آخر الأخبارأخبار السويد

رئيس الوزراء السويدي يتراجع: اعتقال رئيس فنزويلا انتهاك واضح للقانون الدولي

في تصرح جديد/ وصف رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترشون اعتقال  الولايات المتحدة للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بأنه “انتهاك واضح للقانون الدولي”. وهو تصريح يخالف ما صرح به سابقاً … فــ في الأيام الأولى للأزمة الفنزويلية، كان رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترشون ووزراء في حكومته قد أبدؤوا موقفًا مؤيد لاعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، مؤكدين دعم ستوكهولم لجهود  الولايات المتحدة لمحاسبته واعتقاله، باعتباره – وفق التوصيف الغربي – رئيسًا فاقدًا للشرعية. هذا الموقف انسجم حينها مع الخطاب الأوروبي العام، ومع نهج يرفع شعار حماية الديمقراطية وحقوق الإنسان.




 اللهجة السويدية بدأت تتغير تدريجيًا، مع تطور أحداث أخرى على الساحة الدولية، خاصة بعد التصريحات الأمريكية التي تحدثت صراحة عن نية واشنطن، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، الاستيلاء على جزيرة غرينلاند الدنماركية، سواء بالقوة أو عبر المال. هنا دخلت السويد في حسابات أكثر تعقيدًا، إذ بات واضحًا أن دعم عمليات اعتقال أو سيطرة تتم خارج إطار القانون الدولي في مكان ما، قد يُستخدم لاحقًا لتبرير خطوات مشابهة في أماكن أخرى مثل سيطرة أمريكا على جزيرة غرلايند الدنماركية.




من هذا المنطلق، أصبح السؤال مطروحًا داخل الأوساط السياسية السويدية: إذا تم قبول السويد باحتجاز رئيس دولة بالقوة خارج الأطر القانونية الدولية، فهذا يعني 

ضمناً فتح الباب أمام شرعنة ضم غرينلاند؟ وإذا كان هذا الضم غير قانوني، فكيف يمكن الدفاع عنه أو رفضه دون الوقوع في تناقض صارخ؟ هكذا، بدأت المصالح تعيد رسم المواقف، في مشهد يعكس واقعًا عالميًا جديدًا لا تحكمه المبادئ وحدها.




وفي هذا السياق، وصف رئيس الوزراء أولف كريسترشون، المنتمي إلى حزب المحافظين، قيام الولايات المتحدة باحتجاز الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بأنه «انتهاك واضح للقانون الدولي». وخلال اجتماع لجنة الشؤون الأوروبية في البرلمان السويدي، أقرّ بأن ما جرى في الآونة الأخيرة أمر «استثنائي»، لكنه أضاف في الوقت نفسه أن مادورو «رئيس غير شرعي ولن يفتقده أحد»، في تعبير يعكس التناقض القائم بين الموقف القانوني والتقييم السياسي، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء TT.

وفي موازاة ذلك، شدد كريسترشون على أن السويد تقف بثبات إلى جانب الدنمارك وغرينلاند، في مواجهة التصريحات الأمريكية الأخيرة، مؤكدًا أنه على تواصل يومي مع رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن لمتابعة تطورات الموقف وضمان تنسيق أوروبي مشترك.




في المحصلة، تكشف هذه التطورات أن السويد، مثل غيرها من الدول، لم تعد تتحرك فقط وفق خطاب المبادئ، بل باتت محكومة بحسابات المصالح والخوف من سابقة قانونية قد تنقلب عليها في المستقبل. عالم ما بعد عودة دونالد ترامب إلى الواجهة، يبدو أقل التزامًا بالقواعد، وأكثر استعدادًا لإعادة تعريف الشرعية وفق موازين القوة، وهو ما يضع الدول الأوروبية، وفي مقدمتها السويد، أمام اختبارات صعبة لمصداقيتها السياسية والأخلاقية.



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى