مجتمع

امرأة سويدية تدافع عن قرارها بعدم الإنجاب.. ولا تهتم بوجود أبناء يهتمون بها في الشيخوخة!

في المجتمع السويدي، لا تزال النساء اللواتي يخترن العيش دون إنجاب أطفال يتعرضن لتعليقات وتحذيرات مستمرة، غالبًا ما تتمحور حول الخوف من الوحدة في مراحل العمر المتقدمة. ورغم الصورة السائدة التي تربط الأبناء بالأمان الاجتماعي في الشيخوخة، فإن هذا التصور بات موضع تساؤل متزايد لدى كثير من النساء.
دراسة اجتماعية حديثة أظهرت أن عددًا كبيرًا من النساء اللواتي لا يملكن أطفالًا لا ينظرن إلى الإنجاب كضمان للمستقبل، بل يعتبرن أن العلاقات الإنسانية والأمان الشخصي يمكن بناؤهما بطرق أخرى، بعيدًا عن النموذج التقليدي للأسرة.



قرار اتُّخذ مبكرًا ولم يتغير

إحدى هؤلاء النساء، رونيا، تبلغ من العمر 38 عامًا، تقول إنها حسمت موقفها من الإنجاب منذ كانت في بداية العشرينات. ورغم محاولات متكررة من المحيطين بها لإقناعها بأنها قد تغيّر رأيها أو تندم لاحقًا، إلا أن قناعتها لم تتزعزع.

تروي رونيا أن نقطة التحول الحقيقية جاءت خلال أحد الدروس الدراسية، حين طرح أحد المعلمين سؤالًا بسيطًا لكنه حاسم:
هل رغبتك في إنجاب الأطفال نابعة منك، أم لأنها متوقعة منك اجتماعيًا؟
تقول إن الإجابة في تلك اللحظة كانت واضحة تمامًا: الرغبة لم تكن رغبتها، بل انعكاسًا لتوقعات المجتمع.



شراكة طويلة بلا أطفال

في سن السادسة عشرة، تعرّفت رونيا على شريك حياتها بير، واستمرت علاقتهما لسنوات طويلة قبل أن يبلغا العشرين. ومع مرور الوقت، فتحا معًا ملف الإنجاب بجدية، وناقشا الأمر دون ضغوط أو مجاملات.
في النهاية، توصلا إلى قرار مشترك: الاستمرار في الحياة معًا دون أطفال.
توضح رونيا أنها لا تنكر أن الأطفال قد يكونون مصدر فرح، لكنها لا تشعر بالاستعداد لتحمل المسؤولية الدائمة التي تتطلبها التربية. بالنسبة لها، التركيز على علاقتها، وحياتها اليومية، واهتماماتها الشخصية هو الخيار الذي يمنحها الرضا.



دراسة تكسر صورة “الأبناء ضمان المستقبل”

الدراسة، التي استندت إلى مقابلات مع نساء تتراوح أعمارهن بين 35 و60 عامًا، سعت إلى فهم دوافع قرار عدم الإنجاب، وكيف ينظر المجتمع إلى النساء اللواتي يتخذنه، إضافة إلى تصوراتهن عن التقدم في العمر.

إحدى النتائج اللافتة أن كثيرًا من المشاركات رفضن الفكرة الشائعة بأن الأبناء والأحفاد سيهتمون بالآباء تلقائيًا عند الكبر. بالنسبة لهن، هذه الفرضية لا تستند بالضرورة إلى واقع مضمون، بل إلى أمل اجتماعي غير مؤكد.



صداقات تتغير… وحياة تُعاد صياغتها

تشير رونيا إلى أن حياتها الاجتماعية تغيّرت مع مرور الوقت، خاصة بعدما أصبح معظم أصدقائها آباء في سن مبكرة. اللقاءات قلت، والمساحات المشتركة ضاقت، إذ باتت الحياة العائلية تفرض إيقاعها.

في المقابل، اختارت هي وشريكها نمطًا مختلفًا: الخروج إلى المطاعم، حضور الحفلات الموسيقية، والسفر، والاستمتاع بالوقت المشترك دون قيود.

انتقالهما إلى منزل يضم مسبحًا، مع تبني قطة من ملجأ للحيوانات، أثار فضول الجيران. أحدهم سألها إن كان المسبح مخصصًا للأطفال، لتأتي الإجابة بسيطة ومباشرة: “ليس لدينا أطفال”.



“ومن سيعتني بك عندما تكبرين؟”

السؤال الأكثر تكرارًا الذي تتلقاه النساء بلا أطفال لا يتعلق بالحاضر، بل بالمستقبل. الخوف من الوحدة في الشيخوخة يُطرح كتحذير شبه دائم.

رونيا تقول إنها سمعت هذا السؤال مرات لا تُحصى، لكنها لا تعتبره مبررًا كافيًا لإعادة النظر في قرارها. برأيها، العلاقات لا تُبنى فقط على روابط الدم، بل يمكن خلق شبكة دعم اجتماعي عبر الصداقات، والشراكات، والمجتمع.

حياة مختلفة… لكنها مختارة

عدم إنجاب الأطفال، من وجهة نظر رونيا، لا يعني العزلة أو الفراغ، بل يفتح الباب لبناء علاقات مع أشخاص يشاركونها أسلوب الحياة ذاته.
تصف علاقتها بشريكها بأنها قائمة على الاهتمام المتبادل والحرية في اتخاذ القرارات اليومية دون ضغوط خارجية.
“نحن سعداء بحياتنا كما هي”، تقول، “لدينا الوقت والطاقة لنعيشها بالطريقة التي نريدها”.
وعندما تُسأل عما إذا كانت تخشى الندم مستقبلًا، تجيب بثقة:
لا تعتقد ذلك. فهي محاطة بأبناء إخوتها وأخواتها، تستمتع بدورها كعمة قريبة ومرحة، ثم تعود في النهاية إلى منزلها، حيث الهدوء والمساحة الخاصة.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى