
خروج آخر مقاتلي «قسد» من حلب ينهي 14 عامًا من السيطرة الكردية على أحياء المدينة
مع انسحاب آخر مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية (قسد) من مدينة حلب، دخلت المواجهات التي استمرت أيامًا بين القوات الكردية والجيش السوري مرحلة جديدة، تَمثّلت في إعلان وقفٍ لإطلاق النار بوساطة دولية، وسط استنفار عسكري وأمني متواصل في ريف المدينة وشرقها. وبذلك تنتهي 14 عاماً من السيطرة الكردية على جيوب في مدينة حلب السورية
إعلان الانسحاب ووقف إطلاق النار
وجاء التحول الأبرز مع إعلان قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، اليوم الأحد، التوصل إلى تفاهم لوقف إطلاق النار بوساطة أطراف دولية. وقال عبدي، في منشور عبر منصة إكس، إن الاتفاق يشمل تأمين إخراج القتلى والجرحى والمقاتلين من حيّي الأشرفية والشيخ مقصود، ونقلهم إلى مناطق شمال وشرق سوريا. ويُعد هذا الإعلان تأكيدًا رسميًا لما كانت قد أفادت به مصادر محلية في وقت سابق عن بدء خروج مقاتلي قسد من أحياء حلب الشمالية بعد اشتباكات عنيفة مع القوات الحكومية.
خروج مئات المقاتلين من الشيخ مقصود
وبحسب مصادر ميدانية، فقد غادرت نحو 10 حافلات كبيرة تقل قرابة 500 مقاتل من قوات قسد حيّ الشيخ مقصود، تحت إشراف الأمن الداخلي السوري. كما انسحب مقاتلون كانوا يتحصنون داخل مستشفى في الحي نفسه، وتركوا أسلحتهم خلفهم. وفي موازاة ذلك، شوهد عشرات المدنيين من الرجال والنساء والأطفال وهم يغادرون الحي سيرًا على الأقدام، قبل أن يتم نقلهم لاحقًا بواسطة حافلات إلى مراكز إيواء مخصصة للنازحين.
ترحيب دولي ودعوة للحوار
على الصعيد الدولي، رحّبت الولايات المتحدة وعدد من القوى العالمية، أمس السبت، باتفاق وقف إطلاق النار. ودعا المبعوث الأميركي توم باراك، عقب لقائه الرئيس السوري أحمد الشرع، إلى استئناف الحوار بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية، في محاولة لاحتواء التصعيد ومنع تجدده.
خلفية الاشتباكات وتداعياتها
وكانت الاشتباكات قد اندلعت منذ الثلاثاء الماضي بين الجيش السوري وقوات قسد داخل مدينة حلب، وأسفرت عن نزوح أكثر من 140 ألف شخص من حيّي الأشرفية والشيخ مقصود. كما أدت المعارك إلى إغلاق طريق سريع رئيسي باتجاه تركيا، وتوقف العمل في عدد من المصانع داخل المنطقة الصناعية.
وفي سياق متصل، أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني السورية أن مطار حلب الدولي سيبقى مغلقًا حتى إشعار آخر، نتيجة الأوضاع الأمنية.
استنفار عسكري شرق حلب
ورغم إعلان وقف إطلاق النار في أحياء حلب، أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري، اليوم الأحد، أن طائرات استطلاع رصدت قيام قوات قسد بحشد مجموعات مسلحة وتعزيزات متوسطة وثقيلة في منطقة دير حافر شرق محافظة حلب.
ونقلت القناة الإخبارية السورية عن الهيئة أن طبيعة هذه التعزيزات لم تتضح بعد، مؤكدة أن الجيش السوري رفع جاهزيته العسكرية وعزّز خطوط انتشاره شرق حلب، استعدادًا للتعامل مع جميع السيناريوهات المحتملة.
تحذيرات أمنية من تهديدات محتملة
بالتوازي مع ذلك، أصدرت عمليات الأمن الداخلي في منبج بريف حلب، تعميمًا حذّرت فيه من احتمال وجود تهديدات عبر طائرات مسيّرة مفخخة. ودعت السكان إلى تجنّب التجمعات في الساحات والأسواق، والانتباه أثناء التنقل على الطرقات الرئيسة والفرعية، مع الإبلاغ الفوري عن أي تحركات أو أجسام مشبوهة.
كما أصدرت إدارة منطقة جرابلس في ريف حلب الشمالي تعميمًا مماثلًا فجر اليوم، شددت فيه على توخي الحذر، لا سيما قرب مجرى النهر وعلى الطرق الحيوية.
سياق سياسي معقّد
وتأتي هذه التطورات في ظل تعثر المفاوضات بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية، رغم الاتفاق الموقع في مارس/آذار 2025، والذي نصّ على دمج مؤسسات “الإدارة الذاتية الكردية” ضمن مؤسسات الدولة السورية.
يُذكر أن القوات الكردية كانت تسيطر على جيوب داخل مدينة حلب منذ اندلاع الحرب السورية عام 2011، بينما لا تزال تُدير مساحات واسعة من شمال وشرق سوريا، في مشهد يعكس استمرار تعقيد الملفين العسكري والسياسي، رغم اتفاقات التهدئة المؤقتة.









