
صحيفة أفتونبلادت السويدية: الكراهية ضد المسلمين في السويد “كارثة مجتمعية”
بقلم: أندش ليندبيري – رئيس تحرير القسم السياسي في صحيفة Aftonbladet نشر 21 يناير 2026
كراهية المسلمين في السويد لم تعد احتمالًا نظريًا، بل أصبحت واقعًا ملموسًا.
لطالما قدّمت السويد نفسها، واعتبرت ذلك جزءًا من هويتها الوطنية؛ دولة تحمي الحريات الدينية، وتقوم على قبول الآخر، وتفاخر بمجتمع مفتوح يتّسع للجميع. لكن هذه الصورة بدأت تتصدّع. فالسويد التي عُرفت بالتسامح باتت اليوم مجتمعًا تظهر فيه الكراهية على نحو متزايد. ما نشهده لم يعد مجرد سجالات سياسية حادة، ولا نقاشات محتدمة على الإنترنت، ولا تعليقات عابرة في منصات التواصل. نحن أمام تحول خطير: كراهية منظمة تستهدف المسلمين، تنتقل بهدوء من الفضاء الرقمي إلى مؤسسات الدولة، ومن الخطاب الرمزي إلى أفعال عنف حقيقية على الأرض.
قبل أيام، كشفت صحيفة Dagens ETC عن شبكة منظمة تعمل بشكل منهجي لإزالة صور النساء المسلمات المحجبات من مواقع الهيئات الحكومية والبلديات السويدية.
ما يحدث هنا ليس ذوقًا عامًا ولا «حساسية ثقافية»، بل عملية تأثير أيديولوجية تهدف إلى إعادة تعريف من يحق له الظهور في المجال العام… ومن يجب إقصاؤه.
فوفق هذا المنطق، لا ينبغي لصورة المرأة المسلمة المحجبة أن تظهر في السويد، لأنها – كما يروّج – «تشوّه صورة المجتمع السويدي». وحتى لحظة كتابة هذه السطور، لم تتعامل وسائل الإعلام الكبرى مع هذا الكشف بالجدية التي يستحقها، وكأن الأمر مجرد تعبير رأي عابر، لا مساس له بأسس الديمقراطية، ولا يحمل في طياته كراهية صريحة ضد النساء المسلمات المحجبات.
الشبكة تسمي نفسها «قوة النساء – Kvinnokraft»، لكن الاسم يبدو أقرب إلى قناع.
وتقول ماريا ياكوبسون من مكتب مكافحة التمييز في غرب السويد بوضوح مقلق:
«نحن أمام نشاط يقترب من تهديد الديمقراطية نفسها… نشاط يستهدف مواطنين – نساء – لأنهن مسلمات محجبات».
والأخطر من ذلك، أن هذه الحملات نجحت في إيصال رسالتها إلى جزء من المجتمع السويدي، حيث بدأ البعض يتحدث علنًا عن عدم قبول حجاب المرأة المسلمة.
أحد أكثر الأمثلة فجاجة وقع في بلدية سوندسفال، حيث سُحب إعلان عن وظيفة في رعاية الشباب فقط لأن صورة الإعلان تضمنت فتاة محجبة.
وبدل أن تراجع البلدية قرارها وتعيد نشر الإعلان بالصورة نفسها، اعتذرت، معتبرة أن الصورة «قد تُفهم على أنها مسيئة». لكن البلدية لم توضّح: ما هي الإساءة في صورة فتاة محجبة؟
وعندما سُئلت عن السبب، جاء الرد المختصر:
«تعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي تقول إن الصورة مسيئة».
هنا تكمن الكارثة الحقيقية: أن تنصاع مؤسسات عامة للضغط من وسائل التواصل!، لا لأنها مقتنعة، بل لأنها لا تميّز بين النقد المشروع وحملة كراهية منظمة. البروفيسور محمد فاضل هاشمي، أستاذ اللاهوت الإسلامي، وصف ما يحدث دون مواربة: إسلاموفوبيا منظمة.
ومع تعمّق التحقيقات، ظهرت صلات مباشرة بين هذه الشبكات والتعليقات وناشطين من اليمين المتطرف. وهذا ليس استثناءً. نحن أمام بيئة كاملة من مواقع ومجموعات وشبكات تسعى إلى إزالة الرموز الإسلامية من الحياة العامة ونشر الكراهية ضد مسلمين السويد، خطوة خطوة، وبلا ضجيج.
حتى البرلمان السويدي لم يعد خارج هذا السياق.
فالقيادي في حزبسفاريا ديمقارطنا (SD)، ريتشارد يومسهوف، تحدث علنًا عن حظر الرموز الإسلامية، بل قارنها بالصليب المعقوف. وعندما يصل هذا الخطاب إلى هذا المستوى، لا يعود السؤال: من يحرّض؟ بل: من يضع الحدود؟ ومن ينشر الكراهية؟
في الوقت نفسه نجد منظمة Expo حذرت مرارًا من أن خطاب الكراهية ضد المسلمين على الإنترنت خرج عن السيطرة. .. والخوف بات شعورًا يوميًا لدى كثيرين من مسلمين السويد. وهذا الخوف مبرَّر. فبحسب مجلس مكافحة الجريمة (BRÅ)، فإن واحدة من كل خمس جرائم إسلاموفوبية مُبلّغ عنها في المدارس هي جرائم عنف.
في سبتمبر، احترق مسجد هولتسفريد بالكامل. وفُتح تحقيق في حريق متعمد… ثم أُغلق بلا نتيجة. وفي أكتوبر، اندلع حريق في المسجد الجديد في هرتسّون – لوليو شمال السويد.
وفي ديسمبر، عُثر قرب مسجد ستوكهولم على نسخة من المصحف مثقوبة بست رصاصات، وبجوارها رسالة: «عودوا إلى بلادكم». وقبل ذلك، حرائق في مساجد إسكيلستونا، أوريبرو، يافله، إسلِف، ومالمو. السؤال لم يعد: هل هناك نمط؟ بل: لماذا لا يُسمّى هذا النمط باسمه؟
وفي مواجهة كل هذا، تبدو ردود الفعل السياسية باهتة، مترددة، وغير كافية. هل لا يرون الصورة كاملة؟ هل لا يسمعون أصوات من يعيشون وهم يلتفتون خلفهم خوفًا؟ هل لا يدركون أثر الرسالة المتكررة التي تقول للمسلمين، صراحة أو ضمنًا: أنتم المشكلة؟ فكراهية المسلمين، حين تُترك بلا مواجهة حقيقية، لا تكون مجرد إخفاق أخلاقي. إنها فشل ديمقراطي صريح.
قبل سنوات، كانت في السويد حركة قوية مناهضة للعنصرية، وكان للمجتمع المدني صوت وتأثير.
اليوم، هذا الصوت خافت… وربما صامت. لماذا هذا الصمت؟ لماذا الانحناء بدل الوقوف؟ هكذا لا يمكن، ولا يجب، أن يستمر في السويد.









