
شبكة تهريب أموال “بشاحنات” ضخمة من السويد لتركيا.. “مئات الملايين يتم تهريبها”
أوقفت الجمارك السويدية أربع شاحنات في ميناء Trelleborg – تريليبوري. داخل الحمولة عثرت السلطات على نحو 40 مليون كرونة سويدية ونرويجية مخبأة بعناية. العملية جاءت بعد مراقبة طويلة بالتعاون مع الشرطة النرويجية، وكانت مجرد مدخل لكشف شبكة مالية سرية عابرة للحدود.
منظومة مالية موازية
كشف برنامج P1 Dokumentär، بعد عام من التحقيق، أن ما يجري ليس مجرد تهريب نقدي فردي، بل نظام مصرفي موازٍ يُستخدم لغسل الأموال الناتجة عن تجارة المخدرات والأسلحة وجرائم منظمة أخرى. الأموال تُهرّب من السويد والنرويج والدنمارك إلى تركيا، حيث تُغسل وتُعاد ضخها في السوق عبر شركات وهمية أو استثمارات مشبوهة.

يصف أحد الناقلين السابقين، ويدعى “علي”، هذه الشبكة قائلاً:
“إنه مثل Western Union لكن في السوق السوداء. إنها سوق ضخمة.”
تحقيقات الشرطة: جبل جليد
بحسب المدعي العام النرويجي فريدريك راينرتسن، فإن حجم الأموال المصادرة يشير إلى نشاط واسع النطاق.
أما هنريك دانييلسون، محقق الشرطة في يوتوبوري، فيقول:
“ما نراه في السويد لا يتوقف هنا، بل يغطي أوروبا كلها. نحن نتحدث عن مبالغ هائلة.”
الشرطة صادرت أكثر من 80 مليون كرونة في السويد والنرويج وألمانيا، لكنها تؤكد أن هذه الأرقام لا تمثل إلا “قمة جبل الجليد”، فيما لا يزال الجزء الأكبر ينجح في الإفلات.
المشتبه به الرئيسي: رجل في جنوب تركيا
تركز التحقيقات على شخص يقيم في جنوب تركيا ويدير شركة لشراء الشاحنات المستعملة من شمال أوروبا. الشرطة تعتقد أن هذه الشاحنات استُخدمت في تهريب الأموال.
لكن التعاون مع أنقرة شبه معدوم. يقول دانييلسون:
“إذا أرسلنا طلب مساعدة قضائية إلى تركيا فلن نحصل على أي رد. الباب مغلق تماماً.”
الصحفيون تواصلوا مع الرجل عبر الهاتف، فأنكر كل التهم، بينما أكدت مصادر تركية أنه يقف وراء العمليات.

صلات مباشرة مع السائقين
التحقيقات أظهرت أن المشتبه به وشركاءه كانوا سابقاً سائقي شاحنات في السويد والنرويج، ولهم علاقات مباشرة مع السائقين الحاليين الذين ينقلون الأموال غير المشروعة عبر ميناء تريليبوري. رسائل واتصالات بين الأطراف بيّنت إعطاء تعليمات واضحة حول مواقع وأوقات جمع الأموال، لكن المشتبه بهم يستمرون في الإنكار.
البنية التحتية للجريمة المنظمة
يطلق الخبراء على هذه الظاهرة اسم Criminal Underground Banking (CUB)، أي “المصارف الجنائية السرية”. وهو نظام مالي موازي يُعتبر حجر الأساس لتمويل الشبكات الإجرامية.
بدون هذا النظام، كانت أنشطة الجريمة المنظمة ستتعطل بسبب صعوبة إدخال الأموال السوداء في الاقتصاد الرسمي.