
توظيف المهاجرين العاطلين في 65 ألف وظيفة في رعاية المسنين بعد تشديد إقامات العمل
2 مارس 2026
في تقارير نشرتها صحيفة Dagens Nyheter، حول كيفية تمكّن الحكومة السويدية من تأمين نحو 65 ألف موظف جديد في قطاع الرعاية المنزلية للمسنين خلال السنوات المقبلة، في وقت تتجه فيه السياسات الحالية إلى تشديد قوانين تصاريح العمل والإقامة. ويشير إلى أن القواعد الجديدة تجعل من شبه المستحيل منح تصاريح عمل في قطاع الرعاية المنزلية والصحية، إذ تشترط حدًا أدنى للراتب يقارب 33 ألف كرون شهريًا، بينما لا تتجاوز الأجور الفعلية في هذه المهن 24 ألف كرون في المتوسط، ما يعني عمليًا إغلاق الباب أمام أي استقدام جديد للعمالة في هذا القطاع الحيوي.
وتصف الصحيفة واقعًا مرهقًا داخل الرعاية المنزلية، حيث يعمل الموظفون في ظروف قاسية مقابل رواتب متدنية وتحت ضغط نفسي وجسدي كبير، في وقت تواجه فيه السويد نقصًا حادًا ومتزايدًا في الكوادر. ويزداد المشهد قتامة مع التقديرات التي تشير إلى أن عدد الأشخاص فوق سن 85 عامًا سيرتفع بنحو 60% خلال عشر سنوات، وفق بيانات Sveriges Kommuner och Regioner.
نقص حاد… مقابل فائض بشري معطَّل
بينما تحذّر التوقعات الرسمية من عجز بنحو 65 ألف موظف في رعاية المسنين بحلول عام 2033، تعيش السويد في الوقت نفسه مفارقة صارخة:
يوجد نحو 400 ألف شخص عاطل عن العمل داخل البلاد ،ومن بينهم حوالي 115 ألف عاطل عن العمل ببطالة طويلة الأمد ،والغالبية من ذوي الأصول المهاجرة، وكثير منهم ذوو تعليم منخفض أو مهارات محدودة.. وهنا تكمن المفارقة الكبرى: فظائف الرعاية المنزلية ورعاية المسنين لا تتطلب تعليمًا جامعيًا عاليًا، ولا مهارات تقنية متقدمة، بل يمكن التدريب عليها خلال فترات قصيرة نسبيًا.
وظائف لا يريدها السويديون… لكن غيرهم مستعد
حتى الكاتبة نفسها تقر ضمنيًا بأن الرعاية المنزلية أصبحت قطاعًا يعتمد بشكل واسع على المهاجرين.
فاليوم:
- 53% من مساعدي الرعاية (vårdbiträden) من مواليد خارج السويد
- 37% من الممرضين المساعدين (undersköterskor) من خلفيات مهاجرة
وهي وظائف يتجنبها كثير من السويديين بسبب ضغط العمل، تدني الأجور، والإرهاق الجسدي والنفسي.
سياسات الحكومة: طرد من يعمل… وترك من لا يعمل
المقال يهاجم ما تسميه الكاتبة تناقضات Tidöregeringen، التي شددت شروط تصاريح العمل ورفعت الحد الأدنى للراتب المطلوب إلى مستويات غير واقعية تمامًا في قطاع الرعاية. لكن من زاوية أخرى، يمكن القول إن الحكومة تتجاهل موردًا بشريًا هائلًا داخل السويد نفسها:
عشرات الآلاف من العاطلين عن العمل، القابلين للتدريب السريع، والباحثين عن الاستقرار، والجاهزين لدخول سوق العمل إذا توفرت:
- برامج تدريب حقيقية
- مسارات سريعة للتأهيل
- شروط عمل وأجور معقولة
الخلاصة: الحل ليس سحرًا… بل سياسة
السؤال الحقيقي لم يعد:
كيف ستجلب السويد 65 ألف عامل من الخارج؟
بل:
لماذا لا يتم سد هذا العجز من داخل البلاد، عبر دمج مئات آلاف العاطلين عن العمل من أصول مهاجرة في قطاع يعاني من نقص قاتل؟
النقص في رعاية المسنين لن يُحل بالشعارات ولا بالترحيل، بل بسياسات تشغيل وتدريب واقعية.
واليد العاملة موجودة… لكنها معطلة.









