
فصل مُعلمة من مدرسة سويدية بعد تلاوتها للقرآن لـ“طرد الجن” من الطلاب وعلاجهم!
في قضية غير معتادة وغريبة عن المجتمع السويدي ، قررت بلدية مالمو (Malmö) جنوب السويد إنهاء خدمة معلمة في إحدى المدارس الابتدائية، بعد الكشف عن ممارسات وُصفت بـ«الخطيرة وغير المقبولة» داخل الصف الدراسي، استهدفت طلاباً يعانون من إعاقات وصعوبات ذهنية، دون علم أو موافقة أولياء أمورهم. القضية تفجّرت بعد أن تبيّن أن المعلمة لجأت إلى تلاوة آيات من القرآن داخل الحصة الدراسية، بزعم “إخراج الجن” من بعض التلاميذ ومعالجتهم “بالقرآن” ، معتبرة أن ما تقوم به شكل من أشكال العلاج، وليس مجرد سلوك ديني عابر.
الأمر لم يتوقف عند الممارسات داخل الصف، إذ أقدمت المعلمة على تصوير ما كانت تقوم به باستخدام هاتفها المحمول، ثم نشرت هذه المقاطع عبر وسائل التواصل الاجتماعي . هذه الخطوة اعتبرتها السلطات خرقاً خطيراً لخصوصية الطلاب ومتاجرة بحالات صحية خاصة، وانتهاكاً مباشراً للثقة التي يُفترض أن تحكم العلاقة بين المدرسة والمجتمع.
وكشفت صحيفة Sydsvenskan أن التحقيق الرسمي بدأ في سبتمبر/أيلول 2025، عندما تلقى مدير التعليم الأساسي في بلدية مالمو، بيتر ليندبيري (Peter Lindberg)، رسالة إلكترونية من شخص عرّف عن نفسه باسم “مواطن قلق”. الرسالة احتوت على اتهامات واضحة بسلوك غير لائق من قبل معلمة في مدرسة ابتدائية تابعة للبلدية، وأُرفقت معها مقاطع فيديو كأدلة.
وبحسب ما ظهر في التسجيلات، التي صُوّرت داخل غرفة الصف، كانت المعلمة – وهي في الخمسينات من عمرها – تتحدث باللغة العربية وتقرأ آيات قرآنية على التلاميذ، مؤكدة أن أحدهم “مسكون من الشيطان”، وأن التلاوة ستساعده على التعافي. في أحد المقاطع، تشرح المعلمة أن الطالب كان يشتكي من ألم في ساقه، وتقول صراحة إن قراءة القرآن عليه جزء من “العلاج”، في مشهد اعتبره المحققون خلطاً خطيراً بين المعتقدات الدينية والتعليم، واستغلالاً لوضع طلاب غير قادرين على الاعتراض أو الفهم الكامل لما يجري.
الأخطر، وفق التحقيق، أن التسجيلات لم تقتصر على تلاوة دينية فقط، بل تضمنت عبارات تهديد مباشرة للتلاميذ. ففي أحد المقاطع، تقول المعلمة:
“قلت له إذا فعلت ذلك مرة ثانية سأكسر رأسك… أصبح يخاف مني، وهذا جيد”. هذه العبارات اعتُبرت دليلاً إضافياً على بيئة تعليمية غير آمنة، خاصة أن الحديث يدور عن أطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة، وهم الفئة الأكثر ضعفاً داخل النظام المدرسي.
إدارة التعليم في بلدية مالمو تعاملت مع القضية بحساسية بالغة. فبعد الاطلاع على المقاطع، فُتح تحقيق داخلي سري دون إبلاغ إدارة المدرسة في المرحلة الأولى، وتم الاستعانة بمترجم معتمد لترجمة المحتوى من العربية إلى السويدية. نتائج الترجمة والتحليل أظهرت أن الوضع أخطر بكثير مما ورد في البلاغ الأولي، وأن القضية لا تتعلق فقط بممارسات دينية غير مسموح بها، بل تشمل تهديداً وسخرية وإساءة مباشرة للطلاب، وفق ما نقلته الصحيفة.
خلال جلسات الاستجواب، أنكرت المعلمة في البداية كل ما نُسب إليها. لاحقاً، اعترفت بأنها استخدمت التلاوة الدينية بهدف “تهدئة” أحد الطلاب الذين كانوا يظهرون سلوكاً عدوانياً، لكنها أصرت على أنها لم تمارس عنفاً جسدياً. ورغم إقرارها بأنها تلفظت بعبارات غاضبة مثل “سأكسر ذراعه”، حاولت التقليل من خطورة الأمر. وفي مرحلة لاحقة، ذهبت إلى حد الادعاء بأن المقاطع المصورة قد تكون مزيفة أو مُنتَجة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. إلا أن خبيراً في أمن المعلومات أجرى فحصاً تقنياً دقيقاً للمقاطع، وأكد أنها أصلية ولم يتم التلاعب بها، مشيراً إلى أن فبركتها “تتطلب جهداً تقنياً يعادل إنتاج فيلم هوليوودي”.
تم إيقاف المعلمة عن العمل فوراً، وخلال فترة الإيقاف خضعت لتحقيقات إضافية. إلا أن أقوالها جاءت متناقضة في أكثر من مناسبة، ما زاد من قناعة البلدية بخطورة ما حدث. كما خضع هاتفها المحمول وجهاز الحاسوب الخاص بها لفحص من قبل شركة متخصصة في الأدلة الجنائية الرقمية، وأكد التقرير أن المقاطع أصلية، وأنها تم إرسالها بالفعل إلى أطراف أخرى.
في تقريرها النهائي، خلصت بلدية مالمو إلى أن ما قامت به المعلمة يُعد انتهاكاً جسيماً لقانون التعليم السويدي (Skollagen)، الذي يفرض حياد المدرسة الكامل تجاه الدين، إضافة إلى خرق قوانين حماية الخصوصية من خلال تصوير ونشر معلومات حساسة تتعلق بصحة الطلاب. كما رأت البلدية أن التهديدات اللفظية يمكن أن تُصنّف كإساءة خطيرة وربما تحريض ضد أطفال داخل مؤسسة تعليمية.
وبناءً على ذلك، صدر قرار فصل المعلمة رسمياً ، منهياً مسيرة مهنية امتدت 15 عاماً في مدارس بلدية مالمو. مدير المدرسة أكد أن أولياء الأمور تم إبلاغهم بكل تفاصيل القضية، فيما علّق مدير التعليم الأساسي بيتر ليندبيري قائلاً: “ما حدث لا يمثل القيم التي نريدها في مدارس مالمو، ولا البيئة الآمنة التي يستحقها طلابنا”.









