آخر الأخبار

خبراء يحذرون الحكومة السويدية: ترامب يمكنه شلّ السويد وإغلاقها خلال ساعة واحدة!

حذّر خبراء سويديون الحكومة من أن التصعيد الأخير الذي يقوده دونالد ترامب على خلفية ملف غرينلاند، وما رافقه من رسائل تهديد للسويد بسبب دعمها للدنمارك، قد يجرّ ستوكهولم إلى مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة على المستويين الاقتصادي والتكنولوجي، بما يطال صلب الأمن القومي السويدي. وأشار الخبراء إلى أن اعتماد السويد العميق على البنية الرقمية الأميركية يكشف عن ثغرات خطيرة، قد تضع البلاد أمام سيناريو غير مسبوق: قدرة واشنطن على شلّ دولة كاملة مثل السويد وإطفاء مفاصلها الحيوية بضغطة زر، من دون إطلاق رصاصة واحدة.





ورأى الخبراء أن تهديدات ترامب بفرض رسوم جمركية قاسية على الدول الداعمة للدنمارك، وفي مقدمتها السويد، في حال رفض رفع العلم الأميركي في العاصمة الغرينلاندية “نوك” بحلول الأول من يونيو، لا تُعد مجرد مناورة سياسية أو ضغط تجاري عابر، بل تمثل إنذارًا واضحًا باستخدام سلاح أخطر من الرسوم التجارية، وهو الهيمنة الرقمية والتكنولوجية الأمريكية التي قد تُستخدم للضغط على السويد ودول أوروبية أخرى.




أميركا تملك زر الإطفاء وغلق السويد!

بينما يناقش الاتحاد الأوروبي خيارات الرد عبر ما يُعرف بـ«البازوكا التجارية»، أي فرض رسوم جمركية مرتفعة على السلع الأميركية، يبدو ميزان القوة الحقيقي أبعد ما يكون عن صالح أوروبا، خلافًا لما قد توحي به لغة التصعيد. صحيح أن الولايات المتحدة تصدّر إلى الاتحاد الأوروبي سلعًا أقل مما تستورد منه، لكن هذه الأرقام تفقد معناها بالكامل عند الانتقال إلى ساحة النفوذ الفعلي: الخدمات الرقمية والتكنولوجية.




أوروبا، ومن ضمنها السويد، باتت تتنفس يوميًا عبر التكنولوجيا الأميركية. ما يقارب 75٪ من خدمات الحوسبة السحابية داخل الاتحاد الأوروبي تُقدَّم من شركات أميركية، فيما تسيطر ثلاث شركات فقط – أمازون، وغوغل، ومايكروسوفت – على العمود الفقري الرقمي للقارة، من تخزين البيانات إلى البريد الإلكتروني، ومن الاجتماعات الرقمية إلى تشغيل الأنظمة الحكومية. ويضاف إلى ذلك الهيمنة الأميركية شبه المطلقة على سلاسل الرقائق والمعالجات الإلكترونية عبر شركات مثل Intel وNvidia وQualcomm، التي تقوم عليها الصناعات، والدفاع، والاتصالات، والذكاء الاصطناعي.




هذه الهيمنة لا تُعد مجرد تفوق تجاري، بل نفوذًا استراتيجيًا صلبًا. فالشركات الأميركية لديها قدرة هائلة على شلّ اقتصادات أوروبية كاملة عندما يأمر البيت الأبيض. وفي سيناريو تصعيد حاد، يمكن أن تُغلَق إدارات حكومية، وتتوقف خدمات حيوية، وتُصاب قطاعات  سويدية حساسة بالشلل، من دون الحاجة إلى عقوبات تقليدية أو مواجهة عسكرية. إنها الولايات المتحدة   في ظاهرها قوة عسكرة واقتصادية مهولة ولكنعا أيضا قوة تكنولوجية قاسية التأثير، وقادرة على فرض قراراتها على الجميع.




تحذير دنماركي… وسويدي صامت!

في الصيف الماضي، أطلق مجلس الأمن السيبراني في الدنمارك تحذيرًا صادمًا:
إذا قررت واشنطن الضغط على شركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى، يمكن “إطفاء” الدنمارك والسويد والنرويج خلال ساعة واحدة فقط. هذا التحذير لم يكن نظريًا. فالسوابق موجودة.

ماذا لو أُطفئت مايكروسوفت وأخواتها في السويد؟

في السويد، تعتمد الوزارات، البلديات، الهيئات الحكومية، وحتى القطاع الخاص و الصحي بشكل شبه كامل على خدمات أميركية، وعلى رأسها حلول مايكروسوفت. وأنظمة وندوز وأوفس وغيرها التي اشترتها الحكومة السويدية لتشغيل حواسيبها يمكن لشركة مايكروسوفت غلقها بضغطة زر وأحدة.. فماذا لو توقفت هذه الخدمات فجأة:

  • لن يكون هناك نظام لتشغيل حواسيب الحكومة السويدية سوف تظهر  بدون قدرة على الوصول للبيانات ، ووقف وصول إلى البيانات المخزنة سحابيًا!

  • سيتوقف البريد الإلكتروني الرسمي!

  • ستتعطل الاجتماعات الرقمية!

  • ستنهار أنظمة تقنية حيوية!

  • وستواجه المنظومة الصحية والإدارية والبنوك أزمة حقيقية، لأن العديد من الأقاليم تعتمد على هذه الأنظمة في عملها اليومي

  • يتنتشر الفوشى الرقمية في وسائل المواصلات والتنقل وفي خطوط الطيران والمدارس.

بكلمات أوضح: سوف يتم غلق السويد و تُشلّ إداريًا وتقنيًا خلال ساعة.



الدنمارك تتحرك… والسويد تماطل

على عكس السويد، قررت الدنمارك التعامل مع الخطر بجدية. وزيرة الرقمنة الدنماركية كارولين ستايغ أولسن وضعت “السيادة الرقمية” على رأس أولويات الحكومة، وبدأت خطة التخلي التدريجي عن مايكروسوفت داخل أجهزة الدولة، واستبدالها بأنظمة مبنية على البرمجيات مفتوحة المصدر. مشاريع مشابهة بدأت أيضًا في ألمانيا وفرنسا، حيث يجري العمل على تقليل الاعتماد على الشركات الأميركية في البنية التحتية الرقمية الحساسة.




أما في السويد، فلا يزال الموقف الرسمي أقرب إلى اللامبالاة. فوزير الشؤون المدنية إريك سلوتنر قال في تصريح سابق إن الجهات الحكومية “مسموح لها باستخدام الخدمات السحابية الأميركية، لكنها تتحمل بنفسها مسؤولية تقييم المخاطر”. هذا الموقف، وفق مراقبين، غير كافٍ وخطير. فالخبراء السويديون يرون أن حلول تكنولوجيا المعلومات لم تعد مجرد أدوات عمل، بل أصبحت بنية تحتية رقمية حيوية لا تقل أهمية عن الكهرباء والمياه.
والتعامل معها يجب أن يكون ضمن استراتيجية وطنية موحدة، لا قرارات متفرقة تتحملها كل جهة بمفردها.

نعم، فك الارتباط مع غوغل وOffice 365 وغيرها سيكلف مليارات. نعم، الانتقال إلى أنظمة بديلة سيكون معقدًا وبطيئًا. لكن الكلفة الحقيقية، كما يحذّر المقال، هي أن يبقى زر الإنترنت السويدي في يد رئيس أميركي متقلب المزاج مثل دونالد ترامب.




الخلاصة

ما كشفته تهديدات ترامب ليس مجرد أزمة تجارية، بل إنذار سيادي. السويد – وأوروبا عمومًا – تقف اليوم أمام خيارين: إما الاستثمار في استقلالها الرقمي، أو القبول بأن تكون دولة يمكن شلّها خلال ساعة واحدة… بقرار من خارج حدودها.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى