
بعد ضرب فنزويلا… مسؤولين أمريكيين: “غرينلاند الدنماركية الهدف التالي”
نُشر في 4 يناير/كانون الثاني 2026 – الساعة 13:58
في أعقاب الهجوم الأميركي على فنزويلا، بدأت مؤشرات مقلقة بالظهور على الساحة الدولية، حيث يرى محللون كُثر أن الدنمارك وغرينلاند قد تكونان في دائرة الاستهداف التالية. فالعين الأميركية، وفق هذه التقديرات، لم تعد محصورة في أميركا اللاتينية فقط، بل اتجهت فجأة نحو الشمال. الشرارة جاءت من منشور مثير للجدل على منصة X، نشرته كاتي ميلر، وهي مسؤولة سابقة في البيت الأبيض، حيث كتبت كلمة واحدة فقط:
“SOON” – «قريبًا»
مرفقة بصورة تُظهر غرينلاند ملفوفة بالعلم الأميركي، في رسالة اعتبرها كثيرون تهديدًا مبطنًا لا لبس فيه.
تحذير مباشر: “تعلموا الدرس”
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس لم يخفِ نبرة التهديد، معتبرًا أن ما جرى في فنزويلا يجب أن يكون عبرة لبقية الدول. وقال في منشور له إن الرئيس الأميركي منح كاراكاس “فرصًا متعددة للتراجع”، مشيرًا إلى أن أحد المطالب الأميركية كان نقل السيطرة على النفط الفنزويلي إلى الولايات المتحدة.
وأضاف فانس بلهجة حادة:
«نيكولاس مادورو هو أحدث من اختبر أن الرئيس ترامب جادّ في تنفيذ ما يقوله».
غرينلاند… الأمن ذريعة والموارد هي الهدف
في السياق ذاته، عاد دونالد ترامب للحديث عن أن الولايات المتحدة “بحاجة” إلى غرينلاند لأسباب تتعلق بالأمن القومي. لكن مراقبين يرون أن هذا التبرير، تمامًا كما جرى الحديث سابقًا عن مكافحة المخدرات في فنزويلا، ليس السبب الحقيقي وراء التفكير في تدخل عسكري محتمل.

فالولايات المتحدة تمتلك أصلًا وجودًا عسكريًا كاملًا على أراضي غرينلاند، وهو أمر لا تملك الدنمارك قدرة فعلية على منعه. لكن ما لا تملكه واشنطن هو السيطرة على الموارد الطبيعية الهائلة في هذا الإقليم الشاسع، وهي الموارد التي لا تزال رسميًا تحت سيادة الدنمارك، ويُعتقد أنها الهدف الحقيقي لاهتمام ترامب.
صورة واحدة… ورسالة ثقيلة
كاتي ميلر، التي شغلت سابقًا منصب المتحدثة باسم هيئة DOGE، وهي زوجة نائب رئيس موظفي البيت الأبيض ستيفن ميلر، أعادت إشعال الجدل بنشرها صورة غرينلاند مغطاة بالعلم الأميركي، مع تعليق مقتضب:
“SOON”
كلمة واحدة كانت كافية لإثارة عاصفة سياسية وإعلامية.
صمت حذر وانتقادات داخلية
في المقابل، اتسمت المواقف السياسية في الدول الإسكندنافية بالحذر الشديد. رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترشون تجنّب تمامًا الإشارة إلى أن الولايات المتحدة ربما انتهكت القانون الدولي في هجومها على فنزويلا، ما جرّ عليه انتقادات من الحزب الاشتراكي الديمقراطي، وحتى من شخصيات بارزة داخل حزبه المحافظ، مثل ميكائيل أودينبيرغ.
أما سفير الدنمارك لدى الولايات المتحدة، يسبر مولر سورنسن، فاختار لغة دبلوماسية ناعمة، قائلًا في منشور على X:
«تذكير ودي: الولايات المتحدة والدنمارك حليفان مقرّبان، ويجب أن نواصل العمل معًا. أمن الولايات المتحدة هو أيضًا أمن غرينلاند والدنمارك. وغرينلاند بالفعل جزء من حلف الناتو».
أوروبا تلوّح… والشمال يتراجع
ورغم أن الدنمارك رفضت مرارًا أي مطالب أميركية سابقة بشأن غرينلاند، فإن فرنسا والاتحاد الأوروبي فقط هما من لمحا حتى الآن إلى إمكانية مقاومة عسكرية إذا حاولت واشنطن ضم الجزيرة بالقوة.
أما من الجانب الإسكندنافي، فتبدو التصريحات وكأنها تمهّد لقبول أمر واقع: الحفاظ على تماسك الناتو، حتى لو كان الثمن هو التغاضي عن ضم أميركي فعلي لغرينلاند.
مشهد يفتح الباب أمام سؤال ثقيل:
هل ما جرى في فنزويلا كان بداية مرحلة جديدة… عنوانها القوة أولًا، والقانون الدولي لاحقًا؟








