قضايا العائلة والطفل

“سارة” مهاجرة سورية وصلت للسويد لتعيش مع زوجها .. لكنها قررت الطلاق لتنتزع حريتها!

 في كل عام، تُجبر العديد من النساء في السويد على طلب الحماية من السلطات، والسبب لا يتغير: تعرّضهن للقمع والإساءة من الزوج وللقتل أيضاً. سارة 33 عاماً واحدة من هؤلاء النساء؛ مهاجرة قادمة من سوريا عاشت تحت سلطة زوجها لمدة 14 عامًا، حيث هدّدها وعزلها تمامًا عن المجتمع السويدي. لم يُسمح لها بتعلّم اللغة السويدية، ولا العمل، ولا حتى بناء أي علاقات اجتماعية… حياة أقرب ما تكون إلى السجن.




يلتقي التلفزيون السويدي مع سارة في شقتها المحمية من السلطات السويدية بعد انفصالها من زوجها. كان الانطباع الأول لمراسل SVT أنها امرأة إيجابية وسعيدة ولديها طاقة كبيرة. لكن ما إن بدأت الحديث عن ماضيها، حتى ظهر الخوف وبدأت الدموع تنهمر… فقد عانت كثيرًا من زوجها.

تقول سارة والدموع تتساقط من عينيها:
«لا يزال من الصعب التحدث عن القمع والإساءة والخوف الذي عشته مع زوجي لمدة 14 عامًا. لقد تعرضت لكل أنواع الاعتداء».
وتضيف: «تزوجت وانتقلت إلى السويد لأن زوجي يعيش هنا، في بلد المساواة وحقوق المرأة. لكن ما إن وصلت إلى السويد عبر لمّ الشمل، حتى قال لي إنني لا أحتاج إلى الدراسة أو العمل، وإنه لن يسمح لي بالعمل لأنه يملك المال الكافي».




وعندما كانت تطلب الدراسة أو الانخراط في أي نشاط أو حتى الخروج للتنزه، كان يردّ عليها بأنها غير مؤهلة لأي شيء، وأن وجودها في السويد لا يتجاوز خدمته في المنزل. تقول سارة: «كانت حياتي مثل السجن والعبودية. طوال 14 عامًا كنت تحت سيطرته… أشعر بالغباء عندما أتذكر ذلك».
لقد عُزلت عن المجتمع والناس، وكانت كلمات زوجها تتكرر في أذنها دائمًا: “أنتِ لا تستطيعين فعل أي شيء”، “أنتِ غبية ولستِ ذكية”… لكنها تحملت كل ذلك من أجل أطفالها.




ومع مرور الوقت، عجزت سارة عن تحمّل المزيد. وبالصدفة، التقت بمن دلّها على منظمات يمكنها مساعدتها، وبدأت تتعرف على حقوقها كامرأة في السويد. بعدها تواصلت مع خدمات الرعاية الاجتماعية وطلبت الحماية. وبالفعل حصلت عليها وانفصلت عن زوجها… لكن زوجها رفض تقبّل ذلك وبدأ بمطاردتها.
وبسبب هذا الخطر، تم نقلها إلى ملجأ للنساء المعنّفات، ثم إلى سكن محمي في مكان آخر.

تقول سارة: «عندما انتقلت إلى السكن المحمي كانت الفترة أصعب ما يكون. شعرت بالضياع… لكني أردت أن أبقى قوية أمام أطفالي، لذلك قررت أن أبكي فقط في وحدتي خلال الليل حين ينامون».




“أنا حرة”
لا ترغب سارة في الكشف عن اسمها أو صورتها حتى لا تتعرض أسرتها للضرر، ولا تريد أن يعرف زوجها مكانها. ورغم أنها لم تعد تقيم في سكن محمي، إلا أنها ما زالت تحافظ على خصوصيتها.
سارة اليوم تدرس لتصبح ممرضة، وتعمل في صالة رياضية، وتعيش مثل أي شخص آخر في المجتمع بحرية واندماج.

وتختم حديثها لمراسل التلفزيون السويدي بقولها:
«الأهم الآن… أنني حرة. أستطيع أن أفعل ما أريد. قد تبدو كلمة صغيرة… لكنها بالنسبة لي اليوم كلمة ضخمة: أنا حرة




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى