
سحب الجنسية السويدية “مسألة وقت” بعد موافقة الاشتراكيين… فهل يستعد المهاجرون للخطر؟
يعيش كثير من السويديين الحاصلين على الجنسية عن طريق الهجرة اليوم حالة قلق متزايدة، ليس بسبب حرب أو أزمة اقتصادية مباشرة، بل نتيجة نقاش سياسي آخذ في التحوّل إلى تشريع قانوني قد يمسّ جوهر شعورهم بالانتماء. الحديث هنا عن مقترح سحب الجنسية السويدية من بعض حامليها، وهو مقترح لم يعد مجرد فكرة نظرية بعد موافقة الحزب الاشتراكي الديمقراطي عليه ضمن تفاهمات سياسية أوسع.
هذه الموافقة غيّرت قواعد اللعبة. فحين يصبح حزب كبير، لطالما دافع عن دولة الرفاه والحقوق المتساوية، جزءًا من هذا التوجّه، فإن المسألة تنتقل من نقاش أخلاقي إلى مسار تشريعي حقيقي. ووفق ما هو مطروح حاليًا، فإن الطريق بات مفتوحًا لتعديل دستوري يسمح بسحب الجنسية في حالات محددة، وهو ما يتطلب تصويتين برلمانيين يفصل بينهما انتخابات عامة.
من الحماية الدستورية إلى القلق الدائم
لطالما كانت السويد تُقدَّم كنموذج فريد في أوروبا: بلد يمنح الجنسية ويعامل حاملها كمواطن كامل الحقوق، بلا تمييز بين “أصلي” و”مُكتسب”. هذا الشعور بالأمان القانوني كان أحد أهم أسباب اندماج ملايين المهاجرين وشعورهم بأن السويد وطن نهائي لا مؤقت.
لكن هذا الأساس بدأ يهتز. ففكرة أن الجنسية يمكن أن تُسحب، حتى وإن كانت محصورة نظريًا بجرائم خطيرة مثل الإرهاب أو الاحتيال أو تقديم معلومات جوهرية كاذبة، تخلق واقعًا نفسيًا جديدًا: مواطن يشعر أن انتماءه مشروط، وأن خطأً جسيمًا – أو حتى اتهامًا – قد يعيده خطوة إلى الوراء. هنا لا نتحدث فقط عن القانون، بل عن الإحساس. الإحساس بأنك “مواطن تحت الاختبار”، وليس مواطنًا مكتمل المكانة.
مواطنون بدرجتين؟
أحد أكثر الجوانب إثارة للجدل هو أن هذا التوجّه سيُطبّق فقط على حاملي الجنسيتين. أي أن المواطن السويدي الذي لا يحمل سوى الجنسية السويدية سيبقى محميًا بالكامل، بينما سيظل المواطن مزدوج الجنسية تحت تهديد دائم، حتى وإن عاش في السويد لعقود، ودفع الضرائب، وربّى أبناءه فيها.
بهذا المعنى، ينشأ واقع غير معلن لمواطنة من درجتين:
- درجة أولى لا يمكن المساس بها
- ودرجة ثانية مشروطة وقابلة للنزع
وهنا يبرز تناقض واضح: فالقانون، بدل أن يستهدف المجرمين بشكل فعّال، قد يدفع بعضهم إلى التخلي عن جنسياتهم الأصلية مبكرًا لضمان الحماية الكاملة، بينما يبقى المواطن العادي – الذي يحتاج جنسية ثانية لأسباب عائلية أو مهنية أو إنسانية – هو الأكثر تضررًا.
هل القانون فعّال فعلًا؟
من الناحية العملية، يطرح هذا المقترح تساؤلات جدية حول جدواه. فإذا كان الهدف هو ردع الجرائم الخطيرة، فإن استثناء من يحمل جنسية واحدة يخلق ثغرة واضحة. أما إذا كان الهدف هو محاسبة من حصل على الجنسية عبر الخداع، فالسؤال يصبح: ما هو معيار “الخداع”؟
هل خطأ في مدينة الميلاد؟ هل اختلاف في تفاصيل ثانوية بعد سنوات طويلة؟ أم فقط المعلومات الجوهرية التي لو كُشفت منذ البداية لما مُنحت الإقامة أو الحماية؟
حتى الآن، هذه التفاصيل غير واضحة، وهذا الغموض بحد ذاته مصدر قلق. لأن القوانين التي تمسّ الهوية والانتماء يجب أن تكون شديدة الدقة، لا فضفاضة ولا قابلة للتأويل الواسع أو البلاغات الكيدية. صحيح أن القانون – إن تم إقراره – لن يُطبّق فورًا، وقد لا يدخل حيّز التنفيذ قبل 2027 أو 2028، لكن أثره النفسي بدأ بالفعل. فمجرد فتح الباب لسحب الجنسية يغيّر علاقة الفرد بالدولة، ويزرع شعورًا بأن الانتماء ليس نهائيًا.
وهنا تكمن الخطورة الحقيقية: ليس فقط في سحب جنسية من شخص ارتكب جريمة خطيرة، بل في تحويل مئات الآلاف من المواطنين المندمجين إلى أفراد يشعرون أنهم “ضيوف دائمون”، مهما طال الزمن.
خلاصة متوازنة
مكافحة الجرائم الخطيرة والإرهاب هدف مشروع لأي دولة، لكن ربط هذا الهدف بالجنسية يفتح بابًا حساسًا للغاية. الجنسية ليست مكافأة تُمنح وتُسحب، بل عقد انتماء طويل الأمد. وعندما يبدأ هذا العقد بالتصدّع، فإن الثمن لا يُدفع قانونيًا فقط، بل اجتماعيًا ونفسيًا أيضًا.
السويد اليوم أمام خيار تاريخي: إما أن تحافظ على مبدأ المواطنة المتساوية، أو تدخل منطقة رمادية يصبح فيها الانتماء قابلًا للمراجعة… إلى أجل غير مسمّى.









