تخرجها من الثانوية العامة هذا الربيع. حلم بسيط، لكنه يعني لها كل شيء: أن تنهي دراستها في السويد، البلد الذي نشأت فيه، ثم تواصل تعليمها لتصبح أخصائية اجتماعية تساعد الأطفال والشباب المحتاجين للدعم.
لكن قبل أربعة أشهر فقط من التخرج، تلقت جومانا قرارًا قلب حياتها رأسًا على عقب: الترحيل من السويد إلى مصر.



«كل حياتي هنا»

جومانا، المقيمة في أوبلاندس فاسبي (Upplands Väsby)، وصلت إلى السويد عام 2011 وهي في الرابعة من عمرها مع والديها. درست في المدارس السويدية، كبرت مع أصدقائها، وتقول إنها تشعر بأنها سويدية في كل تفاصيل حياتها. – «كل حياتي موجودة في السويد. لا أعرف حياة أخرى غير هذه»، تقول جومانا بصوت تختلط فيه الصدمة بالقلق.

جومانا جاد، 18 عامًا

تدرس حاليًا في السنة الثالثة ببرنامج العلوم الاجتماعية – التوجه السلوكي في ثانوية علم النفس في سولنا (Psykologigymnasiet i Solna)، وكان من المفترض أن تتخرج في شهر يونيو القادم.



قرار الترحيل قبل أربعة أسابيع

في 29 ديسمبر الماضي، تلقت جومانا قرارًا برفض طلبها للحصول على إقامة دائمة. ووفقًا للقرار، يفترض أن يتم ترحيلها إلى مصر خلال أربعة أسابيع، ما لم يتم قبول الاستئناف الذي قدمته وتنتظر نتيجته حاليًا.
– «الانتظار مرهق. ماذا سأفعل في مصر؟ بالكاد أتحدث العربية، وليس لدي هناك إلا أقارب بعيدين جدًا».

جومانا جاد، تبكي بجانب صديقتها




لماذا تُرحَّل رغم أن عائلتها مقيمة؟

المفارقة التي أثارت غضب زملائها ومعلميها أن والدي جومانا يملكان إقامة دائمة في السويد، كما أن شقيقها الأصغر حصل على الجنسية السويدية لأنه وُلد في البلاد.

لكن المشكلة – وفق قوانين مصلحة الهجرة السويدية (Migrationsverket) – أن جومانا بلغت 18 عامًا.
وبحسب القواعد المعمول بها، يُعتبر الشخص بعد هذا العمر “شابًا بالغًا”، ولا يُحتسب تلقائيًا ضمن الأسرة النووية لأغراض لمّ الشمل أو الإقامة على أساس الارتباط العائلي.
بعبارة أخرى: رغم أنها ما زالت تعيش مع عائلتها وتدرس في الثانوية، يمكن فصلها قانونيًا عن والديها وترحيلها بمفردها.



تغييرات قانونية منذ 2021

منذ عام 2021، غيّرت السويد القاعدة الأساسية من منح إقامات دائمة إلى إقامات مؤقتة.
كل من يحمل إقامة مؤقتة يجب أن يجددها، لكن الأبناء الذين بلغوا 18 عامًا ولم يحصلوا على إقامة مستقلة، غالبًا لا يُمنحون تجديدًا جديدًا على أساس الارتباط العائلي. وتؤكد مصلحة الهجرة أنه لا توجد إحصاءات رسمية حول عدد الشباب الذين رُفضت طلباتهم فقط بسبب بلوغهم سن الرشد.

جومانا جاد، وزملاءها بالمدرسة




المدرسة والأصدقاء في صدمة

في قاعة المسرح داخل المدرسة، جلست جومانا محاطة بزميلاتها خلال استراحة الغداء. خارج القاعة، كان ضجيج أكثر من 180 طالبًا، بينما داخلها كان الحديث كله عن قرار يوصف بـ«الظالم».
زميلتها ديانا خليل تقول:
– «جومانا أكثر شخص إيجابي ومساعد أعرفه. هذا القرار غير عادل تمامًا». أما هيليفي فريتيوف وينبرغ فتضيف:
– «قدمت الكثير للمدرسة، كانت سفيرة طلابية، شاركت في معارض التعليم والأيام المفتوحة. إذا اختفت من المدرسة، سيختفي جزء مهم منها».



دعم واسع وحملة توقيعات

أطلقت صديقاتها حملة توقيعات إلكترونية دعمًا لها، انتشرت بسرعة على وسائل التواصل الاجتماعي، وجمعت حتى الآن أكثر من 1600 توقيع. – «الدعم يعني لي كل شيء. أنا عادة لا أُظهر مشاعري، وكثيرون في المدرسة لا يعرفون أنني قد أُرحَّل. حاولت أن أبقى هادئة»، تقول جومانا.

انتقادات للقانون

صديقتها ساغا بونكويت، المقيمة أيضًا في أوبلاندس فاسبي، تنتقد القوانين بحدة:
– «من الجنون أن يتم ترحيل أشخاص يدرسون ويعملون ويريدون خدمة المجتمع، بينما يُسمح لآخرين ارتكبوا جرائم بالبقاء».




إدارة المدرسة: القرار مؤلم

حتى إدارة المدرسة لم تُخفِ تأثرها.
مديرة المدرسة أولريكا تراب قالت إن المدرسة تحاول البقاء محايدة سياسيًا، لكنها لا تستطيع تجاهل الأثر الإنساني: – «هذا قرار فظيع. المعلمون والطلاب متأثرون بشدة. جومانا نشرت الفرح والإيجابية، وستكون خسارة كبيرة للجميع».

مستقبل معلّق

بين الاستئناف القانوني، ودعم الأصدقاء، وانتظار القرار النهائي، تعيش جومانا اليوم في حالة عدم يقين.
كل ما تطلبه – كما تقول – ليس استثناءً، بل فرصة عادلة: – «أريد فقط أن آخذ شهادة التخرج… وأن أواصل دراستي هنا، في البلد الذي كان دائمًا بيتي».
قصة جومانا أعادت إلى الواجهة سؤالًا حساسًا في السويد:
هل تكفي القوانين وحدها لاتخاذ قرارات مصيرية، أم أن للواقع الإنساني مكانًا يجب أن يُؤخذ بجدية؟



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى