قصص المهاجرين واللاجئين

“علي” سويدي الجنسية.. ترك الجريمة. لكن لا عمل لا سكن لا مساعدات بسبب سجله الإجرامي

قصة شاب يحاول بدء حياة جديدة ويصطدم بوصمة الماضي ، فبرغم محاولاته الجادة لبدء حياة نظيفة وترك عالم الجريمة خلفه، يجد “علي”، البالغ من العمر 25 عامًا، نفسه عالقًا في دائرة الرفض والتهميش بسبب سجله الإجرامي السابق.
“علي” ليس اسمه الحقيقي، لكنه يمثل آلاف الشباب في السويد الذين، رغم سعيهم للإصلاح، يُواجهون عقبة السجل العدلي (belastningsregistret) التي تمنعهم من الحصول على فرصة عمل أو سكن أو حتى مساعدات قانونية. في الواقع، يُظهر تقرير حديث أن نحو 1.6 مليون شخص في السويد مدرجون في هذا السجل، وهو رقم ضخم يعكس اتساع نطاق هذه المشكلة الاجتماعية.



الجريمة في سن مبكرة

بدأت رحلة “علي” مع الجريمة في سن الخامسة عشرة، حين تم تجنيده من قبل إحدى العصابات في منطقته. أصبح يتعامل بالمخدرات ويخزن الأسلحة في منزله دون علم أسرته. وبعد عدة سنوات من هذا النمط، ألقي القبض عليه وقضى فترة عقوبة في السجن. يقول علي بندم واضح:
“لو كنت أعلم أن وصمة السجل العدلي ستلاحقني هكذا، لما ارتكبت تلك الجرائم أبداً.”




العقوبة الحقيقية تبدأ بعد السجن

يؤكد العديد من المختصين، من بينهم سفين غراناث، الباحث في علم الجريمة بجامعة ستوكهولم، أن العقوبة القانونية تنتهي مع خروج الفرد من السجن، لكن العقوبة المجتمعية، المتمثلة في حرمانه من فرص العمل والاندماج، والمساعدات المعتادة تستمر لسنوات طويلة.
يقول غراناث:
“لكي يعود الفرد إلى المجتمع، يجب أن يُمنح فرصة لحياة قانونية ومتصلة بالمجتمع. دون ذلك، يُترك في فراغ قد يدفعه للعودة إلى الإجرام.”



الحكومة: الفرص موجودة… ولكن!

من جهتها، ترى الحكومة أن الطريق للعودة إلى المجتمع ممكن ولكن يتطلب مسؤولية شخصية. تقول وزيرة التعليم والاندماج سيمونا موهامسون وهي ذات اصول مهاجرة مسلمة:
“أطلقنا تعاونًا بين مكتب العمل وإدارة السجون لتأهيل النزلاء وتدريبهم على مهارات جديدة. لكن يجب أن يتحمل الفرد مسؤولية استغلال هذه الفرص.” ولكن الخبراء يقولون وما الفائدة ؟ حتى لو تعلمت مهنة وكنت محترف فإن سجلك الجنائي سوف يمنع صاحب العمل من توظيفك!؟



المشكلة الأساسية:

تكمن المشكلة في أن العديد من أصحاب العمل في السويد يطلبون سجلًا جنائيًا نظيفًا، حتى لو كان العامل ماهر ومتفوق ، وحتى لو كانت الجريمة قديمة أو كانت العقوبة خفيفة سوف يتم رفضك. وبالتالي، يجد الكثير من الشباب مثل “علي” أنفسهم في مواجهة عقبات غير رسمية تمنعهم من إعادة بناء حياتهم، مما يُعرضهم لخطر الانزلاق مجددًا في نفس الدائرة. في وقت تمتنع جهات المساعدات الرسمية عن تقديم مساعدة كون أن الشخص منحرف عن المسار منذ سنوات. وقد يحصل على مساعدات استثنائية من وقت لأخر ولكن دون جدوى من الحصول على وظيفة مستقرة




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى