
بعد 22 عاماً ترحيل زوجين من السويد لبلدهم الأم
في مشهد أثار استغرابًا واسعًا في شمال السويد، تدخلت الشرطة فجر أحد الأيام لاحتجاز زوجين يعيشان في سوندسفال منذ أكثر من عقدين، تمهيدًا لتنفيذ قرار بترحيلهما إلى أوزبكستان، رغم ارتباطهما الطويل بسوق العمل والمجتمع المحلي. في المقابل، سُمح لابنهما الوحيد، البالغ من العمر 20 عامًا، بالبقاء داخل البلاد.
ووفق ما كشفته صحيفة Dagens ETC، داهمت عدة دوريات شرطة منزل العائلة عند ساعات الفجر الأولى في 20 مارس، واقتادت الوالدين من دون تمكينهما من جمع متعلقات شخصية أو حتى ملابس أساسية. الابن، ألكسندر، وصف ما جرى بأنه تجربة قاسية ومذلة، مؤكّدًا أن العائلة شعرت وكأنها تُعامل كحالة أمنية لا كأسرة مستقرة تعيش حياة طبيعية.
ويقول ألكسندر إن والديه عاشا في السويد 22 عامًا، عملا خلالها باستمرار، وشاركا في أنشطة اجتماعية محلية، لكن كل هذا – على حد تعبيره – “لا ينعكس في الأوراق الرسمية”. وأضاف أن العائلة كانت دائمًا تعتبر نفسها جزءًا من النسيج السويدي، حتى لو لم يُعترف بذلك قانونيًا.

محامي العائلة، فريدريك بورفال، عبّر عن دهشته من القرار، واعتبره غير مفهوم من الناحية القانونية والإنسانية، خاصة أن الزوجين حصلا عام 2021 على تصريح إقامة مبني على مبدأ “الحق في الحياة الأسرية”. وأشار إلى أن هذا الحق لا يفترض أن يختفي تلقائيًا بمجرد أن يبلغ الابن سن الرشد، معتبرًا أن التفسير المعتمد “صارم إلى حد القسوة”.
استقرار مهني ومساهمة مجتمعية
على أرض الواقع، يعمل دميتري كميكانيكي في شركة نقل بالحافلات، بينما تشغل إيلينا وظيفة طاهية ضمن مرافق تابعة للبلدية، إضافة إلى مشاركتها في مبادرات لمساندة لاجئين أوكرانيين. ويؤكد الابن أن الوالدين يعملان في قطاعات تعاني أصلًا من نقص حاد في الأيدي العاملة، ما يجعل قرار الاستغناء عنهما أكثر إثارة للتساؤل.

ورغم هذا المسار المهني الطويل، رأت السلطات أن الزوجين لا يمتلكان “ارتباطًا كافيًا” بالسويد، وهو توصيف يرفضه ألكسندر بشدة، متسائلًا كيف يمكن تجاهل 22 سنة من العمل والحياة والاستقرار.
بعد عملية التوقيف، نُقلت إيلينا إلى المستشفى بسبب تدهور حالتها النفسية، بينما جرى نقل دميتري إلى مركز احتجاز تابع لـ مصلحة الهجرة السويدية في ماشتا شمال ستوكهولم، على مسافة بعيدة عن مدينتهم الأصلية. ويقول الابن إن والده يعاني ضغطًا نفسيًا شديدًا نتيجة احتجازه معزولًا عن أسرته.
تضامن محلي وقلق من المستقبل
القرار أثار موجة تعاطف واضحة داخل سوندسفال، حيث عبّر جيران وسكان محليون عن دعمهم للعائلة، معتبرين أن ما حدث يتعارض مع صورة السويد كبلد يثمّن الاندماج والعمل والمساهمة المجتمعية.
من جانبه، حذّر محامي العائلة من المخاطر المحتملة في حال تنفيذ الترحيل، مشيرًا إلى تقارير دولية تتحدث عن هشاشة سيادة القانون في أوزبكستان واحتمال تعرض العائدين لمضايقات أو انتهاكات. وأوضح أنه قدّم عدة طعون قانونية لإيقاف القرار، لكنها جميعًا قوبلت بالرفض.
وختم المحامي بالقول إن الانطباع السائد هو أن الهدف بات تنفيذ الترحيل بأسرع وقت ممكن، دون إيلاء وزن كافٍ لمصلحة الزوجين أو حتى للمجتمع الذي عملا وخدماه على مدى سنوات طويلة، في قضية تفتح مجددًا النقاش حول حدود القانون ومعنى الاندماج الحقيقي.









