
رفاهية الرعاية الصحية السويدية: بين شُرب الماء والمسكنات… والعودة للمنزل بدون رعاية!”
عودوا للمنزل بمريضكم !!..ربما جملة تتكرر كثير لمن ذهب للطوارئ او للمستشفى في حالة صحية ضعيفة .. حيث تشتهر السويد بنظامها الصحي الغير مرن رغم تطوره ، في السويد تُقدَّم الخدمات الطبية في المستشفيات والمراكز الصحية مع مرافق استقبال عالية الجودة واهتمام كبير براحة المرضى. من اللحظة التي يدخل فيها المريض إلى الطوارئ، يلحظ مستوى التنظيم والنظافة والرفاهية، مع طواقم طبية متعاونة ومتخصصة في مختلف المجالات.
لكن في نفس الوقت يواجه العديد من المرضى وعائلاتهم تحديات كبيرة، خصوصًا في ما يتعلق بسرعة ودقة التشخيص. أحد الجوانب التي يلتفت إليها كثيرون هو بطء تشخيص الحالات المرضية، إذ غالبًا ما يُستخدم نظام بروتوكولات صارم يطلب من المريض العودة إلى منزله، حتى في حال استمرار شعوره بالتعب أو عدم وضوح حالته الصحية. في كثير من الأحيان، يقتصر العلاج على وصف مسكنات يمكن شراءها من الصيدليات أو المتاجر، ما قد يعطي شعورًا بعدم تلقي الرعاية الكاملة.
خلف البروتوكولات: قصص الإهمال والحوادث الصحية
البروتوكولات التي تفرض على الأطباء تسريع دوران المرضى داخل الطوارئ أو المستشفى تهدف إلى تخصيص الموارد لمن يحتاجها بشكل عاجل. ومع ذلك، تظهر بين الحين والآخر حوادث مأساوية، حيث يُعاد مرضى إلى منازلهم رغم حاجتهم لتدخل عاجل، ويتوفون لاحقًا بسبب عدم تشخيص الحالة مبكرًا.
على سبيل المثال، تخيل حالة رجل في منتصف الأربعينيات وصل إلى قسم الطوارئ وهو يعاني من آلام صدر حادة، وأخذت الفحوصات الأولية وقتًا طويلًا لتحديد السبب. بعد تقييم سريع، قرر الطاقم الطبي وفق بروتوكولات الطوارئ أنه يمكنه العودة إلى المنزل مع وصف مسكنات بسيطة، نظرًا لأن حالته لم تُظهر تهديدًا مباشرًا للحياة في الوقت الحالي. بعد ساعات قليلة من العودة إلى المنزل، تفاقمت حالته وتم نقله مرة أخرى إلى الطوارئ، لكن الوقت الضائع تسبب في مضاعفات خطيرة احتاجت إلى جراحة قلب عاجلة كان من الممكن تفاديها لو بقي تحت المراقبة المبكرة.
وفي حالات أخرى داخل المستشفيات، يُطلب من المرضى مغادرة الأسرة الطبية رغم استمرار التعب أو ارتفاع مؤشرات الخطر، خوفًا من نقص الأسرة أو الحاجة إلى استقبال حالات طارئة جديدة. يشعر المريض وعائلته عندها بقلق بالغ وخوف من عودة المنزل غير المناسب لحالته، لكن في الغالب يُنظر إلى رغبتهم بالاعتراض على بروتوكولات الخروج على أنها تحدٍ لنظام المستشفى، ما قد يؤدي إلى ضغط نفسي إضافي عليهم.
وتعتمد السويد بشكل شبه كامل على نظام الرعاية الصحية الحكومية، ما يعني أن فرص اللجوء إلى مستشفيات خاصة أو دفع أموال للحصول على خدمات عاجلة تكاد تكون معدومة، خصوصًا في التخصصات الجراحية الكبرى مثل جراحة القلب أو الدماغ. هناك مراكز صحية خاصة محدودة جدًا، غالبًا في تخصصات محددة، لكنها لا تستطيع استيعاب كل الحالات العاجلة. هذا يضع المرضى وعائلاتهم في موقف صعب عند رفض طلبهم بالبقاء في المستشفى، إذ لا يوجد بديل واضح للوصول إلى رعاية عاجلة خارج النظام الحكومي.
الجانب الإيجابي هو أن الأطباء وطاقم الرعاية يتعاملون ضمن إطار واضح من بروتوكولات تقييم الحالات حسب الأولوية، مع التركيز على استخدام الموارد بكفاءة لضمان توفرها للحالات الأكثر خطورة. لكن التحدي يكمن في التعامل مع الحالات غير الواضحة التي تقع في “المنطقة الرمادية”، حيث قرار العودة إلى المنزل قد يكون خطيرًا إذا لم يُتخذ بعناية فائقة.
يبقى السؤال الكبير: هل يمكن الجمع بين الجودة والرفاهية في الرعاية الصحية وبين سرعة ودقة التشخيص، من دون تعريض المرضى للمخاطر الناتجة عن تطبيق بروتوكولات صارمة؟ تجارب المرضى الأخيرة تشير إلى أن التوازن بين الكفاءة والإنسانية في النظام الصحي السويدي لا يزال تحديًا مستمرًا يحتاج إلى حلول مبتكرة ومرنة.









